loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله ةبركاته هل يستطيع المسلم المشاركة في حفل عيد ميلاد صديق له في العمل وهو غير مسلم؟ شكرا

الجواب:

وعَلَيْكُم السَلام ورَحْمَةُ اللهِ وَبَركاتُه 

لقد طُرِح هذا السؤال على خليفة المسيح الخامس أيَّدَهُ اللهُ بِنَصْرِهِ العَزِيز؛ هل يجوز لنا حضور احتفال عيد ميلاد شخص أو قريب أو أن نحتفل نحن بعيد ميلادنا الخاص؟، فأجاب حضرته أيَّدَهُ اللهُ بِنَصْرِهِ العَزِيز بأن الاحتفال بعيد الميلاد إذا كان يعني النهوض في الصباح الباكر وتأدية ركعتَين نافلة في صلاة التهجد، وشُكر الله تعالى الذي أمد في عمرك سنة جديدة، والدعاء أن يوفقك الله تعالى في الأيام القادمة للعمل الصالح لتنال رضاه تعالى وأن تصبح مسلماً أحمدياً حقيقياً، وأن تلتزم بالصلوات وأن تدفع الزكاة والصدقات والتبرعات للأعمال الخيرية وأن تشكر الله ﷻ على حياتك وصحتك، فهذا النوع من أعياد الميلاد ضروري وواجب. ولكن إذا كان عيد الميلاد يعني أن تضع كعكة مزينة مكتوب عليها (عيد ميلاد سعيد) وحولها شموع تقوم بالنفخ عليها ودعوة الأصدقاء لتناول الكعك وتنتظر الهدايا منهم، فهذا خطأ. أما إذا دعاك أحد الأصدقاء من دين آخر للذهاب إلى حفلة عيد ميلاده، فيمكنك الذهاب ويمكنك أن تأخذ معك هدية له وفي نفس الوقت يجب أن تخبره كيف نحتفل بعيد ميلادنا؛ بالدعاء لأنفسنا وشكر الله تعالى على الحياة التي رزقنا والدعاء لحياة طيبة ومساعدة الفقراء ورعايتهم والتبرع للمؤسسات الخيرية، وهكذا بدل أن نأكل نحن الكعك، نقوم بإطعام الكعك للفقراء. (مجلس الناصرات، وقف نو، 27 كانون الثاني 2013).

وقد طُرح هذا السؤال بطرق مختلفة على الخليفة الرابع للمسيح الموعود عليه السلام مرزا طاهر أحمد رحمه الله تعالى في جلسات الأسئلة والأجوبة وفيما يلي ملخص من إجابات مختلفة قدمها رحمه الله في هذا الموضوع:

"فيما يتعلق بحفلات عيد الميلاد فهي من الأمور التي لم يدع الإسلامُ إليها وكذلك لم يحرِّمها. يقول الخليفة الثاني للمسيح الموعود عليه السلام للمصلح الموعود رضي الله عنه أنه لا أثر لأي حفلة عيد ميلاد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صحابته رضي الله عنهم أو التابعين أو تابعي التابعين. وقد كانت هذه عصور النور ثم تلتها عصور الظلام. ففي تلك الأيام لا دليل على الاحتفال بمولد أكرم الخلق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، أو بمولد الكرام الذين كانوا نتاج تربيته. فإن لم يُحتف بميلاد هؤلاء كلهم فلِمَ يُحتفى بمولد شخصٍ عادي؟ فأين خصوصيته؟ لذلك عَارَضَ الخليفةُ الثاني رضي الله عنه هذه الممارسة. أما حضور حفلة ميلاد شخص آخر فهذه قصة أخرى؛ ولم يبلغ بنا المقام أن نمنع الآخرين من إقامة هذه الممارسة فإن احتفل أحدهم بعيد ميلاده وذهب أحمدي إلى هناك كنوع من إقامة علاقة اجتماعية أو لتوسيع دائرة الصداقة وتعزيزها دون أن يضحي بمبادئه فلا ضير ... ثم إنه سيقوم بتقديم هدية ولن يكون متلقيها بهذه المناسبة فلن يكون عليه من حرج. ... قد يُطرح سؤال: هل يمكن أن نحتفل بأعياد الميلاد بجعلها محصورة بدعوة عدد محدود من أفراد عائلتنا كي لا نتعرض للوم الجماعة؟ ولكن مع ذلك فإن هؤلاء يقيمون هذا الاحتفال في يوم محدد ويبقى اسمها حفلة عيد ميلاد وإن كانت محدودة، ولكن إنْ كنتم ترغبون في التمتع بهذه المناسبة فلماذا لا تدعون آخرين أيضاً ليفرحوا معكم؟ فليس في المحدودية حكمة تُتَّبع. وإن هؤلاء يذهبون ليشاركوا في أعياد ميلاد الآخرين ويُفرحوهم بحضورهم وبالمقابل يقومون بحفلات ضيقة النطاق محدودة بأفراد أسرتهم. ففي هذه المناسبة تكون فرصة مواتية لتذهبوا وتدعوهم وتردوا على دعوتهم لكم سابقاً بدعوتهم إلى حفلتكم. لكن ليس هذا ما أدعو إليه وأنصح به وإنما أنصح أن تكونوا صادقين مع أنفسكم. إن أردتَ خرق عادة فلا تُخفِها تحت أعذار واهية. لم يحرِّم القُرآنُ الكريم أعياد الميلاد ولم يفرض عقوبةً على من يقوم بها ولكن هذه الممارسة تقع تحت بند اللغو فيقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}. فالاحتفال بأعياد الميلاد من اللغو، إذ هو تقليدٌ أعمى للغرب أو لمن يحتفون بذلك دون التفكير بصلاحيته ومبرراته. وعند المسلم يكمن الجواب على هذه المسألة في العودة إلى مصدر الأسوة الحسنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سبقه من الرسل. وإنا نعلم من المصادر الموثوقة للأديان أن لا نبي احتفل بعيد ميلاده وكذلك لم يحتف صحابي أي نبي بمولد نبيه. ولا دليل من الكتاب المقدس أيضاً على الاحتفال بمولد أي نبي ولا بمولد المسيح أيضا. أما عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فإن صحابته الذين عرفوه أكثر من غيرهم وأحبوه أكثر من غيرهم من الأجيال التالية لم يحتفلوا بعيد مولده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. ولا يتوقف الأمر على أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَمْ يحتفل بعيد مولده ولكن الخلفاء والصحابة والتابعين وتابعي التابعين كلهم لَمْ يفعلوا. فمن هو أكرم مولدا؟! فإن في هذه الممارسة سلبية؛ فلكأنك أكثر استحقاقاً بأن تحتفي بمولدك. لذلك كان الخليفة الثاني رضي الله عنه معارضاً بشدة لذلك من منطلق ديني وما كان أحد ليحلم في أيامه بأن يحتفل بأعياد ميلاد .. وعندما كان يعلم بأن أحداً فعلها كان ينزعج بشدة لكنه لم يقم بأية خطوات بحقهم لأني كما قلتُ ليس ذلك جزءاً من الشريعة. ومن كل ذلك نستنتج أنه علينا أن نحضّ على ترك هذه العادة وإننا دائماً ما كنا نفعل ذلك. ... لو نظرنا إلى مفهوم العمر من الزوايا المختلفة لاسْتَقامَ الأمرُ ولتخلّينا بسهولة عن هذه العادة وما يماثلها من عادات تقع تحت اللغو قرآنياً؛ فبمرور السنين نعمّر ونكبر سنة ولكننا نقترب من أجَلِنا الذي يتناقص ويصبح أقرب إلينا، عجبتُ كيف يحتفلُ المرءُ ويفرحُ بالخسارة والنقصان ظنّاً منه أنها مكسب وزيادة. فعلينا أن نحاسب أنفسنا عند كل عيد مولد لنا؛ ونتساءل عمّا قدّمناه لأنفسنا ومِن حولنا في عامنا الذي فات وانقضى، وعلى هذا فلنُنشئ جيلنا القادم." جلسة للأسئلة والأجوبة)

فهذه المسألة داخلة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} (المؤمنون: 4) وقوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (الفرقان: 73). وكما قال خلفاء المسيح عَلَيهِ السَلام؛ ليست المسألة مُحرَّمة في الدين ولا بأس في حضور حفلة عيد ميلاد صديق غير مُسْلِم وتقديم الهدايا والتهنئة بسنة سعيدة ما دامت حفلة الميلاد لا تتضمن محرمات مثل القمار والخمر والشرك والعنصرية والبذخ والاختلاط بالنساء، كما يجب الشرح للصديق كيفية احتفال المسلم بعيد الميلاد، ولكن احتفال المسلم نفسه بعيد ميلاده الخاص بالشموع والكعك والحلوى والجوائز وما إلى ذلك فهو الذي لا ينبغي لأنه لغو وتبذير وزهو لا يليق بالمؤمن الحقيقي. فالأصل أن نقول للناس حُسْناً كما أمرنا اللهُ تبارك وتعالى في القرآن الكريم، والحُسن من القول هو أن تقول ما يحبه الآخرون ولا يتعارض مع الدين. فقول "عيد ميلاد سعيد" مثلاً أو "كُلّ عام وأنتم بخير" هو أمرٌ لا يتعارض مع الدين، إِذْ إنَّ المراد منه الدعاء بالخير لأخيك وللجميع. إذن الأصل هو القول الحسن للناس، والحديث المتّفَقُ عليه هو أنْ تُلقي السَلام على مَن عرفتَ ومَن لَمْ تعرف. وهكذا فالأصل هو حُسن القول ويدلّ عَلَيهِ حديثُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم "إنما الأعمالُ بالنيّات"، أي أنَّ القول يتبع النية، والنية هنا هي الدعاء بالخير.


 

خطب الجمعة الأخيرة