loader
 

السؤال: إذ اعتبرنا- حسب زعمكم - أن محمد (ص) آخر نبي تشريعي وليس آخر نبي على الإطلاق وأنه توجد ما تسمونه بالنبوة التابعة التي تأتي داخل إطار النبوة التشريعية فلا شرائع جديدة ولا نسخ لقديم بل هي نبوة مجددة وكاشفة لما سبقها من دين تراكمت فوقه- وعلى مر العصور - طبقات من التشويه و سوء الفهم والتفسير و السؤال هل ستكون هناك نبوة أو نبوات تابعة أخرى بعد عدة قرون تقوم بالدور الذي قامت به سابقتها ؟ وما دليلكم من القرآن ؟

لا يوجد ما يقيد ظهور أنبياء في الأمة الإسلامية في المستقبل، أما البعثة بحد ذاتها فهي في علم الله تعالى وتقديره، حيث إنه يرسل الرسل حسب الضرورة وبمشيئته وعلمه، ولكن لهذه البعثة مؤشرات وضوابط ترتبط بواقع الحال، كما أن لها ارتباطا وثيقا بمسألة الخلافة كما سنرى لاحقا.ىولكن قبل ذلك، فلا بد من التمييز بين البعثة والمقام؛ فالبعثة هي مهمة يرسل الله تعالى بها مبعوثه، أم المقام فهو مقام المكالمة والمخاطبة والقرب من الله تعالى والذي يصح أن يسمى وفقا له الشخص نبيا، ولكن لا يكون له بالضرورة مهمة خاصة مميزة يعلن فيها دعواه، ولكنه ينال مقام النبوة وتشريفه ومنزلته العظيمة.

وبخصوص بعثة الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام فهناك أمر خاص مميز فيها. فهو مبعوث جاء وفقا لأنباء أنبأ بها الرسول صلى الله عليه وسلم، بل وجاء مصداقا لكل النبوءات التي وردت في الأديان الأخرى عن مصلح آخر الزمان الذي سيوحد العالم تحت دين واحد. وهو ليس مجرد فرد وصل إلى مقام النبوة في الأمة الإسلامية، بل هو مبعوث عظيم أوكلت إليه مهمات عظيمة؛ منها إعادة تجميع جماعة المسلمين من جديد وإعادة الخلافة إلى الأرض بعد أن رفعت ونصر الإسلام وغلبته على الأديان كلها. ومما لا شك فيه فإن هذه المهمات العظيمة المميزة تجعله في مقام هو فيه خاتم الخلفاء والأولياء وأعظم من نالوا ومن سينالون النبوة التابعة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا بسبب النبوءات المميزة المحددة بخصوصه على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم إضافة إلى عظمة هذه المهمة التي أوكلت إليه.

وللبعثة والخلافة رابطة قوية كما أشرنا سابقا. وبإدراك هذه الرابطة يمكن أن ندرك شيئا من حكمة بعث الأنبياء؛ مع الانتباه إلى أن هذا الأمر بيد الله وخاضع لتقديره. فالنبي المبعوث يظهر في وقت الفساد المستشري ويدعو الناس وينشئ جماعته بعد معاناة وشدة عظيمة. أما الخليفة فلا يظهر إلا في جماعة النبي من المؤمنين الصالحين الملتزمة بما جاء به النبي والحريصة على استبقاء نوره مستمرا متلألئا. وظهور الخلافة هو وعد مرتبط بالإيمان والعمل الصالح، وطالما بقيا بقيت الخلافة. وهكذا فإن النبي يبعث في وقت الفساد بينما الخليفة يظهر في وقت الصلاح. وطالما أن الصلاح سائد فلا حاجة لبعثة الأنبياء عادة.

وهكذا، فمع بقاء الخلافة الحقيقية القائمة على نور النبوة ومنهاجها فليس هناك بعثة غالبا، والله أعلم. أما مقام النبوة فهو مقام كان مفتوحا ولا يزال، وهو مستمر في الأمة إلى يوم القيامة، وهناك من نالوا ومن سينالون هذا المقام من الأمة بلا شك.

أما الدليل القرآني على ما نقول فهو باختصار أن القرآن الكريم لم يعلن مطلقا انقطاع النبوة، بل هناك عدد كبير من الآيات التي تبين أن الله مستمر في اصطفاء الرسل من الملائكة ومن الناس وهو مستمر في الوحي للمؤمنين وهو رافعهم إلى مقامات النبوة والصديقية والشهادة والصالحية.
تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة