loader
 

السؤال: السلام على من اتبع الهدى وبعد، دخلت هذه الأ يام عند أحد الأ صدقاء فوجدته مهتما بقناتكم التي لاقت نجاحا فأعجبني أسلوبكم في الدعوة إلى الله، فالمرجو منكم وجزاكم الله خيرا أن تشرحوا لي معنى قول النبي ص في الفرقة الناجية ما أنا عليه اليوم وأصحابي هل ذلك ينطبق على عصرنا الحالي وشكرا

بالنسبة للفرقة الناجية يجدر الانتباه إلى أنها لها ركنان:
1- أنها تتميز بأنها جماعة لها إمام، وهي كجماعة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده.
2- أنها الوحيدة التي تحمل المعتقدات الصحيحة الموحدة (بسبب وجود الإمام الذي ارتضاه الله تعالى) من بين الفرق المتفرقة
ولا يمكن أن تتوفر هذه الشروط في فرقة إلا إن كان على رأسها نبي أو خليفة راشد. وقد أكد الله تعالى هذا الأمر في القرآن الكريم على لسان المؤمن من آل فرعون بقوله:
{وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ } (غافر 42)
أي كأنه يبين أن النجاة هي في اتباع المبعوث الإلهي، والنار هي في تركه وعدم الالتزام بأوامره والدخول في جماعته. ويبدو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استخدم تعبير كلها في النار إلا واحدة إشارة إلى ذلك، كما أن تعبير الفرقة الناجية الذي أجراه الله على الألسن إنما جعله لتقريب الناس من جماعة الحق!
المسلمون كانوا جماعة لها إمام في زمن الخلفاء الراشدين. ولكن بعد زوال الخلافة الراشدة لم يعودوا يتصفون بصفة الجماعة، لأنهم لم يكن لهم إمام أو خليفة راشد، بل سلب بعض الملوك هذا اللقب وحاولوا فرض أنفسهم كممثلين لله على الأرض. الإمام ينبغي أن يقوم بعمل النبي الذي هو تلاوة آيات الله، والتزكية، وتعليم الكتاب والحكمة. وهذه الأعمال ليست من اختصاص الملوك ولم يقوموا بها ولم يكونوا قادرين عليها أصلا، فأوكل الله هذه المهمات للصلحاء والعلماء الربانيين بعد غياب الخلافة الراشدة.
ونتيجة لعدم وجود الإمام فقد كان من غير الممكن توحيد المعتقدات والاجتهادات وبدأ الفساد بالتسرب إلى الأمة، وبدأت بالانقسام على فرق ومذاهب عقدية وفقهية. وظاهرة التمذهب كانت نتيجة طبيعية لغياب الخليفة الذي ينبغي أن يحسم الأمور ويجمع الكلمة ويوحدها.
بقيت في هذه الفرق والمذاهب على اختلافها (بنسب متفاوتة) جوانب كثيرة من الحق، ولكن مع الزمن ازداد الفساد واضمحل الحق، حتى فسدوا جميعا قبيل بعثة الإمام المهدي عليه الصلاة والسلام وزالت منهم أنوار الخلافة. (وهذا ما يشرحه المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بشكل وافٍ في سر الخلافة)
في ذلك الوقت الذي كانوا قد تفرقوا إلى فرق كثيرة، أخرج الله الفرقة الناجية التي أسسها الإمام المهدي عليه الصلاة والسلام. أي بكلام آخر، لم يكن هناك فرقة ناجية قبل الجماعة استلمت منها الجماعة الراية.
أما وقد ظهرت الجماعة الإسلامية الأحمدية، فيمكن الحكم على مدى اقتراب الفرق الأخرى - من ناحية المعتقدات- من الحق بعد مقارنة معتقداتها بمعتقدات الجماعة، بل ويمكن بشكل أو بآخر الاجتهاد في تحديد أي الفرق هي أكثر اقترابا من الحق، ولكن هذا لا يعني أن هذه الفرقة كانت هي الفرقة الناجية قبل الجماعة! وهذا لأن الفرقة الناجية لها ركنان: جماعة وإمام؛ ومعتقدات صحيحة

باختصار: الخير وبركات الخلافة بقيت متفرقة في الأمة زمنا طويلا بعد الخلافة الراشدة لكنها فسدت أخيرا، ثم أخرج الله تعالى الفرقة الناجية بعد أن فسدت جميع الفرق، ولم تكن أي فرقة قبل بعثة الإمام المهدي عليه الصلاة والسلام يمكن أن توصف بالفرقة الناجية.
تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة