loader
 

لُحوم أم أفكار مسمومة؟!

على إحدى الفضائيات شاهدت شيخا شهيرا يتحدث عن فضل العلماء ووجوب توقيرهم، وهذا بالطبع واجب على الناس وحق لمن يستحقه. ولكن الشيخ اعتبر أن كل المشايخ الذين يتبنون الفكر المسمي بالفكر السلفي- والسلف منه براء- هم من العلماء الربانيين، فأخذ يتوعد ويهدد كل من تسوّل له نفسه انتقاد هؤلاء المشايخ قائلا: إعلموا أن لُحوم العلماء مسمومة!


فشرد ذهني قليلا وهو يهدد ويتوعد ويتحدث هكذا بحماس عن حقوق العلماء ووجوب الأدب معهم، وتذكرت كيف أنه استحل الكذب، وأساء الأدب، وتغافل عن حق الآخرين عليه في أن يتحرى الصدق ويصدقهم القول عندما تحدث من قبل عن الجماعة الإسلامية الأحمدية ومؤسسها حضرة ميرزا غلام أحمد عليه السلام!
فلقد سب ولعن، وكذب ودلس، وقص ولصق، وردد عن الأحمدية أباطيل لا يمكن لصاحب عقل أن يصدقها! فكيف لصاحب عقل أن يصدق أن الأحمديين الذين يعلنون بأنهم من المسلمين يمكن أن يقولوا بمثل هذا الذي لا يمكن حتى لمن فقد عقله أن يقوله!


كيف يصدق ما قاله هذا الشيخ، وهو وجود قوم على ظهر الأرض كتابهم ليس القرآن، ونبيّهم ليس محمد عليه الصلاة والسلام، وقبلتهم ليست إلى مكة المكرّمة، وأنهم يُحرمون الجهاد ويحللون الخمر والأفيون، ويعتقدون بتناسخ الأرواح، وأن الله وحاشا لله يفعل كما يفعل البشر فينام ويصوم ويصلى ويجامع.. ثم بعد كل هذا الكفر المُبين يتجرأ هؤلاء القوم بقولهم إننا من المسلمين؟!


ولكن هكذا قذف الشيخ بتلك الكوارث والتهم على الأحمديين، واستخف بعقول الناس، ثم مضى دون اكتراث، وكأن ذبابة قد وقعت على أنفه فطيرها!


هذا ولم يستحِ أن يقول بملء الفم: (من أراد النجاة فليسلم قلبه وعقله إلى العلماء)! ولا أدرى أي نجاة لمن يسلم قلبه وعقله لمن لا يتحرى الصدق والأمانة، ويستحل الافتراء والكذب! وإذا كانت كذبة العالم تضلل أمة، فما بالنا وكل من على شاكلته يرددون الأباطيل، ويفترون على الأحمدية الكذب؟!


إن العالِم الرباني لابد أن يكون تقيّا، صادقا.. ولابد أن يكون أكثر خلق الله خشية من الله، فيتبيّن بدقة قبل إصدار حكم أو إطلاق فتوى، وعليه أن يكون متجردا ومتواضعا ومخلصا ليقول الحق ولو خالف هواه، بعد أن يبحث عنه بنهم شديد ليدعو إليه على بصيرة.. ولو كان كل العلماء هكذا لوجب علينا تبجيلهم ولحق لهم بالفعل هذا المقام، ولكن الحق أنهم إلا من رحم الله قد توقفوا عن البحث عن الحق بالعقل، واكتفوا بما ورد إليهم من نقل، ثم تلقين ما ورد إليهم إلى العامة دون اكتراث بمدى صحته أو ما يترتب عليه من ظلم للآخرين! فهم لا ينشغلون بالبحث العلمي الجاد، وإنما أكثر ما يشغلهم هو الدفاع عن أنفسهم، وتكفير المخالفين لهم دون التفكير في منهجهم، فيبذلون جهودهم لمحاربتهم بأساليب لا ترفعهم إلا في أعين أتباعهم من الجهلاء والحاقدين، بينما تسقطهم من أعين العقلاء والمحترمين، حيث لا يخفى على كل منصف صاحب عقل أن هذه الأساليب التي تخلو من الموضوعية والنزاهة وتمتلئ بالكذب والبذاءة، لا يمكن أن تدعو إلى حق، أو تصدر من علماء ربانيين..


والحق إن الأحمدية المفترى عليها من علماء هذا الزمان هى في الواقع دعوة الإسلام الحقيقي الذي دعا إليه خاتم النبيين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وعاد به في هذا الزمن صاحب الأصل الفارسي خادمه الأمين حضرة ميرزا غلام أحمد عليه السلام، وذلك وفقا لنبوءة المصطفى عن تعلّق الدين بالثريا، وبأن مَن سيعود به مجددا هو رجل من أبناء فارس!


والأحمدية هى التي تَحقّق بها وعد الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف في الأرض خلافة روحانية على منهاج النبوة، خلافة بالأعمال الصالحة تُزكي المؤمنين بالكتاب والحكمة.. وليست تلك التي يؤمن بها هؤلاء المشايخ، خلافة حاكمة، تفتت الأوطان وتسيطر على الشعوب باسم الدين، خلافة فاشية مستبدة على منهاج قُطّاع رقاب المخالفين!


الأحمدية هى التي لا تقبل على القرآن نسخ ولا نقص، ولا على الرسول هذي ولا سحر.. بينما هؤلاء المشايخ يقولون بالنسخ في القرآن ويصدقون أن الداجن قد أكلت منه! ويقولون بسحر الرسول حتى أنه كان يأتي أهله وهو لا يدري!


الأحمدية لا تُعطي شرعية للحيّل والكذب والتقية، بينما هؤلاء المشايخ يعتبرون هذه الخبائث حلالا طيبا لتحقيق المصالح!


الأحمديون هم من يوحدون الله حق توحيده، فينزهون الله عن أن يكون له شريك لا في الأرض ولا في السماء، فلا يقولون مثلما يقول هؤلاء المشايخ بأن الدجال رجل سيُنزِل بإشارة منه المطر، وأن المسيح حي في السماء وليس كسائر الرسل! الأحمديون هم من يفضلون المصطفى عن سائر الرسل حق التفضيل، بفقه المعنى الحقيقي لخاتم النبيين، فيقولون بأن المسيح الموعود هو من أمة خاتم النبيين، جاء ليجدد الدين، ويصحح المفاهيم.. وليس كهؤلاء الذين اتبعوا اليهود والنصارى حذو النعل بالنعل فيقولون بأن المسيح الموعود هو مسيح بني إسرائيل!

 
الأحمديون هم من عملوا بأمر الرسول عليه الصلاة والسلام، فعقلوا فتنة الدجال الذي يجتاح العالم ليفتن الناس بالشبهات والشهوات، بينما هؤلاء ينتظرون وهما ليفتن الناس بما يشبه الألعاب السحرية!


الأحمدية هى الإسلام الأصيل الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبل السلام، وليس أفكار هؤلاء المشايخ التي لا يأتي من وراءها إلا الفتن والخراب، ووصم الإسلام بالوحشية والإرهاب، وتناحر كثير من المسلمين مع غيرهم ومع بعضهم البعض، وامتلاء قلوبهم بالغل والبغض، وانشغالهم بالتخطيط للتخريب والقتل، بدلا من عمل الصالحات وعمارة الأرض، حتى أصبحوا لا يعرفون من الإسلام إلا إسمه ولا من القرآن إلا رسمه، يعمرون المساجد وقلوبهم خراب من الهدى، وقد تحقق فيهم قول المصطفى: (يوشك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا إسمه، ولا يبقى من القرآن إلا رسمه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، علماؤهم شر مَن تحت أديم السماء، مِن عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود)!


أما الأحمديون فهم باختصار غرباء هذا الزمان الذين يكشفون عن الوجه الحقيقي الجميل للإسلام، في الوقت الذي يبعده المشايخ عن الناس إلى الثريا ويسيئون إليه بأفكارهم المسمومة التي لا يمكن بالدعوة إليها أن يكونوا من العلماء الربانيين، وإنما كما قال عليه الصلاة والسلام: علماء السوء، وأئمة الضلال!


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

خطب الجمعة الأخيرة