loader
 

مواطنون من الدرجة الثانية

كتبت صحيفة الديلي تايمز الباكستانية في عددها الصادر في 19/11/2012:

تواجه الطوائف العرقية والدينية التي تشكل أقلية في بلادنا وقتًا عصيبًا، كالهزارية والمسيحية والهندوسية والأحمدية والإسماعيلية الذين يتعرضون للتمييز والمضايقة والكراهية. وقد صنفوا جميعًا مواطنين من الدرجة الثانية ويتعرضون للتمييز المنهجي، وعلى الرغم من كونهم لم يُسمّوا خارجين عن القانون أو مجرمين، إلا أن حقوقهم المدنية والاقتصادية محدودة، وكثيرًا ما يخضعون لسوء المعاملة والعنف على يد المتطرفين داخل البلاد.
وتُضطّهد الجماعة الأحمدية على نحوٍ أكبر بين هذه الجماعات من الناحية القانونية ومن حيث تعرضهم للمضايقات. ولا تقتصر العوائق على الحرمان من الخدمة المدنية أو العسكرية، وفرض القيود على الدين، والتعرض للمضايقة في مكان العمل وإنما تفرض القيود الاقتصادية عليهم ويتعرضون للقتل المباشر. وذلك لاختلاف وجهة نظرهم عن الآخرين والذي هو حق أساسي للفرد أو الجماعة، فيعاملهم المتطرفون والدولة، بطريقة غير إنسانية.
وفي حين أن جميع أسماء الناخبين توضع في قائمة مشتركة، إلا أن الدولة تضع عمدًا قائمة منفصلة للأحمديين على الرغم من أن التصويت يتم على أساس قائمة الناخبين المشتركة. وهكذا وحيث إن التصويت ممنوع من خلال القائمة المنفصلة، فإن الدولة قد تصرفت بهذه الطريقة التمييزية لحرمان الأحمديين من حق التصويت. وبالنظر في حقيقة أن الجماعة بصفة عامة مثقفة جيدًا ونشيطة اجتماعيًا، فقد أغفل أي تأثير إيجابي لهم عمدًا من أجل استرضاء المتطرفين المتعصبين، ولو أنهم يمثلون جزءًا صغيرًا من المجتمع، لكنهم يريدون تضييق الخناق على جميع القرارات الرئيسية. كما أن التقرير الصادر عن سجل البيانات الوطنية يكشف عن الهوية الدينية للأحمديين إلى المسؤولين من أجل التضييق عليهم. كما تتم مقاطعة منتجات الشركات التي يملكها الأحمديون لدرجة أنه تم تحذير بعضهم من عواقب الاستمرار في عرض منتجاتهم.
كما أن هناك تعليمات بعدم منح الضباط الأحمديين العاملين في القوات المسلحة أي دور في اتخاذ القرارات أو في القتال في الصفوف الأمامية في حال الحرب وبالتالي فهم يحرمون من الترفع فوق رتبة العميد في الجيش الباكستاني أو عميد بحري في سلاح البحر الباكستاني أو عميد جوي في سلاح الجو الباكستاني. ولا يختلف الأمر في الأمور المدنية فالأحمديون محرومون من الانتساب لبعض المؤسسات المدنية ولم تُقِم الحكومة وزنًا حتى للعالم الأحمدي الحائز على جائزة نوبل، الدكتور عبد السلام الذي كان يمكن أن يكون سببًا لتطور البلاد، وفي القطاع الخاص أيضًا يُطرَد الأحمديون من الخدمة بمجرد أن يعلم أرباب العمل هويتهم الدينية. ومن ناحية أخرى أُدين عدد من الأحمديين بتهمة التجديف مع حرمانهم من حق الدفاع عن أنفسهم ومعتقداتهم وذلك بموجب المواد رقم A 298 و B 298 و C 298من قانون العقوبات الباكستاني. مع الإشارة إلى أن الناشطين من المتعصبين الدينيين قاموا هذا العام بمساعدة من الشرطة بمداهمة العديد من منازل الأحمديين وأخذوا منها الماعز والأبقار التي كانت معدة للتضحية بها في عيد الأضحى إحياءً لذكرى تضحية النبي إبراهيم وتم تشريع هذا التصرف تحت غطاء نفس تلك القوانين المذكورة آنفًا على الرغم من أن إبراهيم عليه السلام كان نبيًا قبل الإسلام، ولكن يوصي من يسمى "حماة الدين" بحرمان الأحمديين من حق ممارسة شعائرهم الدينية.
وعلاوة على ذلك هناك شوارع في البنجاب كتب على جدرانها إساءات وشتائم ضد الأحمديين، وتحرض على كراهيتهم، ولك أن تتخيل الألم الذي ينتاب أولئك الأحمديين الذين يعيشون في نفس الشارع ويرون الكتابة اليومية على الجدران دون أن يكون لأحدٍ منهم الحق بإزالتها. ومع أن القانون يحرم التحريض على الكراهية إلا أن الشرطة في تلك المناطق لا يفعلون شيئًا حيال هذا الموضوع رغم أنهم يعرفون أن عشرات الأحمديين مستهدفون للقتل في مناطق كثيرة من باكستان وترك مثل هذه الشعارات يجعلهم أكثر عرضة للقتل. تخيل عندما تكون على مقاعد الدراسة ترتدي زي التعليم ويتم تأجيج الكراهية ضدك كونك أحمدي بدلًا من تعليم الطلاب منطق إظهار محاسن المذاهب الأخرى، وتقوم الإدارة بانتهاز مثل هذه الفرص لنشر التعصب الذي لا يحرض سوى على الجريمة.


 

خطب الجمعة الأخيرة