loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أقول هل الجماعة الاحمدية تعترف بباقي المذاهب أم لا، فان كان الاول فما الداعي من تأسيس هكذا جماعة وإن كان الثاني فهل ما بين الرسول (ص) الى ان تأسست الجماعة الاحمدية كان المسلمون على خطأ وضلال.

الاعتراف شيء وكون الأديان والجماعات على خطأ وضلال شيء آخر.
الإسلام يعترف بكل البشر ويحترم حرية اختيارهم للدين والمذهب، وقد كفل هذه الحرية بتعليمات واضحة للمسلمين في الكتاب والسنة، بل إن المسلمين مأمورون بالدفاع عن حرية الاعتقاد لكل البشر، والقرآن الكريم يقرر بأن على المسلمين أن يعملوا على أن يكون أمر الدين لله وحده، وعليهم أن يقاتلوا إن لزم الأمر كي يكفلوه لهم ولغيرهم، حيث يقول تعالى:

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (الأَنْفال 40)

{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج 41)

أما الشق الثاني من السؤال المتعلق بالحاجة إلى تأسيس الجماعة، فاعلم أخي الكريم أن الأمة بعد عصر الخلافة الراشدة قد بدأ التراجع في حالها تدريجيا، ولكنها لم تفقد الإيمان والخير تماما إلا مؤخرا قبيل بعثة الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام وتأسيس الجماعة الإسلامية الأحمدية، حيث كثر الخبث وقل الخير فاستدعى أن يرسل الله تعالى مبعوثه كي يصلح حال الأمة ويعيدها إلى مسيرتها.

كذلك فإن الخطأ والانحراف والضلال نسبي، وهو ليس متعلقا بالمعتقدات فقط بل بالمنهج والنظام والطاعة. وكون المذاهب والأديان والجماعات منحرفة وضالة هذا لا يعني أنها فاقدة للخير تماما، بل لا بد من الاعتراف بوجود جوانب حسنة لدى الجميع.

وقد أدان القرآن الكريم قول اليهود والنصارى الذين اعتبر كل فريق منهم أن الفريق الآخر ليس على شيء، حيث قال تعالى:

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } (البقرة 114)

وقد نبه الله تعالى في هذا الآية المسلمين كي لا يقولوا كمثل هذا القول، لأن هذا قول الذين لا يعلمون.
تميم أبو دقة



 

خطب الجمعة الأخيرة