loader
 

السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمه الله وبركاته والصلاه والسلام علي اشرف المرسلين وخاتم النبين اود ان اسئل سؤال بسيط كيف يكون عيسي بن مريم هو المهدي المنتظر شخص واحد وهذا ما يتبين من الاحاديث انهم شخصان مختلفان ولهم ذكر ووصف مختلف عن بعضهم البعض ؟ والله اعلي واعلم وشكرااا وارجو الرد ولي اسئله سابقه ولم يتم الجواب عنها حتي الان والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

القول بأن المهدي هو نفسه المسيح ليس جديدا، بل إنه ظلّ معروفا منذ بداية فجر الإسلام، وفيما يلي بعض أقوال العلماء في ذلك:
1: يروي ابن أبي شيبة في مصنفه عن الوليد بن عتبة عن زائدة عن ليث عن مجاهد قال: المهدي قال: المهدي عيسى ابن مريم. (مصنف ابن أبي شيبة، ج8، 192)
وقد وُلد ابن شيبة قريبا من عام 150 هـ، وهو شيخ للبخاري ومسلم، وهو من أوائل جامعي الحديث. وروايته هذه تؤكد أن القول بأن المهدي هو نفسه عيسى أو نفسه المسيح كان معروفا منذ البداية.
2: وقد أفرد ابن حبان في صحيحه بابا بعنوان: "ذكر الإخبار عن وصف اسم المهدي واسم أبيه ضد قول من زعم أن المهدي عيسى ابن مريم"... وواضح من هذا العنوان أن مقولة أن المهدي ليس إلا للمسيح كانت منتشرة ولها أنصارها.. وأن ابن حبان يحاول تفنيد قولهم بناء على فهمه لبعض الروايات.
3: وقالت فرقة: نزول عيسى خروج رجل يشبه عيسى في الفضل والشرف؛ كما يقال للرجل الخير ملك وللشرير شيطان، تشبيهاً بهما، ولا يراد الأعيان. (خريدة العجائب وفريدة الغرائب، ص120) ومؤلف هذا الكتاب هو ابن الوردي الذي ولد في نهاية القرن السابع الهجري. وهذا يعني أن هذا القول كان معروفا في تلك القرون أيضا.
أما الأحاديث النبوية التي تؤكد أن المهدي هو نفسه المسيح فهي عديدة، منها:
4: ما رواه ابن ماجة: ((حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ وَلَا الْمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)).. وهو نص واضح في المسألة.
ولا يُلتفت إلا قول من قال بِجَهالة مُحَمَّد بْن خَالِدٍ الْجَنَدِيّ، فإن رواية الشافعي عنه تؤكد أنه معروف. واللافت في هذا الحديث -غير أن الشافعي أحد رواته- هو قوة كلماته.
5: وما رواه الإمام أحمد بن حنبل عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِمَامًا مَهْدِيًّا وَحَكَمًا عَدْلاً فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا.
فالمسيح الموعود والمهدي ليسا شخصيتين مختلفتين، بل هو شخص واحد يجمع في ذاتـه وظيفتين مختلفتين نوعًا وأهمية، فهو مهدي كونـه سيزيل ما شاب العقيدة الإسلامية من شوائب، وكونـه سيعمل على إصلاح أحوال المسلمين. وهو مسيح كونـه سيعمل على كسر الصليب بمعنى إبطال عقائد النصارى بحجج دامغة.
6: ما رواه البخاري عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللـه صلى الله عليه وسلم كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ.
فجملة (وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ) تعني: وهو إمامكم منكم وليس من أمة أخرى، أي أن ابن مريم هنا هو إمامنا المهدي عليه السلام من أمة الإسلام، لا من بني إسرائيل.
7: لمّا ثبت يقينًا موت عيسى عليه السلام من خلال آيات قرآنية عديدة، لم يبق إلا أن يكون المقصود بنـزوله مجيء شخص شبيه به في هذه الأمة، وهذا المبعوث هو المهدي نفسه.
8: لما ثبت أن المسيح الناصري قد مات، ولما ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تنبأ عن نـزوله، ولما ثبت أن الميت لا يعود، فلم يبق للجمع بين هذه الحقائق سوى القول إن المسيح الثاني غير الأول، بل هو المهدي نفسه. وهذا الأسلوب مستعمل في اللغة، وهو جواز إطلاق اسم الشيء على ما يشابـهه بأكثر خواصه وصفاتـه. فقد قال رسول اللـه صلى الله عليه وسلم لبعض أزواجه: (إنَّكن لأنتن صواحب يوسف، مُرُوا أبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالناس)(البخاري) . فها هو رسولنا الكريم الذي أوتي جوامع الكلم يطلق على أزواجه (صواحب يوسف) لتشابـههن بشيء واحد فقط، فكيف لو كان التشابـه من أبواب عديدة؟
9: ثم إن هنالك أحاديث تصف عيسى ابن مريم وصفًا مختلفًا عن المسيح المنتظر، ففي رحلة الإسراء رأى رسول اللـه محمد صلى الله عليه وسلم عيسى ابن مريم، فوصفه بأنَّـه أحمر جعد، وهذا الحديث مروي في البخاري عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللـه عَنـهمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَأَيْتُ عِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأنَّـه مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ (البخاري) . بينما وصف عيسى الذي رآه في المنام والذي سينـزل فيما بعد بأنَّـه آدم سبط الشعر، كما في الرواية التالية في صحيح البخاري عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللـه عَنـهمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللـه بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنـه عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بـه شَبـها ابْنُ قَطَنٍ وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ (البخاري). إذن، المسيح الثاني غير المسيح الأول الذي قد مات ولن يعود قبل القيامة الكبرى.


 

خطب الجمعة الأخيرة