loader
 

السؤال: في ردكم: لقد أراد اليهود أن يثبتوا كذب المسيح من خلال صلبه، الذي يعني لعنته، فالله تعالى نجاه من هذا القتل المهين... اريد ان اقول ان اليهود اثبتوا كذب المسيح لان المسيح امام كثر الناس في وقت الصلب قتل على الصليب وفقت تلامذته 11 هم من عرف انه لم يمت حسب قولكم. اي ان الله لم يبرهن للناس ان المسيح ليس كذاب. بل نجاه سرا. وهذا بعارض فكرة ابطال ما اراده اليهود امام الناس.

ليكن معلوما أن علامة المتنبئ الكاذب هي أن يقتل، أما النبي فقد يقتل أيضا ولا يقدح ذلك في نبوته، وهكذا فإن السعي لقتل النبي لن يجدي نفعا. وما يمكن الاستفاده منه من هذه العلامة هو أنه لو ادعى شخص النبوة ولم يمت مقتولا فهو نبي صادق حتما.

وبالنسبة لليهود، فهم قد أرادوا لبس الحق بالباطل بالسعي لقتله عليه الصلاة والسلام مصلوبا؛ وهي الطريقة التي كان الرومان يقتلون بها الثوار والعصاة، ثم بعد ذلك الادعاء بأنه بذلك قد انطبقت عليه العلامة الواردة في التثنية والتي تقول:

{وَإِذَا كَانَ عَلَى إِنْسَانٍ خَطِيَّةٌ حَقُّهَا الْمَوْتُ، فَقُتِلَ وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ، 23فَلاَ تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، بَلْ تَدْفِنُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ اللهِ. فَلاَ تُنَجِّسْ أَرْضَكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا} (اََلتَّثْنِيَة 21 : 22-23)

ولكن هذه الفقرة تقول بأن المعلق على الخشبة هو ملعون بسبب ارتكابه لخطية حقها الموت، وليس لمجرد تعليقه. ثم إن هذه الفقرة توجب أن يُقتل أولا ثم يعلق، لا أن يعلق حيا ثم يموت مقتولا على الصليب.

والذي حدث مع المسيح في الحقيقة هو أنه علق حيا ولم يمت مقتولا على الصليب بل نزل حيا. ومن العجيب أن القرآن الكريم قد بيَّن بكلمات وجيزة أن اليهود والنصارى لم يتيقنوا من حدوث هذا الموت وليس بأيديهم سوى الظن. وهذا ما تبيَّن مؤخرا وانكشف بكل جلاء. حيث تقول الآية الكريمة:

{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} (النساء 158)

فالله تعالى قد هدم بهذه الآية كل أركان رفض اليهود للمسيح عليه الصلاة والسلام والتي هي نفسها التي تقوم عليها المسيحية. فقد نفى الله تعالى قتله بأي صورة من الصور وبيَّن أن اليهود والنصارى ليس لديهم سوى الظنون حول هذا الأمر، كما بين أن دعواهم بثبوت اللعنة عليه لم تتحقق لأنهم في ظنهم هم قد علقوه ومات بعد ذلك مقتولا على الصليب بينماعلامة التثنية هي القتل والصلب لذلك قال تعالى (وما قتلوه وما صلبوه)، وبيَّن أولا أنه رسول صادق ولم يرتكب جرم الكذب على الله ولم يرتكب جريمة حقها الموت.

وهكذا فإن مسألة السر والعلن لا علاقة لها بالموضوع، لأن ما ظنوه وما رأوه لا يكفي للحكم عليه بالكذب.

تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة