السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، هل العمل في مجال رياضة الملاكمه أو في مجال المصارعه أو في مجال منظمة القتال الحقيقي MMA أو في مكتب الإداره تبع أي منهم يعد محرم وماله محرم ؟ وهل يوجد أي منهم أهون والعمل فيه مباح ؟ وأرجو أن توضحو لي بالتفصيل .
لا يمنع الإسلام من الرياضة عموما كالفروسية والرماية والعروض المختلفة ممارسة وترفيها حيث حث النبي ﷺ عليها: {علّموا أبناءكم السّباحة والرماية..} (الجامع الصغير)
وقد مارسها النبي ﷺ حين سابق السيدة عائشة رضي الله عنها فسابقها وسابقته، وطعن بالرمح والسهم، وركب الخيل مسرجة. وكان سيدنا المسيح الموعود عليه السلام قد تعلم السباحة وركوب الخيل في حداثة سنه، وكانت رياضته المفضلة هي المشي الحثيث، وقد واظب على تلك الرياضة حتى أثناء أشد أوقاته انشغالا.
فممارسة الرياضة للاستفادة منها أو في تعليمها وتعلمها عفويا أو منتظما في أندية بشكل فردي او جماعي لتقوية المهارات البدنية والنفسية والصحية والدفاعية واكتساب الشجاعة والبسالة منها أمر مرغوب جائز، كما أن العمل فيها تأطيرا وتدريبا جائز بهذا الوجه المشروع الهادف.. يذكر سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام أهم مقاصد الرياضة تعليما وممارسة:
{..ولا يهدف المشرفون على التعليم من الرياضة والقواعد التي تٌعلّم أنهم يُجهّزون الطلاب للحرب أو ما شابهها ولا يكون الهدف إضاعة أوقاتهم في اللهو واللعب، بل الحق أنّ الأعضاء التي تقتضي الحركة لو تُركت عاطلةً تماماً لخارت وبطُلت قواها كلياً وبالرياضة تُستدرك تلك القوى} (الملفوظات ج3)
وإذا كانت هذه مقاصد الرياضة الهادفة البناءة غير أن بعض "الرياضات" السائدة في عصرنا في الحقيقة تنحرف عن هذه الغاية النبيلة كونها بطبيعتها امتدادا لثقافة العنف والوحشية التي تعود بتاريخها الى زمن الامبراطورية الرومانية البائدة وملوكها الذين كانوا ينظرون للجسد البشري كأداة للفتك والقوة والغريزة الهمجية، حيث مازالت معالم تلك الحضارة البائدة شاخصة في آثار المدرجات "الكولوسيوم" والمنحوتات والرسومات المختلفة التي تصور مشاهد صراعات العبيد الدموية بحافز ثمن حرية مأمولة من سادتهم أو بهدف المقامرة بهم..وهكذا كانت تلك العروض والرياضات الرومانية في ذلك الوقت خلوا من روح أو قيمة أخلاقية بما كانت دافعا لإثارة الشحناء وتغذية القوى السبعية والسادية في الانسان واستغلال الجسد الآدمي وهدمه والفرجة عليه في الساحات والمدرجات. وبالرغم من البعد الزمني بين هذا الماضي والحاضر إلا أن المدنية الغربية الحديثة لم تتخلص بعد من هذا الارث كونها قد تغذت على رواسبه وآثاره أمام مشهد قتال الانسان لأخيه الإنسان كالملاكمة والمصارعة الحرة ولو أدى ذلك إلى حتفه وسفك دمه لتحصيل المتعة والفرجة أو لنيل الجوائز المالية.. وهذا دليل أن البشرية رغم تمدنها الظاهري لم تتخلص بعد من ارث السلوك الوحشي لروما القديمة .. والحق أن هذا السلوك لا يبتغيه الإسلام من الرياضة ممارسة أو ثقافة اذا كان ثمرته انتهاك كرامة الانسان وآدميته وتعريضه للخطر والأذى فضلا من أن تكون مورد كسب مادي يجتنى منها.. قال رسول الله ﷺ : {الآدمي بنيان الرب ملعون من هدم بنيانه} (التيسير للمناوي، ج ٢، الرازي في الكبير، والإحياء للغزالي)
وعليه فالعمل مع مثل هذه الأندية التي ترعى مثل بعض هذه الممارسات غير المهذبة واللاإنسانية "كالقتال الحر" أو"المصارعة الحرة" والتي لا تراعي قواعد السلامة وكرامة الانسان وآدميته مكروه وما يغتنم منها أيضا في حكم الكراهة.