loader
 

السؤال: ((إن نبوءات هذا الرجل العاجز – يسوع – كانت غالباً عن زلازل و مجاعات و حروب ... لماذا يعتبر بني إسرائيل هذه الأشياء التي تحدث عادة أنها نبوءات؟)) كتاب ضميمة أنجمان آتام - الخزائن الروحانية ج11 ص288

أظنك تقصد من السؤال أن فيه إساءة الى المسيح الناصري عليه السلام، أو أن فيه استهانة بنبوءاته.
فلتعلم أن هذا السؤال كسابقه، جاء في سياق نقد يسوع حسب ما قد وُصف في الأناجيل، وليس عن المسيح الناصري عليه السلام.
ولا بد من معرفة خلفية هذه العبارات..
لقد وردت هذه في كتاب (عاقبة آتهَم)، وهو كتاب للمسيح الموعود عليه السلام وضّح فيه كيف تحققت النبوءة بشأن موت القسيس آتهَم، ذلك الذي كان يطيل لسانه جدًّا ضد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي تلك النبوءة التي أثار النصارى وبعض المسلمين عليها لغطا طويلا، زاعمين أنها لم تتحقق.. وهذا الكتاب كان بلغة الأردو في جزء منه، وفي العربية في جزء آخر، كما ضمّ بعض القصائد الجميلة، كتلك التي مطلعها
تذكرتُ موتَ دجالٍ رُذال ____________ وقود النار آتَم ذي الخبال
أتاه الموت بعد كمال دجْلٍ____________ وإنكار ومكرٍ في المقال
وكتلك التي مطلعها
علمي من الرحمن ذي الآلاء _____________ بالله حزت الفضل لا بدهائي

وقبل هذه العبارات كتب المسيح الموعود عليه السلام: "سألني شخص ما هي الآيات التي ظهرت تأييدا لدعواك؟ التي بالامعان فيها يضمن الباحث أنها من عند الله وليس من صنع البشر"؟ فأخذ عليه السلام يبين أن الآيات لا يؤمن بها كثير من الناس، بل يطالبون النبي بآيات ثم يكذبونها بعد أن يروها. ثم أخذ يعدد بعض آيات صدقه، مثل أنه قد بُعث على رأس المائة، وأنه بُعث في وقت غلبة النصارى، وجاء ليكسر الصليب حسب نبوءات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ثم تحقق نبوءاته، حيث قال إنه كان خامل الذكر لا يأتي إليه احد ولا يعرفنه أحد، فيقول: "فأُخبرت حينها أنك ستكون مرجع الخلائق وسيذاع صيتك" ثم ذكر عددا من الإلهامات التي قال إنها متعلقة بآتهَم، وتابع يقول: "كانت النبوءة تتضمن الرجوع الى الحق الذي استفاد منه آتْهَم، لأنه ظل متخوفا من تحقق النبوءة الى آخر الأيام، حتى أصبح من الخوف كالمجانين، فأخّرَ الله تعالى تحقق النبوءة بحسب وعده، وكان النصارى يعرفون جيدا أن آتهَم أصبح شبه ميت بسبب خوفه من النبوءة، ولم يحلف ولم يرد ما طلب منه، ثم شمر القساوسة عن سواعدهم مرة أخرى متأبطين شرا وظلوا يفرحون ويمرحون في امرتسر ومدن أخرى كثيرة، وأعلنوا أن الغلبة كانت حليفهم، وأنهم قد أظهروا خبثهم وسبوني بقسوة، فكان الله تعالى قد أخبرني قبل 15 سنة أن النصارى سيثيرون فتنة، وهذا ما حدث. وحالفهم المشايخ ذوو الصفات اليهودية، ففي نهاية هذه النبوءة كان الله تعالى قد قال (قل رب أدخلني مدخل صدق) وهذا ما حدث واقعا، وآتهَم كما ورد في أكثر من إلهام نال حتفه بسبب جسارته خلال سبعة أشهر من الاعلان الأخير."
ثم يتابع عليه السلام ليقول: "انظروا الى عظمة هذه الآية.. انها ليست آية بل آيتان
1-أنه قد أخبر قد فتنة النصارى قبل 15 عاما
2-أن آتهام قد مات بحسب النبوءة الثانية
عند ذلك كتب المسيح الموعود عليه السلام هذه الحاشية التي قال فيها:
"أحد عبدة الأموات (المسيحيين) اسمه فتح مسيح... قد أظهر وقاحته لأول مرة حين بعث إليّ رسالة مليئة بالسباب والكلام النابي، ثم أظهر وقاحته مرة أخرى وذكر فيها أن النبوءة عن آتهَم لم تتحقق، في حين أننا أوردنا أدلة كثيرة عن تحقق هذه النبوءة في كتبنا أنوار الإسلام وضياء الحق وعاقبة آتْهَم، وقد ذكرنا الآن أيضا بأن أساس هذه النبوءة لم يوضع اليوم، بل وضع قبل 15 سنة. وقد جاء ذكره المفصل في براهين أحمدية ص241، فتحقيق النبوءة بهذا الوضوح ليس من علم الإنسان، فلو أخرجوا لنا نبوءة واحدة تساوي هذه النبوءة من جملة نبوءات يسوع إله المسيحيين الميت، فنكون جاهزين لدفع أي غرامة."
"إن نبوءات هذا الإنسان العاجز كانت تقتصر على حدوث الزلازل ووقوع المجاعات ونشوب الحروب، فلعنة الله على قلوب اتخذوا من هذه النبوءات دليلا على ألوهيته، واتخذوا ميتا إلهًا لهم. ألا تحدث الزلازل دائما؟ ألا تقع المجاعات بين حين وآخر؟ ألا تظل الحروب قائمة هنا أو هناك؟ فلماذا يُسمّي هذا الإسرائيلي الغبي هذه الأمور البسيطة نبوءة؟ فقط لأن اليهود قد أزعجوه (مطالبين بآية). وعندما طلبت منه المعجزة قال يسوع: "جيل شرير يطلب آية، ولا تعطى له آية".
ونكرر ما قلناه: ما قاله المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام كان من باب المحاجّة فقط، وهو يقدّر المسيح الناصري كل التقدير، ولكنه ينتقد يسوع الإنجيلي من باب إفحام القسس.


 

خطب الجمعة الأخيرة