loader
 

السؤال: هل يوجد كتاب اسمه مكاتيب احمدية او مكتوبات احمدية ذكر فيه ان المسيح الموعود كان يعاني من هستيريا ؟وهل يوجد في كتاب سيرة المهدي ان ابنه قال انه مريض بمرض عصبي؟

نود أن نُذكّر بأن اللغة الأردية بها الكثير من الكلمات العربية، كما أن بها أيضا الكثير من الكلمات التي تشابه الكلمات العربية في الشكل ولكن تختلف عنها في المعنى، مثل كلمة "شراب"، وهي لا تعني إلاّ "الخمر" في اللغة الأردية، ولكنها تطلق على كل مشروب في اللغة العربية. وكذلك كلمة "مكر" التي لها في اللغة الهندية استعمالا سلبيا فقط وهي تعني الخداع والغش، ويطلق لفظ "مكار" على الشيطان، ولذلك فقد انتقد الهندوس وخاصة طائفة "الآرية" القرآن المجيد انتقادًا عنيفا بسبب وصف الله سبحانه وتعالى بأنه خير الماكرين في قوله: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} ( آل عمران:55)، والكلمة معناها في اللغة العربية الحيلة والتدبير، فالمقصود بها في الآية أن الله خير المدبرين.
ونفس هذا التشابه بين الكلمات مع اختلاف المعنى ينطبق على كلمة "هستريا"، إذ أن معناها في اللغة الهندية "صداع الرأس الشديد"، ويستعمل هذا الأسلوب في اللغة الهندية بشكل عادي. وعلى سبيل المثال.. إذا كان أحد يُعاني من ألم شديد فيقال أنه يموت ألما وأنه أصيب بهستريا الألم. ولكن معنى الكلمة في اللغة العربية واللغات الأجنبية يختلف تماما عن معناها في اللغة الهندية. ومما يدل على خبث معارضي الأحمدية أنهم يعلمون هذه الحقيقة، ومع ذلك فهم لا يكفون عن ترديد تلك الرواية التي جاءت في كتاب "سيرة المهدي"، لكي يوحوا للقارئ بأن سيدنا أحمد عليه السلام قد أصيب بالجنون، وذلك بشهادة زوجته نفسها. وهم لأفكهم وخبثهم يتجاهلون ما كتبه ميرزا بشير أحمد رضي الله تعالى عنه، وهو مؤلف هذا الكتاب، شرحا لكلام والدته فقال:
"... استعملت والدتي المحترمة كلمة "هيستريا" تعبيرا عن "دوار الرأس" لسيدنا أحمد المسيح الموعود عليه السلام، ولم تقصد بها ذلك المرض المعروف بالهيستريا في علم الطب، .... وكما شرحنا في الجزء الثاني من كتاب سيرة المهدي برقم الرواية 325 و 269 أن سيدنا أحمد المسيح الموعود عليه السلام لم يُطلِق في مؤلفاته كلمة "هيستريا" على مرضه بتاتا. وحسب علم الطب لا تُطلَق أبدا كلمة "هيستريا" على دوار الرأس. .... وقد شاهدته مرارا.. أنا مؤلف الكتاب.. عند إصابته بنوبات دوار الرأس ولم أره أبدا في حالة غيبوبة". (سيرة المهدي ج 1 الطبعة الثانية في عام 1935)
هذا هو خلق معارضي الأحمدية، وهذه هي مدى أمانتهم في نقل الكلمات والجمل، وهذا هو الباطل الذي يذكرونه ويدّعون أنه الحق. فهم يعلمون تماما ماذا كانت زوج سيدنا أحمد عليه السلام تقصد بقولها هذا، ويعلمون كذلك أنها لم تكن طبيبة ولا خبيرة بشؤون الطب حتى تؤخذ روايتها بمعناها العلمي، ويقرأون في نفس الكتاب ماذا قال المؤلف، ثم يرددون للقارئ هذه الرواية وهم يعلمون أنه سوف يفهمها على أنها شهادة صادقة من زوجة على أن زوجها قد أصيب بمرض الهستريا. وهم في مسلكهم هذا إنما يتصرفون تماما مثل تصرف بعض المستشرقين الغربيين الخبثاء الذين نقلوا رواية عن زوج الرسول  فقالوا عنه أنه قد أصيب بالسحر.
رد سيدنا أحمد عليه السلام على هذا الانتقاد
كتب سيدنا أحمد عليه السلام في كتابه "إزالة الأوهام" في سنة 1891 ردا على انتقاد المعارضين ما تعريبه عن الأردية:
"... الانتقاد الثاني الذي وُجّه إليّ بأنني ما ادّعيت بكوني مسيحا موعودا إلاّ بسبب الهيستريا والجنون، فإنني أقول ردّا على هذا بأني لا أغضب على أحد يتهمني بالجنون أو بإصابة في العقل، بل أفرح لذلك لأن كل نبي ورسول سُمي بهذا الاسم في زمنه، ونال المصلحون هذا اللقب من أقوامهم منذ القدم. وأنا سعيد لتحقق هذا النبأ عني أيضا، فقد تلقيته من الله سبحانه وتعالى ونُشِرَ في كتابي: "البراهين الأحمدية"، وقد جاء فيه أن الناس سوف يقولون عني أني مجنون..." (الخزائن الروحانية ج3 - كتاب: إزالة الأوهام ص403)
ثم كتب حضرته أيضا، تعريبا عن الأردية:
"... كان الله سبحانه وتعالى يعلم أنه لو أصايني مرض خبيث كالجذام أو الجنون أو العمى أو الصرع.. فيستنتج الناس منه نزول الغضب الإلهي عليّ، ولأجل ذلك بشّرني قبل فترة طويلة، وسجّلتُ بشارته في كتابي: "البراهين الأحمدية" حيث يقول: [أعصمك من كل مرض خبيث وأتمم نعمتي عليك] ..." (الخزائن الروحانية ج17 - كتاب: أربعين ص219). وقد استمر تحقق هذه البشارة الإلهية إلى آخر لحظة في حياته الشريفة، ولم يُصب بأي مرض خبيث يؤثر عليه بحيث يمنعه من أداء مهامه.
الأنبياء السابقون أتُّهموا بالسحر والجنون
ومن المدهش جدا أن معارضي الأحمدية قد نسوا.. أو لعلهم تناسوا.. الاتهامات التي وُجّهت إلى الأنبياء من قبل، حيث أتهمهم معارضوهم بالسحر والجنون، ويبدو أن معارضي سيدنا أحمد عليه السلام على شاكلة معارضي الأنبياء فيما سبق ولا فرق بينهما سوى أن معارضي سيدنا أحمد عليه السلام يعيشون في عصر تقدمت فيه العلوم والفنون، ولذلك فهم يحددون نوع الجنون بالهيستريا!!
يقول تعالى في القرآن المجيد:
{ كَذَلِكَ مَآ أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} (الذاريات:53)
{ وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا} (الفرقان:33)
{ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوآ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} (الصافات:37)
{ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا فَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرْ} (القمر:10)
{ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} (الشعراء:28)
{ وَقَالُوا يَآ أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} (الحجر:7)
وهكذا تتشابه قلوب وأقوال معارضي الأنبياء في كل زمان ومكان
نقله


 

خطب الجمعة الأخيرة