loader
 

السؤال: السلام عليكم اخوتي في الله. يقال بان القران رواية و اتى الينا بسبب الروايات و دليلهم هو القراءات المختلفة للقران لذا يمكن للحديث ان يكون حكما على القران و اذا لم يكن رواية فما دليل القراءات الكثيرة؟

القراءات هي طرائق نطق القبائل المختلفة لبعض الحروف والكلمات.. فمثلا: القاف ينطق بأصوات مختلفة، ومثله الضاد والجيم. أما الهمزة فبعض القبائل تحبذ تسهيلها، فتنطقها حركة طويلة (حرف مدّ)، فيقولون: مومن بدلا من مؤمن مثلا. فالقضية كلها من هذا الباب. 

قال الخليفة الثاني للمسيح الموعود عليه السلام بعد سرد حديث هشام بن حكيم في الحروف السبعة:

"إن القراءات -التي يؤسس عليها المستشرقون والقسيسون مطاعنهم في القرآن الكريم بشكل كبير- ليست إلا الفروق الموجودة بين لهجات شتى القبائل العربية. وقد كثرت هذه الفروق في اللهجات في اللغة العربية بحكم كون الشعب العربي محاطا بالعديد من الشعوب التي لها لغات مستقلة، إذ كانت حدود الجزيرة العربية تتصل بالحبشة من ناحية، وبفارس من ناحية أخرى، وكانت لهم علاقات باليهود والآراميين من ناحية ثالثة، وكانت لهم صلات بالهند من ناحية رابعة؛ فكان من المحتم أن تتأثر وتتفاعل لغة قوم تحاصرهم كل هذه الشعوب ذوات اللغات المختلفة من شتى الجهات. فكانت النتيجة أن بعض العرب لم يكونوا ينطقون بعض الحروف نطقًا سليمًا. فمثلا كان بعضهم لا ينطق "ر" بل ينطقه "ل". أو إذا وجدوا بعض الصعوبة في نطق لفظ استخدموا مكانه لفظًا آخر. والواضح أن المؤلف إذا أجاز قراءة لفظ مكان لفظ في كتابه سهل على جميع القوم قراءة الكتاب، ولكنه إذا لم يجز ذلك سهُلت قراءة كتابه على بعض وصعبت على بعض. أما إذا قرؤوا كتابه بأسلوبهم فإنما يفعلون ذلك باختيارهم وليس بإذن من المؤلف.

ولقد أوجد القرآن الكريم حلاً لهذه المعضلة حيث اختار حروفًا أو ألفاظًا بديلة نظرًا إلى الاختلافات الموجودة في لهجات القبائل العربية المختلفة، مما مكّن جميع العرب من قراءة القرآن الكريم بيسر وسهولة. وبما أنه كان أسلوبًا جديدًا نادرًا لم يفطن إليه أحد قبل القرآن الكريم، فشقّ ذلك على الناس في أول الأمر، فكان كل فريق يظن أن القرآن الكريم قد نـزل بلهجة قبيلته، وإذا قام أحد بقراءة آية من القرآن الكريم بحسب لغة قبيلته ولهجتها بشيء من التغيير في الحرف أو اللفظ، ظن الآخرون أنه يحرّف القرآن الكريم، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يضطر لشرح الأمر لهم مرة بعد أخرى. ولكن لما فهم الناس الأمر جيدًا أدركوا أنه لا حرج في هذا الأسلوب، إذ لا يؤدي إلى تغيير في المعنى، بل يؤدي في بعض الأحيان إلى توسيع معاني القرآن الكريم، ويساعد كلَّ قبيلة على قراءة هذا الكتاب. لقد كان هناك اختلاف بين لهجات القبائل العربية المختلفة، فكان بعضهم لا يحسنون نطق بعض الحروف المعينة، فقضى الرسول صلى الله عليه وسلم على هذه الاختلافات كلها بسماحه لهم بقراءة القرآن الكريم بقراءات مختلفة، وهكذا صار القرآن الكريم كتابًا عالميًا يستطيع كافة العرب ذوي اللهجات المختلفة قراءته بسهولة، وكان بوسعهم أن يقولوا إن القرآن الكريم قد نـزل بلغتنا. ومن أجل ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم "اقرؤوا ما تيسَّرَ لكم".. أي اقْرَءوه بحسب اللهجة الرائجة عندكم التي تسهل على لسانكم. لو كانت القراءةُ بتغيير بعض الحروف وبعض الحركات تغيّر معنى القرآن الكريم لما سمح لهم النبي صلى الله عليه وسلم بقراءته باللهجة السهلة عليهم. إن هذه الجملة توضح بجلاء أن القراءات المختلفة تتعلق بالنطق فقط لا بالمعاني. فإذا كانت هناك قراءات فإنها توسع دائرة النطق فقط دون أن تغير المعنى الحقيقي على الإطلاق، بل يبقى الحكم الأصلي في مكانه كما يريده القرآن الكريم." انتهى


 

خطب الجمعة الأخيرة