loader
 

السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم... الآية الكريمة ((لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ. (آل عمران: 29) هل تدعو إلى التودد إلى الكفار حين قوتهم، والكيد لهم بعدها؟ ما معنى التقية في الآية؟

بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم...

هذه الآية أسيء فهمها كثيرا. فقد أصّل البعضُ من خلالها النفاق ودعها إليه، مع أنهم اختلفوا في الحدود التي تتيح للمسلم أن يكذب فيها، وقد توسع الشيعة في ذلك كل التوسع.
أما تفسيرها فليس فيه ما يذهبون إليه، بل إن ما تفيده هو أنه لا يجوز أن يتخذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أنصارا ضد الْمُؤْمِنِينَ، فلا يجوز لفئة مؤمنة أن تعقد اتفاقيات وتحالفات مع الكفرة تضر بالمؤمنين الآخرين. أما التحالف مع الكافرين بشكل لا يضر بمؤمنين آخرين فلا تتعرض له الآية، بل تتعرض له آيات أخرى توجب البِرّ بالكافر المسالم.
وحتى لو أقام المسلمون مع الكافرين تحالفات عسكرية مشتركة، فيجب على المؤمنين أن (يتقوا منهم تقاة)، أي أن يحذروا منهم حذرًا؛ فجانب الكافرين ليس مؤتمنًا دائمًا وأبدًا، لذا وجب التنبه لمؤامراتهم وخُدعهم.
وليس للآية أي علاقة بقوة العدو، بل بمكره وخداعه، فلا تقول الآية: إلا أن تخافوا من قوتهم، بل إلا أن تحذروا مكرهم.
إذن، لا تناصروا الكافرين على المؤمنين، وإلا فلستم مؤمنين. وإذا ناصرتم كافرين وتحالفتم معهم ليس ضد مؤمنين آخرين فلا بأس، بشرط الحذر من مكرهم.
أما التفسير المتداول فيقول: لا يجوز للمسلم أن يناصر الكافر ضد مسلم آخر، إلا إذا خاف من بطشه. وهذا باطل بداهة؛ فالمسلم لايناصر الكافر ضد أخيه المسلم حتى لو كان في ذلك حتفه.


 

خطب الجمعة الأخيرة