loader
 

السؤال: السلام عليكم
لماذا يوجد تناقض بين اقوال المسيح الموعود (الحكم العدل) عليه السلام وابنه الخليفة الثاني واي قول نأخذ ؟
مثلا قال الخليفة الثاني بتفسيره لاية أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
على ان المقصود بها انه كان في حالة كشف
لكن المسيح وافق التفسير التقليدي على انه بالفعل مات واكتسب جسم نوراني بعد 100 عام لكي يرى العالم قبل ان يرد الى عالم الغيب
ومن هنا ينتج انه يوجد تناقض واضح وصريح

لا يوجد أي تعارض ولا تناقض بين قول المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام وقول المُصْلِحُ المَوْعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لأن كلام الحَكم العدل غالباً يكون في سياق الإلزام والمحاججة ونحو ذلك في مسألة يريد التدليل عليها، وليس للتفسير الكامل والشامل للآية، بينما كلام المُصْلِحُ المَوْعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هو في التفسير حصراً، بل وفي تناول جوانبه المختلفة وأبعاده، وبين هذا وذاك فرقٌ كبير. لم يقل المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام أن المار على قرية مات ثم عاد إلى الدنيا قَط، بل قَالَ عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام بأنه رأى ذلك في الكشف أيضا بتأكيد حضرته أن هذا ليس بالأمر الغريب بل يلتقي جميع النبيين ؏ -مع وجودهم في الجنة- بأهل الدنيا في اليقظة دون أن يخرج أي نبي من الجنة، وهذا يسمى بالكشف، وقد تحدّثَ حوله المسيح الموعود في مواضع عديدة. فيما النص الكامل من كلام المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام:

 

"ما قيل قط إن عُزَيرا أُحيِي وأُرسل مرة ثانية إلى الدنيا، دار الهموم والأحزان، حتى يستلزم ذلك مأساة إخراجه من الجنة، بل لو حُملت تلك الآية على معانيها الظاهرية أيضا، لما ثبت شيء إلا تجلِّي قدرة الله التي أحيت عُزَيرا لحظةً واحدة ليوهب له اليقين بقدرته - عز وجل -. ولكن المجيء إلى الدنيا كان مؤقتا فحسب، وبقي عُزَيرٌ في الجنة في الحقيقة. وليكن معلوما أيضا أن جميع الأنبياء والصِّدِّيقين يُحيَون بعد الممات ويُعطَون جسما نورانيا، وفي بعض الأحيان يقابلون الأتقياء في اليقظة أيضا. وإن هذا العبد الضعيف صاحب تجربة في هذا المجال. فأيّة غرابة لو أحيا الله تعالى عُزَيرا على هذا النحو؟ أما الاستنباط من هذا النوع من الحياة أنه أُحيِيَ وأُخرج من الجنة فهو جهل غريب من نوعه، بل الحق أن تجلِّي الجنة أعظم من هذه الحياة. (إزالة الأوهام، ص365 - 366)

 

فكلام المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام متفق مع المُصْلِحُ المَوْعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مع فرق السياق، فالأول في الإلزام والثاني في التفسير. 


 

خطب الجمعة الأخيرة