loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, بصراحة لدي استفسار عن كيفية تعلم مؤسس الجماعة الاحمدية اللغة العربية؟ لا سيما وانه يقر انه لم يطلع على اي من كتب اللغة العربية وادبياتها,مع اني قرات في موقعكم كتاب لمؤسس جماعتكم اسمه (حجة الله) ولكن الكتاب يشتمل على الكثير من درر اللغة وفرائد الأدب وهي مأخوذه حرفيا من كتاب(مقامات الحريري)!!السؤال كيف يدعي مؤسس جماعتكم عدم اطلاعه ومعرفته بجذور وادب اللغة العربية؟ ارجو الاجابة

سأنقل لك بعض ما قال حضرة المسيح الموعود عليه السلام في هذا الموضوع، ففيه تجد فهما شاملا لذلك بإذن الله تعالى:
يقول المسيح الموعود عليه السلام:
"لقد أُعطيتُ آيةَ الفصاحة والبلاغة بالعربية كظلٍّ لمعجزة القرآن الكريم. لا أحدَ يقدر على مبارزتي في ذلك". (ضرورة الإمام، ص 25-26)
ويقول المسيح الموعود عليه السلام:
"ومن آياتي أنه تعالى وهب لي مَلَكة خارقة للعادة في اللسان العربية، ليكون آية عند أهل الفكر والفطنة. والسبب في ذلك أني كنت لا أعلم العربية إلا طفيفا لا تُسمّى العِلميّة، فطفق العلماء يقعُضون ويكسرون عُودَ خبرتي ومخبرتي، ويتزرَّون على علمي ومعرفتي، ليبرّئوا العامة مني ومن سلسلتي. وشهروا مِن عندهم أن هذا الرجل لا يعلم صيغة من هذه اللسان، ولا يملك قُراضة من هذا العقيان. فسألتُ الله أن يكمّلني في هذه اللهجة، ويجعلني واحد الدهر في مناهج البلاغة. وألححتُ عليه بالابتهال والضراعة، وكثُر اطراحي بين يدي حضرة العزّة، وتوالى سؤالي بجهد العزيمة وصدق الهمة وإخلاص المُهْجة. فأُجيب الدعاء وأوتيتُ ما كنت أشاء، وفُتحت لي أبواب نوادر العربية واللطائف الأدبية، حتى أمليت فيها رسائل مبتكَرة وكتبا محبَّرة. ثم عرضتُها على العلماء وقلت يا حزب الفضلاء والأدباء.. إنكم حسبتموني أُمّيًّا ومن الجهلاء، والأمر كان كذلك لولا التأييد من حضرة الكبرياء، فالآن أُيّدتُ من الحضرة، وعلّمني ربي من لدنه بالفضل والرحمة، فأصبحت أديبا ومن المتفرّدين، وألّفت رسائل في حُلل البلاغة والفصاحة، وهذه آية من ربي لأولي الألباب والنصفة، وعليكم حُجّة الله ذي الجلال والعزّة. فإن كنتم من المرتابين في صدقي وكمال لساني، والمتشككين في حسن بياني وتبياني، ولا تؤمنون بآيتي هذه وتحسبونها هذياني، وتزعمون أني في قولي هذا من الكاذبين.. فأْتوا بكتاب من مثلها إن كنتم صادقين. وإن كان الحق عندكم كما أنكم تزعمون، فسيُبدي الله عزّتكم ولا تُغلَبون ولا ترجعون كالخاسرين، فلا يُعاتبكم بعده معاتبٌ، ولا يزدريكم مخاطب، ويستيقن الناس أنكم من الأمناء ومن الصالحين. وإن كنتم لا تقدرون عليه لقلّة العلم والدهاء، فانهضوا وادْعوا مشهورين منكم بالتكلم والإملاء، والمعروفين من الأدباء. وإني عرضت عليكم أمرًا فيه عزّة الصادق وذلّة الكاذب، وسينال الكاذبين خزيٌ ونَصَبٌ من العذاب اللازب، فاتقوا الله إن كنتم مؤمنين. فما كان لهم أن يأتوا بمثل كلامي، أو يتوبوا بعد إفحامي، وظهرت على وجوههم سواد وقحول، وضمر وذبول، وغشِيهم حَينٌ وإحجام، وجهلوا كل ما صَلِفوا ولم يبق لهم كلام. وجاءني حزب منهم تائبين، وكثير حق عليهم ما قال خاتم النبيين عليه الصلاة والتحيات من رب العالمين." (نجم الهدى، الخزائن الروحانية ج14 ص 107-113)
"ثم من اعتراضات العلماء وشبهاتهم التي أشاعوها في الجهلاء، أنهم قالوا إن هذا الرجل لا يعلم شيئا من العربية، بل لا حظَّ له من الفارسية، فضلا مِن دَخْلِه في أساليب هذه اللهجة، ومع ذلك مدحوا أنفسهم وقالوا إنا نحن من العلماء المتبحرين. وقالوا إنه كلّ ما كتب في اللسان العربية، من العبارات المحبَّرة، والقصائد المبتكَرة، فليس خاطِرُه أبا عُذْرها، ولا قريحته صدفَ لآليها ودُررِها، بل ألّفها رجل من الشاميين، وأخذ عليه كثيرا من المال كالمستأجرين، فليكتُبْ الآن بعد ذهابه إن كان من الصادقين.
فيا حسرة عليهم! إنهم لا يستيقظون من نعاس الارتياب، ولا يسرحون النواظر في نواضر الصدق والصواب، ولا ينتهجون مهجّة المنصفين. وتركوا الله لأَشاوِي حقيرة، وأهواء صغيرة، فإلامَ يعيشون كالمتنعمين؟ يُصَأْصِئون كما يصأصأ الجَرْوُ ولا يستبصرون، ويضاهي بعضهم بعضا في الجهل فهم متشابهون. وإذا قيل لهم تعالوا إلى حقٍّ ظهَر، وقمرٍ بهَر، فتشمئزّ قلوبهم ويهربون مستنفرين. أولئك الذين هتك الله أسرارهم، وكدّر أنظارهم، فتراهم كالعَمِين. يريدون أن يفسدوا في الأرض عند إصلاحها وجزَّءُوا الأمانة والدين. أتنفعهم أقوالهم إذا سئل ما أفعالهم، أو يفيدهم إفنادهم إذا ظهر فسادهم، أو يُبرَّؤون مع كونهم من الفاسقين؟ لا يتّقون عالِمَ سريرتِهم، ولا ينتهون عن صغيرتهم ولا كبيرتهم، ويعثُون في الأرض معتدين. يتركون أوامر الله ولا يكترثون، ويتبعون زهوهم ولا يبالون، ويسعون إلى السيئات ولا ينتهون. أيظنون أنهم يُتركون في الدنيا ولذّاتها، ولا يُقادون إلى الحاقّة ومجازاتها، ولا يُؤخذون كالمفسدين؟ أيحسبون أنهم ليسوا بمَرْأَى رقيبِهم، ولا بمشهد حسيبهم؟ ألا يعلم الله ما يجترحون كالخائنين؟
يلِجون غابة الشيطان، ويذَرون حديقة الرحمن، ويمرّون بالحق مستهزئين. وإذا قيل لهم اقبَلوا الحق كما قبِل العلماء وأْتُوني كما أتى الأتقياء، صعّروا خدودهم كالمستكبرين. وقالوا لولا ألَّف بعدَ الشاميِّ كتابا، إنْ كان صادقا لا كذّابا، فليأتِنا الآن بكتاب بعده إن كان من المؤلّفين.
فجئنا الآن لنؤتيهم نظيرها، بل كبيرها، والله موهن كيد الكاذبين. وقد ألفنا هذه الرسالة، ورتّبناها كما رتّبنا الرسائل السابقة، لندحض حجّتهم، ونقطع أُرُومتَهم، ونمزّق مَعاذير المبطلين. وإن هذا منّي في العربية كآخر الكتب، وأودعتها مِن مُلح الأدب، والأشعار النُخب، ليكون صاتًّا لدفعِ صخب الصاخبين، ولنهدم دار المفترين من بنيانها، وندوس جيفة وجودهم في مكانها، ولنلطم على وجوه المجترئين". (مكتوب أحمد، ص 87-89)
ويقول عليه السلام: "وإن كمالي في اللسان العربي، مع قلة جهدي وقصور طلبي، آيةٌ واضحة من ربي، ليُظهِر على الناس علمي وأدبي، فهل مِن مُعارِض في جموع المخالفين؟ وإني مع ذلك عُلِّمتُ أربعين ألفًا من اللغات العربية، وأُعطيتُ بسطةً كاملة في العلوم الأدبية، مع اعتلالي في أكثر الأوقات وقلّة الفترات، وهذا فضل ربي أنه جعلني أبرَعَ مِن بني الفُرات ، وجعلني أعذبَ بيانًا من الماء الفُرات. وكما جعلني من الهادين المهديين، جعلني أفصح المتكلمين. فكمْ مِن مُلح أُعطيتُها، وكم من عذراءَ عُلِّمتُها! فمن كان مِن لُسْنِ العلماء، وحوَى حُسْنَ البيان كالأدباء، فإني أستعرضه لو كان من المعارضين المنكرين.
وقد فُقْتُ في النظم والنثر، وأُعطيتُ فيها نورا كضوء الفجر، وما هذا فِعْلَ العبد، إنْ هذا إلا آية رب العالمين. فمن أبى بعد ذلك وانزوى، وما بارزَني وما انبرى، فقد شهِد على صدقي ولو كتم الشهادة وأخفى.
يا حسرة على الذين يذكرونني بإنكار! لِمَ لا يأتونني في مِضمار؟ يشهَقون في مكانهم كحمار، ولا يخرجون كمُمار، إنْ هم إلا كعُودٍ ما له ثمر، أو كنخل ليس عليه تمر، ثم مع ذلك يخدعون الجاهلين. إنْ هم إلا كدارٍ خَرِبةٍ، أو جدران منقضّة. يعلّمون الناس ما لا يعمَلون، ويقولون ما لا يفعلون. خبَتْ نارهم، وتَوارى أُوارهم، وختم الله على قلوبهم، وأبادهم بعد شحوبهم، فتراهم كأموات غيرِ أحياء ساقطين". (مكتوب أحمد، ص 89-90)
ويقول أيضا: "فحاصل القول.. إن البيان والمعارف من معجزاتي، وإن مرهفاتي آياتي وكلماتي. وكنت دعوت بعض أعدائي لإراءة هذه المعجزة، لعل الله يشرح صدورهم أو يجعل لهم نصيبًا من نور المعرفة، فقلت إن كنتم تنكرون بإعجازي، وتصولون عليّ كالغازي، وتظنون أنكم أُعطيتم علم القرآن وبلاغةَ سحبان، فتعالوا ندعُ شهداءنا وشهداءكم، وعلماءنا وعلماءكم، ثم نقعد مقابلين، ونكتب تفسير سورةٍ مرتجلِين، منفردين غير مستعينين. فما كان أحدٌ منهم أن يقبل الشرط المعروض، ويتّبع الأمر المفروض، ويقعد بحذائي، ويُملي التفسير كإملائي، بل جعلوا يكيدون ليطفئوا النور، ويكذّبوا المأمور. وكان أحدٌ منهم يقال له "مهر عليّ"، وكان يزعم أصحابُه أنه الشيخ الكامل والوليّ الجليّ، فلما دعوته بهذه الدعوة، بعد ما ادّعى أنه يعلم القرآن وأنه من أهل المعرفة، أبى مِن أن يكتب تفسيرا بحذاء تفسيري." (إعجاز المسيح، الخزائن الروحانية مجلد 18 ص 23-24)
ثم يقول عليه السلام: "وإني أُيّدتُ من الله القدير، وأُعطيت عجائب من فضله الكثير. ومن آياته أنه علّمني لسانا عربية، وأعطاني نكاتا أدبية، وفضّلني على العالمين المعاصرين. فإنْ كنتَ في شكّ من آيتي، وتحسب نفسك حُدَيَّا بلاغتي، فتحامَ القالَ والقيل، واكتُبْ بحذائي الكثير أو القليل، وجَدِّدِ التحقيق ودَعْ ما فات، وبارِزْ في موطن وعَيِّنْ له الميقات. وعليّ وعليك أن نحضر يوم الميقات بالرأس والعين، ونناضل في الإملاء كالخصمَين. فإن زدتَ في البلاغة وحسن الأداء، وجئت بكلام يسرّ قلوب الأدباء، فأتوب على يدك من كل ما ادعيتُ، وأحرق كل كتاب أشعتُه أو أخفيتُ، ووالله إني أفعل كذلك، فانظُرْ أني أقسمتُ وآلَيتُ. فارحَمِ الأمة المرحومة، وعالِجِ الفتن المعلومة، فإن الفتن كثرت، والآفات ظهرت، وكُفِّرَ فوج من المسلمين من غير حق والألسنُ فيهم طالت، فقُمْ رحمك الله ولا تقعد كالمنافقين". (مكتوب أحمد، ص 97-98)
"كلّ ما قلتُ من كمال بلاغتي في البيان فهو بعد كتاب الله القرآن". (لُجّة النور، الخزائن الروحانية مجلد 16 ص 464 الحاشية)
"وجدير بالذكر هنا أيضًا أنني ألاحظ التأييد الإلهي الإعجازي مرافقًا لي وقتَ التأليف والكتابة بشكل خاص، حيث أشعر لدى كتابة شيء بالعربية أو الأُردية كأن أحدًا من داخلي يعلّمني. إن كتاباتي كلها، سواء العربية منها أو الأردية أو الفارسية، تتم كتابتها بطريقين اثنين: الأول: أن سلسلة من الألفاظ والمعاني تتراءى لي على التوالي بمنتهى السهولة فأكتبها. وبالرغم من أنني لا أتجشم أي مشقة وعناء في مثل هذه الكتابة، إلا أن تلك الكلمات والمفاهيم في واقع الأمر لا تفوق قوتي العقلية كثيرًا، بمعنى أنه ولو لم يرافقني التأييد الإلهي بشكل خاص فإنني أستطيع بفضل الله تعالى أن أكتبها ببذل شيءٍ من الجهد وكثيرٍ من الوقت، وذلك ببركة التأييد الإلهي العادي العام الذي هو جزء لا يتجزأ من خواص الفطرة الإنسانية، والله أعلم.
والقسم الثاني من كتاباتي يتم بطريق خارق للعادة كليةً. وذلك أنني حين أكتب شيئًا بالعربية مثلا وأحتاج إلى بعض الكلمات التي يتطلبها السياق ولا أعرفها.. فإن الوحي الإلهي يهديني إليها، حيث يُلقي روحُ القدس تلك الكلمةَ في قلبي على شكل وحي متلوٍّ، ويُجريها على لساني، وأنا في حالة غيبوبة. وعلى سبيل المثال، احتجتُ أثناء الكتابة بالعربية إلى ما يعني "كثرة العيال" ولم أعرف تلك الكلمة، بينما السياق يتطلبها، فأُلقيَ في قلبي فورًا لفظُ "الضفف" على صورة وحي متلوٍّ. كذلك احتجتُ أثناء الكتابة مثلا إلى ما يؤدّي معنى "لزوم الصمت غمًّا وغضبًا" ولم أعرف الكلمة العربية لذلك، فتلقَّى قلبي وحيًا يقول: "الوجوم". ونفس الحال بالنسبة للجُمل العربية، فأثناء الكتابة بالعربية تَرِدُ على قلبي مئاتُ الجُمل على شكل وحي متلوٍّ، أو يُرينيها مَلاكٌ مكتوبةً على ورقة، وتكون بعضها آياتٍ من القرآن الكريم، وبعضها شبهَ آيات مع شيء من التصرف. في بعض الأحيان يصل إلى علمي فيما بعد أن الجملة الفلانية التي كانت قد أُلقيت علي من عند الله تعالى كوحي متلوٍّ توجد أيضًا في كتاب كذا. وبما أن الله تعالى هو مالكُ كل شيء فله الخيار كله أن يُنـزل على قلبي بالوحي جملةً رائعة أو شعرًا جميلا سبق أن ورد أيضًا في أحد الكتب أو الدواوين". (نزول المسيح، الخزائن الروحانية، مجلد 18، ص 434-435)
الردّ على الطاعنين في كتبه العربية
يقول المسيح الموعود عليه السلام:
"إن معظم العائبين المستعجلين - وبالأخص الشيخ محمد حسين البطالوي - الذين لا يتصفحون كُتبنا العربية إلا بحثًا عن الأخطاء فيها.. يعُدّون - بسب ظلمة التعصب فيهم - سهوَ الناسخ أيضًا ضمن قائمة الأغلاط. ولكن الحق أنه لا يمكن أن يُعزى إلينا من الأغلاط الصرفية والنحوية إلا ما لم يرِد صحيحُه في موضع آخر من كتبنا، على عكس ما ورد هنالك. أما إذا وردت كلمة أو تعبير في مكان ما خطأً على طريق الصدفة بينما تكون قد وردت في عشرات الأماكن الأخرى بصورتها الصحيحة.. لكان الأجدر بهم - لو كان عندهم إيمان وإنصاف - أن يعزوه إلى سهو الناسخ بدلا من أن يعتبروه غلطًا منا. ولو أنهم أخذوا بعين الاعتبار العجلة التي ألّفنا فيها هذه الكتب لاعترفوا باقترافهم ظلمًا عظيمًا، ولعدُّوها تأليفاتٍ خارقةً للعادة. الحق إن القرآن الكريم وحده منـزَّهٌ من السهو والخطأ، وأما البشر فلم يسلم كلام أحد منهم من هذا العيب. فإن السيد البطالوي نفسه معترف بأن الناس استخرجوا أغلاطًا حتى من شعر امرئ القيس وكلام الحريري. فهل يمكن لهذا الذي عثر صدفةً على خطأٍ للحريري أو امرئ القيس أن يُعَدَّ بمرتبتهما". (معرّب من صفحة الغلاف الداخلية لكتاب سرّ الخلافة، الخزائن الروحانية مجلد 8 ص 316)
ويقول: "لقد طعن بعض الجهال حتى في القرآن الكريم بالنظر إلى قواعد نحوهم الزائف. والحق أن كل هذه المطاعن جدُّ تافهة وسخيفة. والواقع أن لا أحد سوى الله تعالى يملك علمَ اللغة الواسعَ. وإن اللغة كما تتغير إلى حد ما باختلاف المكان فإنها تتغير كذلك بتغير الزمان. فلو نظرنا إلى اللهجات العربية السائدة اليوم في مصر ومكة والمدينة وبلاد الشام وغيرها لوجدنا أنها تقضي على قواعد الصرف والنحو بأسرها، ومن الممكن أن تكون هذه اللهجات موجودة من قبل أيضًا في زمن من الأزمان…. والحق أن لسان العرب - الذي هو المفتاح الحقيقي للصرف والنحو - محيط لا شاطئ له، ويصدُقُ عليه تمامًا ما قاله الإمام الشافعي رحمة الله عليه في مقولته الشهيرة: "لا يعلمه إلا نبي".. أي من المستحيل لأي إنسان أن يحيط بتلك اللغة على شتى لهجاتها وأساليبها بشكل كامل إلا نبي. إذن فهذه المقولة أيضًا تؤكّد أنه ليس بوسع كل إنسان أن يمتلك ناصية هذه اللغة من كافة النواحي، بل الإحاطة الكاملة بها إنما هي من معجزات الأنبياء عليهم السلام". (نزول المسيح، ص 58 و59)
ويقول أيضا: "ثم من اعتراضات العلماء، وشُبهاتِهم التي أشاعوها في الجهلاء، أنهم قالوا: إن هذا الرجل لا يعلم شيئًا من العربية، بل لا حظَّ له من الفارسية، فضلا مِن دخله في أساليب هذه اللهجة. ومع ذلك مدحوا أنفسهم وقالوا إنا نحن من العلماء المتبحرين. وقالوا: إنه كل ما كَتب في اللسان العربية من العبارات المحبَّرة والقصائد المبتكَرة، فليس خاطرُه أبا عذرها، ولا قريحتُه صدفَ لآليها ودُررِها، بل ألّفها رجل من الشاميين، وأخذ عليه كثيرًا من المال كالمستأجرين. فليكتب الآن بعد ذهابه إن كان من الصادقين". (مكتوب أحمد، ص 87-88)
"اُنظرْ إلى أقـوالهم وتناقُضٍ سلبَ العـنادُ إصابةَ الآراءِ
طَورًا إلى عربٍ عزَوه وتارةً قالوا كلامٌ فـاسدُ الإملاءِ
هذا من الرحمن يا حزبَ العِدا لا فِعلَ شاميٍّ ولا رفقائي
(مكتوب أحمد، ص 113)
"كل ما أدّعيه هو أنني قد أوتيتُ معجزةَ القدرةِ على الإنشاء بالعربية تأييدًا من عند الله تعالى، لكي نكشف للدنيا معارف القرآن وحقائقه بهذا الأسلوب أيضًا، ولكي نسخّر ذلك الاحتراف البلاغي الذي كان قد راج في الإسلام بشكل خاطئ مشين، ونجعله خادمًا لكلام الله العزيز. فما الجدوى من إنكار هذه الدعوى ما لم يكتبوا بمثل ما كتبناه.
أما مجرد الطعن فلم يسلم منه حتى القرآن الكريم، فقد اتهم بعض الأشرار الخبثاء بأن مضامينه مسروقة من التوراة والإنجيل....كما يزعم اليهود عن الإنجيل بأن فيه عباراتٍ مسروقةً حرفًا حرفًا من التلمود. فقد ألف يهودي في الآونة الأخيرة كتابًا - وهو في حوزتي الآن - قدّم فيه عباراتٍ كثيرة من التلمود، وردت أيضًا في الإنجيل دون أي تغيير أو تعديل. وهي ليست بضع جمل أو فقرات، بل إنها تشكل جزءًا كبيرًا من الإنجيل، وهي هي كما وردت في التلمود...
كما ألّف مؤخرًا شخص آخر كتابًا يريد أن يثبت فيه أن "سفر التكوين" - الذي يُعتبر أساسًا وأصلًا للفلسفة التوراتية - قد سُرق من مصدر آخر كان موجودًا في زمن موسى. فكأن كلا من موسى وعيسى عليهما السلام كان سارقًا في نظر هؤلاء!
هذا فيما يتعلق بالشكوك التي أثاروها ضد الأنبياء عليهم السلام. أما الأدباء والشعراء فقد تعرضوا أيضًا إلى تهم مخجلة للغاية. فهذا هو المتنبي الشاعر الشهير.. لقد زعم شخص أنه قد أثبت أن كل بيت في ديوان المتنبي مسروق من الشعراء الآخرين. وبالاختصار لم يسلم أحد من تهمة السرقة، لا الأسفار الإلهية ولا المؤلَّفات البشرية.
والأمر الذي يتطلب بحثًا وتنقيحًا الآن هو: هل لمزاعمهم هذه حظٌّ من الصدق والصحة حقًّا؟ إنما جوابه أنه فيما يخص عباد الله الذين يتلقون منه الوحي والإلهام فإن زرع هذه الشكوك في القلوب حول وحيهم كفرٌ بَوَاحٌ ودأب الملعونين. إذ ليس بعار على الله  أن يُلقي في قلوب عباده الملهَمين عباراتٍ وجُملا من الكتب السابقة، بل هكذا جرت سنة الله منذ القدم.
أما ظاهرة ورود عبارات أو أبيات للأدباء والشعراء القدامى - بعينها أو بشيء من التغير - في كتب المتأخرين، فلا يمكن لنا إلا أن نسمّيها تواردًا محضًا، كما تؤكد لنا التجربة الكاملة. ذلك أن الذين قد خلفوا آلافًا من الصفحات من كتاباتهم البليغة، مِن الظلم أن ننكر بعد ذلك كفاءاتهم الثابتة لمجرد ورود بضع جمل أو فقرات في كتبهم توجد عينُها أو مثلها في مصدر آخر أيضًا.
إذن فحريٌّ بهؤلاء القوم أن ينظروا في قضيتي بعين الإنصاف. لقد كُتب وطبع من مصنَّفاتي بلسان عربي فصيح بليغ حتى الآن اثنان وعشرون كتابًا مقرونةً بالتحدي، بالإضافة إلى الإعلانات المختلفة...... فكيف يمكن لإنسان أن يُعدّ كلّ هذه الكتب العربية التي تفيض بدقائق المعاني وشتى المعارف والحِكم بدون أن يعطَى بسطةً كاملة في العلم. هل أعدّ كل هذه الكتب العلمية مما سرقه من مقامات الحريري والهمداني؟ وأين يوجد في مقاماتهما ما ذكره في كتبه من معارف الدين ودقائق القرآن التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى؟ هل من الإنسانية أن يتكلموا بهذه الوقاحة؟ لو كان عندهم ذرة من الحياء لآثروا الموت على الحياة، لأن الذي رموه بالبلادة والجهل التام بالعربية.. استطاع أن يكتب هذا الكم الهائل من الكتب بلسان عربي مبين، ولكنهم - مع كفاءاتهم الهائلة التي يدّعون بها - عجزوا عن أن يأتوا بشيء من مثله، وذلك بالرغم من أنه لا يزال يتحداهم باستمرار، ومنذ ما يقرب من عشر سنوات، بأن يؤلّفوا ولو كتابًا واحدًا من مثله. لكن غاية ما فعلوه هو أنهم ما برحوا يردّدون: "لو شئنا لقلنا مثل هذا"، كما فعل كفار مكة!!...
لو كان بوسع الإنسان أن يؤلف كتبًا مليئة بآلاف المعارف والحقائق بمجرد سرقة عبارات من الروايات الخيالية، فمن ذا الذي منعكم طوال هذه الفترة من اللجوء إلى هذا الأمر؟ ألا تجدون مثل هذه الكتب في الأسواق حتى تسرقوا الجُمل منها؟ لماذا لزمتم الصمت على اللعنات التي دعونا بها عليكم في حالة عدم قبولكم التحدي؟ ولماذا فقدتم القدرة على كتابة التفسير بلغة عربية فصيحة بليغة ولو لسورة واحدة، حتى تطلع الدنيا على مبلغ علمكم بالعربية. لو كانت نيتكم حسنة لجلستم حذائي في أحد المجالس لكتابة التفسير، لكي يسودّ في الحال وجهُ الكاذب العديم الحياء. لا بأس، فليست كل الدنيا بعمياء، بل لا يزال فيها أولو الألباب.
لقد أعلنّا مرارًا وتكرارًا أن تعالَوا نبارزْ في تأليف كتيب بالعربية، ثم نحتكم إلى علماء العربية، فلو ثبت أن كتيبكم هو الأفصح والأبلغ فإن دعواي ستُعتبر باطلةً تمامًا. وها إني أقرّ وأعترف الآن أيضًا أنكم لو نازلتموني في ميدان كتابة التفسير بالعربية، ثم ثبت أن تفسيركم هو الأفضل والأعلى لفظًا ومعنًى، فسوف أعطيكم خمس روبيات على كل غلطة تعثرون عليها في تفسيري. فالأولى بكم - قبل أن تطيلوا عليّ ألسنتكم بالمطاعن التافهة هكذا - أن تُثبتوا علوَّ كعبكم في العربية بكتابة التفسير العربي. ذلك أن الذي لا يكون ضليعًا بفن من الفنون فإن طعنه على رجالات ذلك الفن لا يستحق الاعتبار أبدًا...
ويعرف الأدباء أن ورود بضع جُمل مقتبَسةٍ في كتاب يحوي آلاف الجمل والفقرات لا يقدح في قوته البلاغية أبدًا، بل إن مثل هذا الاقتباس يزيده قوةً وبلاغة. انظروا إلى التوارد المتواجد في شطر بيت واحد لدى اثنين من أصحاب المعلقات السبع:
حيث يقول أحدهما: يقولون لا تَهلكْ أسًى وتَجمَّلِ
بينما يقول الآخر: يقولون لا تَهلكْ أسًى وتَجَلَّدِ
فبالله، أخبِروني الآن أيهما سارق.
إن الجاهل لو سُمح له أن يكتب ولو بسرقة من كلام الآخرين فلن يقدر على كتابة شيء، لأنه محروم أصلا من المقدرة الأساسية. أما الموهوب القادر على الكتابة المسترسلة دون أية صعوبة إذا بيّن المواضيع العلمية الحكيمة والمعارف والحقائق دونما عائق وفي عبارة بليغة مليحة فلا بد من اعتبار كلامه أمرًا معجزًا دونما شك". (نزول المسيح، الخزائن الروحانية مجلد 20 ص 437-443)

نقله:


 

خطب الجمعة الأخيرة