السؤال: المواد النبوي هل يجوز أو لا
إذا كان قصدك الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم كعيد فهذا لا أصل له في الأعياد الاسلامية المسنونة كالأضحى والفطر، ولأنه لا يجوز أن نبتدع دينا وشرعا جديدا مما لم يأذن به الله ورسوله الكريم وما دام صحابته وخلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم لم يحتفلوا بميلاده فأنى لنا الاحتفال واعتباره عيدا، أما التحديث بشمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومناقبه وترغيب الناس في محبته واتباعه فهذا جائز ومستحب دوما وأبدا سواء في ذكرى ولادته صلى الله عليه وسلم أو في سائر الأيام، ولما كان مذهب المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في هذه القضية وسطا لا إفراط فيه ولا تفريط تحيي جماعتنا كل عام جلسة يوم الرسول صلى الله عليه وسلم للتحديث بسيرته ومناقبه والتعريف بها.. يقول سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في حكم الاحتفاء بالمولد النبوي:
إن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - رائعٌ، بل قد ثبت من الحديث أن بذكر الأنبياء والأولياء تنزل الرحمة، وقد رغَّب الله نفسه في ذكر الأنبياء (1) لكنه إذا أضيفت إليه بدَعٌ تُحدث خللا في التوحيد فلا يجوز، إذ يجب أن تخصّوا الله بشأنه والنبي بشأنه. في كلام المشايخ المعاصرين تكثر كلمات البدع وهي تنافي مشيئة الله. إن لم تكن هناك بدعٌ فهو وعظ، فذكر بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وولادته ووفاته موجب الثواب (2)، فلسنا مُجازين لنجعل شريعة أو كتابا لنا.
بعض المشايخ يغالون في الأمر ويقولون إن الاحتفال بميلاد النبي - صلى الله عليه وسلم - حرامٌ (3) إذا كان حراما فمن سوف تتبعون؟ فالذي يُذكر أكثر ينشأ له الحب ويتقوى.
الوقوف أثناء الاحتفال بالميلاد لا يجوز، فهؤلاء العميان متى يعرفون أن روح النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حضرتْ (1) بل يحضر هذه الجلساتِ عادةً أصحابُ السلوك السيء والأنذال فكيف يمكن أن تحضرها روحُ النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ وأين ورد أن روحه - صلى الله عليه وسلم - تحضر؟ {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الإسراء: 37)
يحب وضْع كلا الأمرين في الاعتبار، فما دام الوهابي لا يستوعب عظمة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو بعيد عن الله، فهؤلاء أيضًا أفسدوا الدين، حين يُذكر أي نبي أو ولي يصرخون قائلين ما فضيلة هؤلاء علينا. فلم يريدوا الاستفادة من خوارق الله.
أما الفرقة الثانية فقد أشركوا حتى إنهم سجدوا للقبور وبذلك ضيعوا إيمانهم. لا نقول أنِ اعبدوا الأنبياء. كلا، بل يجب أن تفكروا وتتدبروا. معلوم أن الله ﷻ ينزل الغيث الذي لا نقدر عليه، وتظهر بعده الخضرة والنضرة. الأنبياء أيضا هم الغيث...لقد ترك لنا النبي - ﷺ أسوة في كل مجال، فيجب أن نتأسى به. وكفى بالمؤمن الصادق أن يتأكد هل قام النبي ﷺ بفعل كذا أم لا، وإن لم يفعل فهل أمر به أم لا؟ كان إبراهيم عليه السلام جده الأكبر وجديرا بالتعظيم، فلماذا لم يحتفل ﷺ بميلاده؟.}
(البدر، العدد: 27/ 3/1903، ص ٧٣-٧٤)