loader
 

السؤال: السلام عليكم 1-اهذا السوال يسال من قبل الجميع .اذا كان الله رحيما فلماذا يسمح بقيام الحروب والماسي والامراض والاحزاان فاذا كان كل شيء تحت مشيئته فلماذا لايوقف الدمار 2- كيف استطيع الرد حول الاحاديث التي تقول ان المهدي من مكة ويبايع مكرها وما الى ذلك 3- هل هناك حديث يقول لو كان بعدي نبيا لكان عمر وان كان هناك كيف يجاب عليه4-كيف يقيم غلام احمد نظام الخلافة قبل سقوطها فهل كان هناك خليفتين للمسلمين .ارجو الاجابة

بالنسبة للسؤال الأول نقول:
يقول الله عز وجل مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (سورة النساء)
ويقول عز وجل ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (سورة الأنفال)
فالخير والشر ينشأن من أفعال الإنسان، والإنسان في حياته يقوم بفعلين لا ثالث لهما، وهما الحركة والسكون. فالإنسان إما أنه يتحرك وإما أنه ساكن.
والحركة التي تحدث في ظل تعاليم الله عز وجل والموافقة لصفاته نسميها الخير، والتي عكس ذلك فهي الشر.
ومثالاً على ذلك هو العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة، فإذا قامت هذه العلاقة في ظل الإيجاب والقبَول والوليّ والشهود والإشهار تصبح من الخير. وإذا فقدت هذه الشروط أو إحداها يكون نفس الفعل من الشر.
فمن رحمة الله عز وجل أن أنزل شريعة لتنظم عمل المجتمع الإنساني، وكذلك حدد عقوبات لو لم يلتزم الناس بها. وكل ما يحدث في العالم من آلام فهو نتيجة لخروج الناس عن شريعة الله عز وجل.
والإنسان خلقه الله عز وجل مخيراً، إذ لو كان الإنسان مجبراً على الصلاح فهو كالملائكة، فما الداعي لوجود الجنة والنار؟
ولكن لماذا وضعنا الله عز وجل في هذا العالم المادي؟ إذا أراد الله عز وجل أن يخلق مخلوقاً ليعبده، فلماذا يضعه في اختبار؟
ونعرف إجابةَ هذا السؤال عندما نقرأ قول الله عز وجل فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (سورة الحجر). فما الذي يُميّز الإنسان حتى نسب الله عز وجل روح الإنسان إلى نفسه؟
والإجابة إن الله عز وجل نسب روح الإنسان إلى نفسه لأنه عز وجل قد وضع بها خصائص يستطيع الإنسان من خلال ترقيتها أن يُصبح صورةً لله عز وجل في صفاته وليس في ذاته. والله عز وجل هو كُلّيّ الإرادة ولذلك وضع في روح الإنسان الإرادة والاختيار ووضع في جسد الإنسان القدرة على الكلام. وهي خصائص لا نجد لها مثيلا عند المخلوقات الأخرى. وفي نفس الوقت فإنها صفات يتصف بها الله عز وجل. ومن هنا ندرك أن الله عز وجل قد نسب روح الإنسان إلى نفسه لأنها من الممكن أن تصبح صورةً لله عز وجل في الصفات. وكان لابد أن يكون الإنسانُ مختاراً لأنه على صورة الله عز وجل ومثاله خُلِق.
أما الأمراض والأحزان فهي من لوازم الوجود البشري، ومن السنن الكونية، ويسمح بها الله عز وجل إما لاختبار الإنسان، أو لإتاحة فرصة أكبر للتقرب منه ، حيث يكون الإنسان في حالة المرض في حالة ضعف ويحتاج إلى القوة الإلهية لكي تنقذه من أوجاعه فيلجأ إلى الله بالدعاء ويتقرب منه أكثر. ويكون المرض أيضا تكفيراً عن الذنوب والمعاصي الذي يرتكبها الإنسان في حياته. كذلك وجود الأمراض يجعل الإنسان في حالة بحث دائم عن الدواء، ومن خلال بحثه يكتشف قدرة الله وإبداعه، ونظامه المحكم، وإعجازه في خلقه.
كذلك وجود الأمراض والأحزان يزيد من قوة الترابط الاجتماعي، فيكون الناس بحاجة إلى بعضهم البعض لجلب المنفعة أو لدفع المفسدة أو للمواساة.
ومن الناحية الاقتصادية نجد أن وجود الأمراض يؤدي إلى خلق الملايين من الوظائف وفرص العمل، بداية من البحوث الزراعية وحتى أنظمة التعقيم والتطهير، والطب والأدوية، والنقل والتخزين، وغيرها الكثير.
إن نظام الله عز وجل في كونه يكشف عن العديد من وجه الإعجاز والحكمة البالغة، وما علينا إلا أن نتفكر ونتدبر وسوف نكتشف الكنز الرائع الذي هو الله العزيز الحكيم العليم الخبير. قال تعالى الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ( سورة الملك)
أما السؤال الثاني الذي تقول فيه كيف استطيع الرد حول الاحاديث التي تقول ان المهدي من مكة ويبايع مكرها وما الى ذلك
الجواب:
هناك أحاديث يظن البعض أنها تتكلم عن المهدي وهى ليست كذلك.
مثال:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ فِي الْأَرْضِ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفي وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ".(سنن أبي داوود)
يظن البعض أن هذا الحديث يتكلم عن المهدي وهذا غير صحيح والرد عليه:
هذا الحديث الموجود في سنن أبى داود رحمه الله وذكر فيه قصة الركن والمقام يظن البعض أن الحديث في المهدي, وهل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك الرجل هو المهدي؟ أو هل ذكر فيه عن ذلك الرجل ما ذكر في المهدي من كونه من عترته أو موافقة اسمه اسمي مما يستدل به استدلالا بيناً على أنه عنى به المهدي؟ وهل نحن نمنع أن يقوم بالحق أقوام وأن النبي صلى الله عليه وسلم بشر بهم؟
أما السؤال الثالث الذي تقول فيه هل هناك حديث يقول لو كان بعدي نبيا لكان عمر وان كان هناك كيف يجاب عليه
الجواب:
لقد بيَّن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام المقصود بهذا الحديث، والذي ملخصه أن عمر رضي الله كان محدَّثا وفيه بذرة وكمالات النبوة، ولكنه لا ينالها بسبب الخاتمية التي سدت الباب، حيث كتب حضرته: "ولا شك أن التحديث موهبة مجردة لا تُنال بكسبٍ البتّة .. كما هو شأن النبوة، ويُكلِّم الله المحدَّثين كما يُكلِّم النبيين، ويرسل المحدَّثين كما يرسل المرسل، ويشرب المحدَّث من عين يشرب فيها النبي، فلا شك أنه نبي لولا سد الباب، وهذا هو السر في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمى الفاروق محدَّثا فقفّى على أثره قوله: لو كان بعدي نبي لكان عمر، وما كان هذا إلا إشارة إلى أن المحدث يجمع كمالاتِ النبوة في نفسه، ولا فرق إلا فرق الظاهر والباطن، والقوة والفعل. فالنبوة شجرة موجودة في الخارج مثمرة بالغة إلى حدها، والتحديث كمثل بذر فيه يوجد في القوة كلُّ ما يوجد في الشجر بالفعل وفي الخارج. وهذا مثال واضح للذين يطلبون معارف الدين، وإلى هذا أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل، والمراد من العلماء المحدَّثون الذين يُؤتَون العلم من لدن ربهم ويكونون من المكلَّمين.
وقد استصعب الفرق بين التحديث والنبوة على بعض الناس، فالحق أن بينهما فرق القوة والفعل كما بينتُ آنفا في مثال الشجرة وبذرها، فخُذْها مني ولا تخفْ إلا اللهَ، وادعُ الله أن تكون من العارفين. هذا ما قلنا في بعض كتبنا استنباطًا من الأحاديث النبوية والقرآن الكريم، وما قال بعض السلف فهو أكبر من هذا، ألا ترى إلى قول ابن سيرين أنه ذُكر المهدي عنده وسئل عنه هل هو أفضل من أبي بكر فقال: ما أبو بكر؟ هو أفضلُ من بعض النبيين! (حمامة البشرى)

أما السؤال الرابع الذي تقول فيه كيف يقيم غلام احمد نظام الخلافة قبل سقوطها فهل كان هناك خليفتين للمسلمين .
الجواب:
الخلافة العثمانية لم تكن خلافة ربانية لجميع المسلمين، فمن الناحية الجغرافية لم يكن كل المسلمين خاضعين للحكم العثماني، ومن الناحية السياسية فقد كان الحكم في الدولة العثمانية يتم بالوراثة كلما مات ملك خلفه وريث عرشه. وبالتالي فالدولة العثمانية لم تكن خلافة وإنما كانت مملكة.
وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ حُذَيْفَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ (مسند أحمد ابن حنبل)
والمسيح الموعود عليه السلام جاء ليقيم الخلافة الربانية التي يجب أن يخضع لها كل المسلمين بغض النظر عن أماكن تواجدهم الجغرافية أو الأنظمة السياسية التي يعيشون في ظلها.

هاني الزهيري




 

خطب الجمعة الأخيرة