loader
 

السؤال: هل الله منع الحائض عن الصلاه والصوم او هل يجوز ان اصلي واصوم في وقت الدوره الشهريه . وماحكم الزواج من ٤ هل يجوز لمس الزوجات ال ٤ او بنيه التكفل بهن؟

لا يجوز للمرأة الحائض الصوم والصلاة وتلاوة القرآن التعبدية حتى تطهر ، حيث ثبت هذا النهي في ضوء السنّة المتواترة.. ومنه أن فاطمة بنت أبي حبيش استفتت النبي ﷺ  وهي حائض لا تطهر فقال لها " إذا أقبلت الحيظة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي"   (البخاري، كتاب الحيض)

ولقوله ﷺ  :{ أليس إذا حاضت لم تصلّي ولم تَصُم فذلك نقصان دينها} (البخاري، كتاب الصوم)

قالت مُعاذة: {سألت عائشة، فقلتُ: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ قلتُ: لستُ بحروريةٍ، ولكني أسألُ، قالت: كان يُصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة} (صحيح مسلم ،كتاب الحيض)

حكم الزواج من أربع:

قال تعالى : {وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُوا۟ فِی ٱلۡیَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ فَوَ ٰ⁠حِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكَ أَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَعُولُوا۟} النساء:4

 

حكم التعدد إلى أربع نساء في الإسلام هو الجواز وليس الوجوب. وفي الواقع فقد حذر القرآن الكريم من أن التعدد قد يسبب للرجل المعاناة والتكلف بما لا يطيق، لذلك شجع على أن الذي لا يستطيع أن يعدل ويؤدي الحقوق فعليه أن يقتصر على امرأة واحدة.
والإسلام في الحقيقة قد قيد التعدد وقصره على ما لا يزيد عن أربع نساء، بينما كان مفتوحا دون قيود في الأديان السابقة والأعراف.
أما الادعاء بأن الإسلام أباح التعدد لكي يستغرق الرجال في الملذات، فهذا ادعاء سخيف يسوقه بعض خصوم الإسلام يسقط بالقليل من التأمل لدى العقلاء في الآيات والأحاديث والسنة النبوية الشريفة في هذا السياق.

  وفي الواقع قد قيد الإسلام التعدد وقصره إلى ما لا يزيد عن أربع نساء، وأرفق مع جوازه التحذير من الوقوع في الظلم وضروره الحرص على العدل بين الزوجات، كما حذر من أنه قد يؤدي إلى أن يتكلف الإنسان ما لا يطيق مما قد يسبب له العنت وليست الغاية منه اشباع الغريزة والاستكثار من النساء كما يرى خصوم الإسلام بقدر ما هو للحالات الاجتماعية الطارئة التي تجيز للرجل اضطرارا أن يتزوج من امرأة ثانية مع إبقائه زوجته الأولى كأن تكون عاقرا مثلا ويريد أن تكون له ذرية من صلبه من بعده، أو يتعذر عليها لعلة المرض قيامها بمهام حقوق الزوج على النحو الذي تقتضيه الفطرة والعفاف.. ومن أسمى غايات التعدد في الاسلام التضحية لصون المجتمع من اختلالات قد تطرأ عليه فيكون سبيلا لحل مشكلات العنوسة، أو بقصد التكفّل بالأرامل وصونهن عن الحاجة.. ولهذا لسنا نجانب الحقيقة في شيء إن قلنا إن التعدد في حقيقته هو بمثابة تضحية..  

يقول سيدنا المسيح الموعود عليه السلام عن التعدد في الاسلام :

{كل عاقل يستطيع أن يفهم أنّ الله لم يجعل التعدّد  فرضاً واجباً بل هو جائز فقط بحسب أمر الله تعالى. فإذا أراد رجل أن يستفيد لحاجة ما من هذا الجواز الذي يطابق قانون الله الساري ولم ترض به زوجته الأولى، فالطريق مفتوح لها أن تطلب الطلاق منه وتتخلّص من هذا الغم. كذلك إن لم ترض المرأة الثانية التي يريد بها الزواج الثاني، فالطريق الأسهل هو أن ترفض طلبا مثله؛ إذ لا يمكن إكراه أحد. ولكن إذا رضيت كلتاهما بهذا الزواج فأي حق لآري أن يتدخل ويعترض دونما سبب؟ هل الرجل سيتزوج من هؤلاء السيدات أم من هذا الآري؟ ما دام الله تعالى قد أجاز التعدد عند ضرورة يضطر إليها الإنسان وترضى الزوجة بأن يتزوج زوجها زواجا ثانيا، وكانت المرأة الثانية أيضا راضية بهذا الزواج، فلا يحق لأحد أن يلغي قرارهم الذي اتخذوه بالتراضي. والاعتراض في هذا المقام أن التعدد ظلم بحق الزوجة الأولى ويخالف طريق الاعتدال إنما هو عمل الذين فقدوا صوابهم نتيجة العناد. معلوم أن القضية تتعلق بحقوق العباد، والذي يتزوج بامرأتين فهذا لا يُحرج الله شيئا، وإذا كان أيّ إحراج في ذلك فهو على الزوجة الأولى أو الثانية فإذا رأت الزوجة الأولى في هذا الزواج إتلافا لحقوقها فيمكنها أن تتخلص من القضية عن طريق الطلاق. وإن لم يطلقها زوجها فلها أن تطلب الخلع بواسطة القاضي. وكذلك إذا غيرها شعرت الزوجة الثانية بالإحراج فهي أدرى بضرها ونفعها أكثر ..فالاعتراض أن التعدد يؤدي إلى فقدان الاعتدال تدخل دون مبرر. ومع كل ذلك فقد أوصى الله تعالى الرجال أنه إذا كانت لهم أكثر من زوجة أن يعدلوا بينهن، وإلا فليكتفوا بواحدة. والقول بأن منشأ التعدد هو إشباع الغُلمة، فهذه الفكرة أيضا نابعة عن جهل تام وعناد بحت. لقد رأيت بأم عيني أن الذين تغلبهم الشهوة عندما يلتزمون بالتعدد المبارك، يكفّون عن الفسق والفجور والزنا والفحشاء، وهذا الطريق يجعلهم متقين وورعين، وإلا فيوصلهم طوفان الشهوات النفسانية العارم إلى باب المومسات وفي   نهاية المطاف يشترون لأنفسهم مرض السيلان والسفلس أو يصابون بمرض خطير آخر. وتصدر منهم أعمال الفسق والفجور سرا وعلانية بما لا نظير لها قط في الذين يتزوجون زوجتين أو ثلاث زوجات يحبونهن. هؤلاء المذكورون سابقا يتمالكون أنفسهم إلى مدة وجيزة ولكن تثور شهوتهم غير الشرعية دفعة واحدة كما ينهار السد على النهر ويدمر القرى المجاورة كلها ليلا أو نهارا. الحق أن الأعمال بالنيات، والذين يشعرون في أنفسهم أن الزواج الثاني سيُلزمهم التقوى وسيجتنبون الفسق والفجور أو يتركون وراءهم ذرية صالحة بهذا الطريق يجب عليهم أن يختاروا هذا الطريق المبارك. الفحشاء وسوء النظر ذنوب قذرة عند الله تمحو الحسنات كلها، وتنزل على صاحبها العذابات أخيرا في هذه الدنيا. فلو تزوج أحد بأكثر من امرأة بنية التحصن في حصن التقوى الحصين، فهذا ليس جائزا له فحسب، بل سيثاب عليه}  (يبنوع المعرفة ص 245)

ويقول سيدنا الخليفة الثاني بشير الدين رضي الله عنه في بيان حقيقة التعدد في الاسلام وقيد العدل المشروط فيه:

{كيف يمكن أن تنشأ في القلب رغبة في التعدد حين يقول الإسلام إنه يجب ألا تميزوا بمعاملتكم الظاهرية زوجة دون غيرها مهما كانت محببة إليكم. ولو أردتم أن تلبسوها لباسا جيدا لا تستطيعون أن تفعلوا ذلك ما لم تلبسوا الأخرى مثله. ولو أردتم أن تطعموها طعاما جيدا أو تستأجروا لها خادما لن تستطيعوا ما لم تعاملوا غيرها بالمثل أيضا. ويقول الإسلام مهما كانت رغبتكم قوية في المكوث في بيت إحداهن فلن يُسمح لكم ذلك ما لم تمكثوا في بيت الأخريات بقدر ما تريدون المكوث لدى إحداهن أي يجب أن تجعلوا لكل واحدة منهن نصيبا متساويا من الوقت. ثم يقول الإسلام مهما رغب قلبكم في الاختلاط بإحداهن فيمكنكم أن تشبعوا رغبتكم ولكن لابد أن تخالطوا غيرها أيضا بنفس القدر من الوقت. باختصار، لا يُسمح للزوج أن تختلف معاملته بين الزوجات فيما يتعلق بالعشرة والمساعدة والنصح وغيرها من الأمور إلا في العلاقة القلبية، وذلك لأن العلاقة القلبية لا يمكن أن يطلع عليها أحد. فهل يمكن أن يُعد هذا النوع من الحياة حياة تلذذ واستمتاع؟ أم هي تضحية، بل تضحية عظيمة في الحقيقة، في سبيل المجتمع والقوم والمصالح والحكم التي من أجلها يُقدم المرء على التعدد؟ } 

 (الأحمدية الإسلام الحقيقي)

وعليه فالتعدد علاقة شرعية بين الرجل وأزواجه ويحل فيها ما أباحه الله تعالى من علاقة طاهرة بين الزوجين..


 

خطب الجمعة الأخيرة