loader
 

السؤال: ورد في كتاب الإشاعة لأ شراط الساعة للعالم العلامة السيد/ محمد بن رسول البر زنجي الحسيني رحمه الله وغفر له : أن سيدنا عيسي عليه السلام بعد نزوله سوف يتزوج ويولد له ثم يموت بالمدينة المنورة ولعل موته عند حجه وزيارته للنبي صلي الله عليه وسلم . أخرج الترمذي وحسنه وابن عساكر عن عبد الله بن سلام قال : مكتوب بالتوراة صفة محمد صلي الله عليه وسلم عيسى عليه السلام يدفن معه . واخرج البخاري في ( تاريخه ) والطبراني وابن عساكر قال : يدفن عيسي بن مريم مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وصاحبيه فيكون قبره رابعا . وذكر البقاعي في ( سر الروح ) أن ابن المراغي قال في ( تاريخ المدينة ) وفي المنتظم لابن الجوزي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا : ينزل عيسي بن مريم إلي الأرض فيتزوج ويولد له , فيمكث خمسا وأربعين سنة ثم يموت فيه , فيدفن معي في قبري فأقوم أنا وعيسي بن مريم من قبر واحد بين أبى بكر وعمر . وعند أحمد وابن جرير وابن عساكر عن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ينزل عيسي بن مريم فيقتل الخنزير و يمحي الصليب وتجمع له الصلاة ويعطي المال حتى لا يقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما . الروحاء موقع بين المدينة ومكة

يتزوح ويولد له تعني يولد له ولد مميز، والمقصود بهذا المولود هو حضرة بشير الدين محمود أحمد الخليفة الثاني للمسيح الموعود عليه السلام، ذلك أنه كان مميزا جدا في اجتهاداته وكتاباته وإنجازاته في سبيل نشر الإسلام. أما مجرد الإنجاب فهذا لا معنى له؛ فالغالبية العظمى من الناس ينجبون.
أما أن عيسى عليه السلام سيدفن مع النبي (ص) في قبره فلا يمكن أن يكون هذا الحديث على ظاهره إن صحّ، ومثله الأحاديث التي تفيد أنه سيدفن بين أبي بكر وعمر، ذلك أن عمر رضي الله عنه لم يكن يعرف أنه سيدفن في هذا المكان، بدليل أنه -بعد طعنه- استأذن عائشة في أن يُدفن فيه، فرضيت بذلك، علما أنها كانت قد أرادته لنفسها، ولو كان الرسول (ص) قد أوصى أو تنبأ بدفنه هناك ما استأذنها.
وأما قتل الخنزير فمجازي. ومثله كسر الصليب، فالمعنى إبطال الثالوث والكفارة والفداء بحجج دامغة. وأما إعطاء المال فالمعنى مجازي أيضا، فالمال هنا هو العلم. والحج يعني أن يحج هو أو ابنه الذي يولد له، وهذا ما كان.
الأحاديث المتضمنة نبوءات عن المستقبل لا تؤخذ على ظاهرا غالبا، بل هي بحاجة الى تأويل، شأن أي نبوءة. والخطر من الحرفية في هذه المسائل، فهي التي أهلكت الأمم السابقة.


 

خطب الجمعة الأخيرة