loader
 

السؤال: السلام عليكم الإخوة الاعزاء هل اجد عندكم تعليل كذبة سيدنا ابراهيم عندما قال اني سقيم

لم يكذب سيدنا نبي الله إبراهيم عليه السلام هنا ولا في أي مكان ولا أي زمان.. إنه كان صديقا نبيا كما وصفه الله تعالى.
هذه هي الآيات من سورة الصافات، يقول الله تعالى (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (84) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (85) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (86) أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (87) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (88) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (89) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (90) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (91) فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (92) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (93) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِين.
فهذا نبي الله إبراهيم عليه السلام يدعو قومه لترك عبادة النجوم، وترك القول بتأثيرها، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده، ويقول: فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ؟ ألا يستحق وحده العبادة؟ أليس هو وحده الضار النافع؟ أليس وحده المحيي والمميت؟ إن النجوم ليست إلا مخلوقة تسير حسب ما أراد الله.
وخلال دعوته وحواره معهم، نَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ، فَقَالَ لقومه: إِنِّي سَقِيمٌ حسب تصوراتكم لحركة النجوم، ولكني لست سقيما ولن أكون بإذن الله، وسيثبت بطلان قولكم، وسينجيني الله من هذه الأوهام التي في رؤوسكم.
وقد يكون التفسير هو أنه بعد أنه جادلهم فوجد أن أسلوبهم في الجدال يتعبه ويسبب له السقام، فقال إنه يريد أن ينهي هذا الجدال الذي أتعبه وأسقمه..
كما أن من معاني "إني سقيم" أيضا هو أنه قد عبر لهم أنه متضايق ومتألم عليهم بسبب اعتقادهم بآلهة باطلة وعبادتهم لها.. ومن المعاني أيضا أنه قد عاب هذه الآلهة وأعلن صراحة عن إدانته لها وكرهها وقال ذلك متحديا لهم.. وهذا المعنى الثالث تؤيده آيات أخرى كقوله تعالى: {أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } (الأنبياء 68)..
باختصار، إن سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يكذب، ولم يؤيد موقف قومه في أن للنجوم تأثيرا على الناس. ومعاذ الله أن نتصور أنه يقول بذلك تقية أو خوفا أو لتحقيق مصلحة، فلا مصلحة في الكذب.
ونقول لمن فسر الآيات بأن إبراهيم عليه السلام خشي أن يؤذيه قومه، فكذب عليهم، وهذه إحدى كذباته الثلاثة... نقول: معاذ الله أن يكذب نبيه مرة واحدة، فلننزه أنبياء الله عن سقيم الأفهام.
ولعل سائلا يسأل: من أين جئت بهذا التفسير الذي لا نجده في الآيات ولا في الكتب السابقة، فنقول: لم نذكر إلا عبارات جاءت فيما يعرف بإيجاز الحذف، ففي الآيات الكريمة عبارات محذوفة من باب الإيجاز، وهو باب بلاغي عظيم.




 

خطب الجمعة الأخيرة