loader
 

السؤال: بسم الله الرحمان الرحيم.سلامي إلى الإخوة الأفاضل الأحمديين في الموقع.أريد أن أستفسر عن كيفية صيام سكان المناطق الاسكندينافية مثل فلندا .التي تطول فيها ساعات الصيام إلى 23 ساعة أو أكثر. و المناطق التي لا تغرب عنها الشمس ايضا.و كيفية مواقيت صلواتهم. و شكرا.

سلمكم الله تعالى وبارك فيكم،
في تلك المناطق يجب تقدير الوقت نظرا إلى أقرب المناطق إليهم.
وهذا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عندما لا يكون حال النهار والليل طبيعيا، إذ جاء في الحديث الذي ذكر فيه أن الأيام تتطاول في وقت الدجال - بغض النظر عن المعنى من ذلك-: {قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ قَالَ لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ} (صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة)
والواقع أن الليل والنهار يرتبطان بطلوع الفجر وغروب الشمس في الوضع الطبيعي في أغلب مناطق الكرة الأرضية، لكن في تلك المناطق القريبة من القطب الشمالي فإن الليل والنهار لا يرتبطان بذلك؛ ففي الصيف لا تُرى الشمس ليلا ونهارا، وفي الشتاء لا تُرى الشمس لا في الليل ولا في النهار. ثم كلما نزلنا باتجاه الجنوب أصبحت الشمس تغيب لساعات قليلة في الصيف وتظهر قليلا في الشتاء. فليس هذا بليل حقيقي ولا بنهار حقيقي. والتقدير يحتاج إلى خبراء ليقدروا متى يبدأ الليل الحقيقي ومتى ينتهي النهار الحقيقي، وبناء عليه تكون الصلوات والصيام.
لذلك ما أعجب التعبير القرآني وما أروعه إذ غطى أيضا هذه الحالة عندما قال الله تعالى:
{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (البقرة 188)
ولم يقل ببساطة: وكلوا واشربوا حتى يطلع الفجر ثم أتموا الصيام إلى غروب الشمس.
ففي الوضع الطبيعي في جميع أنحاء الكرة الأرضية سوى القطبين وما دونهما يكون تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود هو الفجر الحقيقي وتكون بداية الليل بغروب الشمس بالفعل، أما هذا التعبير القرآني الحكيم فقد جاء بهذه الصورة ليغطي الحالة الطبيعية وليغطي مسألة التقدير في تلك الأماكن الشاذة أيضا بقوله بدلا من طلوع الفجر "حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر"، وبدلا من غروب الشمس قال: "ثم أتموا الصيام إلى الليل". وهذا لأن الفجر يحتاج إلى تبيُّن في تلك المناطق لأن الضوء والظلام قد لا يكون العلامة الحقيقية له، والليل أيضا قد يدخل ولكن الظلام لا يكون علامته. وفي منطقة القطبين يصبح الأمر أكثر حدة إذ يكون الوقت ضوءًا طوال اليوم كاملا لمدة ستة أشهر في أحدهما ويكون ظلاما في الآخر. فحينها لا يصبح طلوع الشمس أو غروبها هو العلامة الحقيقية لليل والنهار.
وهذا من الإعجاز الحكيم للقرآن الكريم.


 

خطب الجمعة الأخيرة