loader
 

السؤال: هل ما حدث من دخول الدول فى عهد معاويه بن ابى سفيان والامويون من بعده وصولا الى اسبانيا بقوة السلاح يعتبر جهاد ام ماذا ؟

في عهد معاوية لم يكن هناك أي فتوحات، بل تراجع نفوذ المسلمين في الشام، وفقدوا بعض المناطق في آسيا من التي خضعت لهم في عهد الخلفاء الراشدين، وقد واجه معاوية تهديد الروم.. أما الفتوحات فقد بدأت مجددا في زمن عبد الملك بن مروان.
الظروف الدولية في ذلك الوقت كانت مختلفة.. فلم يكن هناك اتفاقيات دولية أو ميثاق دولي ينظم العلاقة بين الدول، بل كل دولة كانت معرضة للغزو من جارتها في أي لحظة، وكانت كل المناطق المحيطة بالدولة الإسلامية الناشئة هي مناطق معادية تلقائيا، وكان التوسع هو أسلوب دولي لحماية قلب أي دولة لكي لا تصلها الغزوات وتستأصلها، وكانت هذه الدول والكيانات متحفزة للانقضاض على المسلمين عندما تتحين لها الفرصة. ونتيجة لذلك أوجبت الظروف على المسلمين أن يقاتلوا دفاعا عن أنفسهم في ظل هذه الظروف الدولية الصعبة.. ومع ذلك فقد سعوا لأول مرة في التاريخ أن يعقدوا الاتفاقيات مع الدول والكيانات على أساس الصداقة والمساواة، وأن يحتفظوا بعلاقات طيبة معها، كما حدث في العهد العباسي. بينما في السابق كانت الدول الضعيفة تحتفظ ببقائها من خلال دفع الأتاوات للدول المحيطة، وإن كان بينهما سلام أو اتفاق، فهو سلام المستسلم للقوي الذي ينهب خيرات الضعيف دون قتال لعلم الضعيف أنه لا طاقة له به.
ولا شك أن الأمويين قد ارتكبوا بعض الأخطاء، ولكن التاريخ يسجل أن المسلمين حتى في أسوأ الظروف، كانوا أرحم الفاتحين على مدار التاريخ، وكانت روح العدل والرحمة فيهم باقية، وهذا باعتراف الباحثين الغربيين.
أما مسألة انتشار الإسلام فهي قضية أخرى، حيث إن الإسلام انتشر بسبب قيمه وتعاليمه التي ظهرت في السلم والحرب.. كما أن خارطة انتشار الإسلام لا تتطابق مع خارطة وصول الجيوش والفتوحات في معظم مراحل التاريخ.. فقد انتشر الإسلام في مناطق لم يصلها نفوذ دولة إسلامية أو جيوشها مطلقا.. وخصوصا في أفريقيا وآسيا.. والباحث الجاد المنصف سيكتشف ذلك بسهولة.
تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة