loader
 

السؤال: ما حقيقة تشبيه ميرزا غلام أحمد لله سبحانه و تعالى بالاخطبوط البحرى

إن من دلائل صدق المسيح الموعود عليه السلام أن له أعداء كُثْرًا من المجرمين، وهذا مصداق قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ }.. وله أعداء كُثْرٌ مِن السادة ومن الرعية ينسقون فيما بينهم لمحاربته وجماعته، قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}.
وهذه الحرب عمادهم فيها الكذب؛ معاذ الله أن يصف المسيح الموعود عليه السلام اللهَ سبحانه وتعالى بحيوان! يقول حضرته عليه السلام عن الله تعالى:
إنه ذلك الأحد الذي لا شريكَ له، ولا ولدَ له، ولا صاحبةَ له. وإنه ذلك الفريد الذي لا كفوَ له... إنه قريب مع بُعده، وبعيد مع قربه، وإنه يمكن أن يُظهر نفسه لأهل الكشف على سبيل التمثُّل، إلا أنه لا جسمَ له ولا شكلَ.
وأما النص الذي نقل بعضه واتهم فيه المسيح الموعود بأنه يُشَبّه الله بالأخطبوط، فهي مجرد كذبة؛ لقد كان المسيح الموعود يبين بأن الله تعالى هو عِلّة العِلل الذي تقوم بوجوده كل الموجودات. ثم يقول: إن علاقة الله بالمخلوقات والعالمين جميعا كعلاقة الروح بالجسد، فكما أن جميع الأعضاء تكون تابعة لإرادة الروح وتميل حيثما مالت الروح، فالأمر ذاته بالنسبة إلى العلاقة بين الله ومخلوقاته.
ثم يقول: لقد كشف عليَّ الحكيمُ مُطلقُ الحكمةِ هذا السرّ؛ بأن هذا الكون كله مع جميع أجزائه هو كالأعضاء التي لا تقوم بنفسها، بل تستمد القوة كل حين من ذلك الروح الأعظم من أجل تنفيذ أفعال علّة العِلل تلك وإراداتِها، كما تكون جميع قوى الجسم بوجود الروح فيه، وبعض أشياء هذا الكون -الذي هو بمنـزلة الأعضاء لذلك الروح الأعظم- هي بمنـزلة نور وجهه سبحانه وتعالى التي تمدّ بالنور ظاهرًا أو باطنًا بحسب إراداته سبحانه وتعالى ، وبعض هذه الأشياء هي بمنـزلة يده، وبعضها بمنـزلة رجله، وبعضها بمنـزلة نَفَسِه سبحانه وتعالى. باختصار، إن مجموعة هذا العالم هي بمنـزلة الجسم بالنسبة إلى الله تعالى، وكل ما لهذا الجسم من رونق وبهاء وحياة إنما هو بسبب ذلك الروح الأعظم الذي هو قيّومه. وكلما تحركت إرادة ذلك القيوم تحركت أعضاء هذا الجسم كلها أو بعضها بحسب ما يقتضيه القيوم.
لتصوير البيان المذكور أعلاه يمكننا أن نفرض على سبيل التخيّل أن قيّوم العالمين هو وجود أعظم له أعضاء من أيدٍ وأرجل تخرج عن حدّ الإحصاء والطول والعرض، وأنّ لهذا الوجود الأعظم خيوطًا -كما تكون للإخطبوط- تصل إلى أنحاء صفحة الوجود كله وتعمل عمل الجاذبية، وهذه الأعضاء هي نفسها التي تسمى العالم. وكلما تحرَّك قيّوم العالم حركة جزئية أو كلية فلا بد من أن تحدث حركة في أعضاء هذا العالم، وسوف ينفذ جميع إراداته من خلال هذه الأعضاء وليس بطريق آخر. فهذا هو المثال الوحيد سهل الفهم لهذا الأمر الروحاني. (طبعة الخزائن الروحانية، مجلد3، توضيح المرام، ص88-90 وبحسب الطبعة السابقة ص75)
لقد كان المسيح الموعود عليه السلام قبل ذلك يتحدث عن دور الملائكة، وهنا يبين بمثال لتسهيل الفهم كما قال ليس أكثر.


 

خطب الجمعة الأخيرة