loader
 

السؤال: انا من اشد المهتمين ببرنامجكم المتميز العقلانى الرائع الحوار المباشر لانكم تقدمون خدمة للاسلام فى الرد على اكاذيب النصارى وخاصة القمص زكريا بطرس ولكن لست مقتنعة بالمهدى المنتظر ارجو من الاخ الفاضل الاستذ هانى طاهرالرد على كلامى هذا بان يكتب الى عن مزايا المهدى المنتظر ولماذا هو بلذات دون سائر البشر وان كنت اقول لكم اننى اعتقد واثق بماتقولونه ولكن انتظر الرد كى يذداد يقينى واخيرا وفقكم الله جميعا لما ف

بارك الله فيك.
هؤلاء الفقراء الذين تشاهدينهم على الحوار المباشر ليسوا إلا تلامذة بسطاء من تلامذة المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام. وذلك المسيح المهدي ليس إلا تلميذ متواضع من تلامذة سيده وسيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وما أسميتيه برنامجًا متميزًا عقلانيًّا رائعًا ليس إلا ثمرة من ثمار هذا الفكر الإسلامي العظيم الذي بَعَثَ به اللهُ تعالى سيدنا المسيح الموعود عليه السلام.
وما دمتِ قد عرفتِ هذا، فهل تطلبين دليلا آخر على صدق المسيح الموعود عليه السلام.
قال تعالى (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولا)
في هذه الآيات يذْكر الله تعالى حوارا بين الكفار وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم يطالبونه بمعجزة تؤكد أنه رسول الله. إذًا، هم يتهمونه بالكذب في دعواه، رغم أنه صادق أمين طوال حياته. ولا يروْن قيمة للآيات القرآنية العظيمة، فهي عندهم مجرد كلام.. إنهم يريدون معجزات حسب الطلب.. وهذا بحد ذاته جريمة.
فالله تعالى يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بعدم الاستجابة لهذه المطالب.
وقبل ذلك طالب اليهود سيدنا المسيح عليه السلام بأن يأتيهم بآية، فقال لهم: (جيل شرير يطلب آية!!)
إذًا، طريق الإيمان بالأنبياء ليس كما هو شائع بين الناس الذين يرون أنه حين يدّعي نبيّ النبوة، فيكذبه الناس، -وهذا حقّهم- فيطالبونه بمعجزة -وهذا واجبهم- فيأتيهم بها -وهذا واجبه- فتبهتهم ولا يستطيعون ردّها، فيؤمن البعض وتكفر البقية وهي موقنة أنها كذبت عنادا واستكبارا.

هذا التصور ليس صحيحا، بل إنه مختلط بأوهام يجدر التنبيه عليها:

أولها: إنَّ تصورَ أنَّ من حقّ الناس أنْ يكذبوا النبي قبل أنْ يأتي بمعجزة، تصورٌ باطل، لأن من أهم أدلة صدقه أنه كان صادقًا طوال حياته ومعروفًا بالصدق أولا، ولأنّ الأصل في المسلم أن يكون صدّيقًا وألا يظنّ ظنّ السوْء ثانيًا، ولأن الله تعالى قال(وَإِنْ يكُ كاذبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُه، وإن يَكُ صادقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الّذي يَعِدُكُمْ) ثالثًا، وهذا يتضمن أنه لا بأس بتصديق المفتري في البداية ولا عقوبة على ذلك قبل التبيّن.

ثانيها: إن المطالبة بالمعجزة ليس طريق المفلحين المصدّقين، بل هو طريق الكافرين.. فقد ذكر القرآن الكريم قصص عدد من الأقوام الذين أصرّوا على رؤية المعجزات الكثيرة، ولم يذكر مرة واحدة أن المؤمنين كانوا يطالبون بآية، أو أن بعض الكافرين طالبوا بآية؛ فلما رأوها آمنوا.. فهذا كله يتضمن أن المعجزات لا يطلبها المؤمنون، ولا يؤمن من خلالها الكافرون.. لكنها سلاح بيد النبي والمؤمنين به أصلا ليحاجّوا به الكافرين المستهزئين، ولتكون عامل مساعد للضعفاء الخيّرين ليسارعوا في اعتناق الدين والإيمان بالنبي.

ثالثها: إنَّ المعجزة لا تبهت الكافرين بشكل مرئي واضح للناس جميعًا، بل إنهم- بمجرد رؤيتها- يستهزئون بها، ويعتبرونها أمرًا ميسورًا مكررًا، أو يروْنها سحرا أو عمل جنٍّ أو عملا تعاونت عليه مجموعة من المحترفين. لذا فإنهم سرعان ما يطالبون بمعجزات من نوع آخر، يروْنه حقيقيًّا. لكن الله تعالى لا يستجيب لطلباتهم، بل يأمر نبيه أن يخبرهم أن المعجزات ليست كذلك، وأنها ليست حسب رغبتهم، وأنها حتى لو جاءت حسب طلبهم فإنهم لا يؤمنون، وأنهم يختلقون ذرائع جديدة للتكذيب.

أخذ العبرة من المؤمنين الأوائل:

· لماذا آمنت أم المؤمنين خديجة بمجرد أن أعلن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الله أمره أن يبلغ رسالة ربه؟ لماذا آمنت بمجرد أن سمعَتْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخبرها بنـزول الوحي، قائلة: والله لن يخزيك الله أبدًا؟ لماذا لم تقل له: أراك أصبحت تهلوس من كثرة خلواتك! أراك معقدًّا نفسيًّا! شيطانُك يوحي إليك! لماذا لم تطالبه بأي دليل على ما قال؟ ولماذا لم يقل لها يوما ما لقد تسرعت بالإيمان بنبوّتي، إذ كان عليك أن تتمهلي حتى تريْن معجزة؟! ومثلها كان أبو بكر وعليّ وزيْد وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا.

ما تفسير تأخر إيمان غالبية أهل مكة حتى فتحها؟

· ما تفسير عدم إيمان أبو جهل الذي يسمى أبو الحكم، وإيمان بلال الحبشي وهو غير عربي، ولم يدخل مدرسة ولا جامعة، بل لم يعلم شيئا ذا قيمة طَوال حياته؛ فهو مجرّد عبد.

· إذا كانت المعجزة هي طريق الإيمان، والله تعالى يمنح معجزاته للأنبياء، فلماذا لا يؤمن إلا قلة من الناس؟ وإذا قيل إن العناد هو السبب الوحيد، فكيف يؤمن بعض الناس بعد فترة.. هل انتهى عنادهم فجأة؟ وهل اعترفوا بعد إيمانهم أنهم كانوا معاندين منذ اليوم الأول لسماعهم هذا الدين؟ هل اعترفوا أنهم كانوا موقنين بصدق النبي، لكنهم لا يريدون اتباعه؟

طريق الإيمان ليس كما هو شائع

إن المسألة ليست كما يتصورها كثير من الناس، بل إن الله تعالى يصْرِف عن فهم آياته الذين يتكبرون في الأرض بغير الحقّ، بحيث لا يعود لهؤلاء أيّ قدرة على رؤية صدق المعجزات التي يأتي بها النبي.. وعندما يعود بعض هؤلاء إلى حالة التواضع، فإن الله تعالى يساعدهم على قذف الإيمان في قلوبهم.

ألم يقل قوم موسى له إنه ساحر يحول العصا إلى أفعى كبقية السحرة؟ وحين غلب موسى هؤلاء السحرة، ألم يقل عنه فرعون: إنه كبيرهم الذي علمهم السحر؟ أليس في كلامه ما يمكن أن يُقنع من ليس مستعدًّا للإيمان؟ أليس فيه ما يمكن لأي مستكبر أن يتخذ منه دليلا لتبرير معاداته وعدم إيمانه؟

ألم يقل الكفار للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن شخصًا يعلمه؟ ألا يقول الكفرة الآن إنه عبقري استطاع تأليف القرآن بمفرده؟ هل يمكن أن نفحم أي كافر ببطلان تصوره عن القرآن بكل سهولة ويسر وسرعة؟

إن من أهم آيات صدق النبي هي توفيق الله إياه باستمرار، وهذا ما يدفع الكافرين إلى الإبقاء على تساؤلاتهم التي تقضُّ مضجع استكبارهم. فهل يمكن لهذا المفتري أن يستمر في دفاعه المستميت عن كذبته العظمى؟ وهل يمكن أن يحقق هذه الانتصارات كلها؟ أين الله إذن؟ لماذا لا يقضي عليه إن كان متقولا عليه؟ ولماذا لا ينصرنا ونحن ندافع عن الحقّ؟

هذه التساؤلات تبدأ بذرةً عند أي كافر، وتأخذ بالنمو. ونموُّها يعتمد على مدى استعداد هذا الكافر للإيمان، فإذا ظلّ مستكبرًا، فإن الله تعالى يُبقي قلبه مغلقًا عن الإيمان، بينما إن فتح هذا الكافرُ قلبَه بعض الشيء، ودعا الله –بصدق- أن يريه الحق حقًّا ويوفقه لاتباعه، فإن الله يستجيب دعاءه، ويقذف الإيمان في قلبه، ويساعده على رؤية الآيات التي ظلّ معميًّا عنها.

من هنا كانت المعجزات غير إلجائية، بمعنى أنها لا تُلجئ الإنسان إلى الإيمان إلجاءً، إذ لو كان ذلك كذلك، لآمن الناس جميعًا، ولما كان للإيمان أي قيمة؛ ففائدة الإيمان تكمن في تحويل الإنسان الشرير إلى إنسان رباني ملائكي، هذا لا يتأتّى من غير تواضع وخضوع للحقّ.

إن المعجزة بحاجة إلى تفكر في فهمها ومعرفة أنها من عند الله، والمستكبر لا يريد أن يُتعب نفسه بهذا التفكر، بل يريد التسرع بالتكذيب، ليرضي غروره وكبره وعنجهيته؛ إنه يريد الضحك والاستهزاء، يريد الانتصار أمام الجماهير، يريد الظهور بمظهر الذي قضى على الفتنة. يرد القضاء على من (يبدل دينكم) وعلى من (يُظهر في الأرض الفسادَ)، ليصبح بطلا. فمعاداة النبي يقوم بها من يسعون لإحراز البطولة، لأنهم مستكبرون.

من هنا على أي شخص يريد إرضاء الله تعالى أن يضع هذه الحقائق نُصب عينيه، بعد أن يقرر الخضوع إلى الله، وبعد أن يطلِّق الاستكبار. والله هو الهادي، وهو الذي يزيد المؤمنين هدى.

وبالنسبة إلى أدلة صدق المسيح الموعود عليه السلام غير صدقه وتقواه وورعه المعروف عنه طوال حياته بشهادة الجميع، واستحالة أن يقرر الصادق صدقًا مطلقًا أن يكذب على الله، فأقول: ألا يكفي قوله تعالى (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمن ثم لقطعنا منه الوتين)، فما دام الله تعالى لم يقطع وتينه، رغم أنه أعلن ان الله يوحي إليه بكثرة، فهذا دليل قاطع على صدقه.
أولا تكفي آية الخسوف والكسوف، والنجاة من الطاعون من دون تطعيم، وتعلّم اللغة العربية والتجديدات العظيمة، والنبوءات والمباهلات الكثيرة؟
هذه الآيات وغيرها تجدينها على هذا الرابط:.

http://www.islamahmadiyya.net/inner.asp?recordID=12438&content_key=10&article_id=37






 

خطب الجمعة الأخيرة