قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ}
الفاء لا تفيد الترتيب الزمني على الدوام وإنما تفيد ترتيبا معنويا أحيانا كما في هذه الآية. فالترتيب هنا هو التركيز على أن الله تعالى قد أبقى دعوة نوح ألف سنة إلا خمسين عاما، بعد ان هلك قومه بالطوفان بظلمهم. فالآية تريد تسليط الضوء على طول مدة بقاء الدعوة بعد هلاك القوم.
باختصار فإن مغزى الآية هو ذكر مدة بقاء دعوة نوح أولا فيمن تبقى من قومه الذين آمنوا وحملهم معه في السفينة، ثم ذكر أن غالبية القوم كانوا قد هلكوا بالطوفان بظلمهم من قبل بسبب تكذيبهم ومعارضتهم. أي كأن هذه المعارضة قد اندثرت بهلاكهم وبقيت الدعوة التي أرادها الله تعالى لمدة طويلة بعد ذلك.