loader
 

السؤال: نحن نعلم قولكم في أمر المعجزات وأنها ليست كما يفهمها أغلب المؤمنين، فهي أمور منطقية علمية لكن قوانينها وكيفية حصولها قد خفيت على الناس، أو فلنقل كان هناك جهل بهذه القوانين والأسباب المنطقية وقت حصولها. لكن ماذا تقولون عن معجزات الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه؟ فمثلاً هناك أكثر من معجزة قد حصلت مع سيدنا إبراهيم عليه السلام مثل نجاته من إحراق قومه له حيث لم يشعر سيدنا إبراهيم عليه السلام بالنار التي رمي فيها، بل كانت برداً وسلاماً عليه كما هو مذكور في القرآن الكريم. وهناك أيضاً قصة طلبه عليه السلام من الله سبحانه وتعالى أن يريه ربه كيفية إحياءه الموتى، وإجابته له بإحياء الطير بعد تقطيعه لأجزاء، فكيف كان كل ما سبق من معجزات إضافة لغيره من المعجزات الأخرى؟ مع أنه هذه الأمور تبدو منافية للعقل! ولكم جزيل الشكر.

بسم الله الرحمن الرحيم

معجزات الأنبياء:
لا شك أن "المعجزة" كلمة عربية، ولكن القرآن الكريم لم يستخدمها، كما لم ترد في الحديث الشريف؛ وإنما اخترعها الناس من عند أنفسهم؛ وهي لا تؤدي المعنى الذي اختُرعت من أجله.
وقد بين الله تعالى باستخدام لفظ "الآية" أن ما يُظهر الله تعالى من آيات لا يكون بدون هدف، بل يكون وراءها مقصد وغاية. أما لفظ "المعجزة" فليس إلا تعبيرًا عن القدرة والقوة، كأن يضرب الإنسان شخصًا بالعصا فيفرّ من أمامه، فيدل ذلك على قوة صاحب العصا. بينما تدل كلمة "الآية" على أن وراء ذلك الفعل هدفًا معينًا، وأنه يُعرَض على الناس كدليل يفهمون به ذلك الهدف المنشود.
لا بدّ من هذه المقدمة لتفنيد الفهم التقليدي للمعجزة.
وحيث إنه لا مشاحة في الاصطلاح، فلنستخدم كلمة معجزة، لكن بمعنى آية الوارد في القرآن الكريم.
المعجزة قد تكون أمرا خارقا للعادة والمألوف يتحدى به النبي قومه ليثبت لهم صدق دعواه، ولكنه ليس خارقا لسنن الله في الكون. تلك السنن التي لا تبديل لها في هذه الحياة الدنيا، حتى على أيدي الأنبياء.
والله تعالى كتب أن رسله لا بد منتصرون. (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي)، بحيث يكون نصرهم دليل صدقهم. وينصرهم بآية من آياته، أي أن نصرهم آية.. ولكن ليس معجزة حسب التفسير التقليدي للمعجزة، لأن المعجزة فيها تحدٍّ، وهنا ينصرهم الله وينجيهم من مكر أعدائهم من دون تحدٍّ منه. فالذي حصل مع إبراهيم عليه السلام أن الله نجاه من النار.. لكن ما هي النار، وكيف نجاه منها، فليس واضحا في القرآن الكريم. فقد تكون النارُ نارَ الكيد والتآمر والاتهام بالفجور، فنجاه الله منها ورد كيدهم في نحورهم. وقد تكون النار الحقيقية، وأن الله نجاه منها من خلال إنزال مطر أو هبوب ريح أطفأتها قبل أن تمسه بسوء. وقد تكون نار حقيقية وأنها لم تمسه بسوء من خلال سنة من سنن الله لا نعلمها، وما أكثر السنن التي لا نعلمها!
أما قصة إحياء الطيور، فليس إحياء ماديا، ولكن يطول الحديث فيها، ويمكن مراجعة المجلد الثاني من التفسير الكبير لخليفة المسيح الموعود الثاني، فالآية مفسرة هناك تفصيلا.
أما إحياء المسيح للموتى فقد أجبنا عليه سابقا.


 

خطب الجمعة الأخيرة