loader
 

السؤال: لماذا تنكرون وجود الجن الكائن العاقل المكلف مع يقيني انه موجود و الكثير من الناس - رغم ضلالهم - يتعاملون مع شياطينهم ويحادثونهم ويستعينون بهم - وقد حاول احد المشايخ المعروفين معي ان يجعل خادمه الجني يحدثني شخصيا وقد اوشكت علي فعل ذلك.

نحن لا ننكر وجود الشيطان الكائن غير المرئي، بل نعتقد بوجود هذا الشيطان الذي عمله الوسوسة في صدور الناس وتحريضهم على الشر، ولكن نطاق عمل الشيطان ونظامه وذريته ينحصر في الوسوسة وقذف الأماني الباطلة الشريرة في قلوب من يتبعونه، ولا سلطان له على الناس ولا يستطيع أن يتلبسهم ويرغمهم أو يسيطر عليهم، وهذا ما يؤكِّده القرآن: { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (إِبراهيم 23)
أما التكليف فهو للإنسان حصرا بنص القرآن الكريم، حيث يقول تعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب 73)، والجنُّ المكلفون بالعبادة الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات 57) هم من البشر الذين يدخلون في معاني الجنِّ كما تقول اللغة والقواميس.
وللجن معانٍ مختلفة في اللغة تشمل البشر وغيرهم، ونحن نفسر الآيات وفقا لسياقها بما يطابق هذه المعاني، والتي من ضمنها الشياطين غير المرئية أيضا. أما محاولة استنطاق الجن المزعوم وغيره، فهذه مجرد أوهام ودجل ما أنزل الله بها من سلطان، ولا أثر لها في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا في سيرة صحابته الكرام رضي الله عنهم.


 

خطب الجمعة الأخيرة