loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله اخواني الكرام، ما هو تفسير : *و أرسل عليهم طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول * و جزاكم الله خير الجزاء.

جاء في التفسير الكبير لحضرة الخليفة الثاني رضي الله عنه :

"الحق أن الأبابيل لا تعني طيرًا معينا، بل تعني فرقا وجماعات، والمراد من قوله تعالى {طَيْرًا أَبابيل} .. أننا أرسلنا الطيور جماعات وأسرابًا (أقرب الموارد). وكلمة الأبابيل تعني الفِرَق، وتُستخدم للناس والحيوانات والطيور على السواء (القاموس المحيط تحت كلمة أبل)، فيقال جاءت الخيل أبابيل.. أي جماعات مـــــن هنا وهناك. ولو سمي جيش عظيم من الناس أبابيل فالمراد كتائب وراء كتائب وفوج بعد فوج. كما الأبابيل الجماعات العظام ومن معانيها أقاطيع تتبع بعضها بعضا (تفسير البغوي وفتح البيان. فقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا يعني أبابيل يعني أنه تعالى أرسل عليهم الطيور جماعات وأسرابا مرة من هنا ومرة من هناك. وفي هذا أيضا إشارة الى تفشي مرض الجدري في هذا الجيش وافتراسه لهم، ففروا تاركين وراءهم جثث موتاهم، فجاءت أسراب النسور والحدآن مـــن كـــل طرف وصوب لتأكل لحومهم نهشا وضربًا وتمزيقا.

 سجيل: حجرٌ يشبه الحجر المسنون من الطين اللازب (جامع البيان). ويــــرى من علماء اللغة أنها معربة من كلمة فارسية (سنگ و گل).. أي الحجر والطين. ولأن العرب لا ينطقون (گ) فحولوها إلى (ج)، فصارت سجيل.. فقوله تعالى:{ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل} يعني أن الطيور كانت ترميهم على حجارة صلبة..

قال الله تعالى {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفِ مَأْكُول} .. أي أنه تعالى تركهم كسنبلة القمح التي أكلت الديدان حبوبها ولم يبق منها غير القشور. لقد أكلت النسور والحدآن والغربان لحوم جثثهم و لم يبق منها إلا العظام أو الجلود أو شعر الرأس. هذا هو الحادث الذي بيّنه الله تعالى في هذه السورة والذي ينسجم مع الآيــات كلها. لكن الأسف أن المفسرين ملأوا تفاسيرهم بقصص واهية لا أساس لهـا..."

(لمزيد تفصيل يرجى مراجعة التفسير الكبير ج10 سورة الفيل)


 

خطب الجمعة الأخيرة