loader
 

السؤال: هل الحجاب مختص بالحرائر دون الإماء. ؟
رأيت ان ابن تيميه رحمه الله قال في الفتاوي
"قوله قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} الآية، دليلٌ على أن الحجاب إنما أمر به الحرائر دون الإماء. لأنه خص أزواجه وبناته، ولم يقل وما ملكت يمينك وإمائك وإماء أزواجك وبناتك. ثم قال: {ونساء المؤمنين}. والإماء لم يدخلن في نساء المؤمنين، كما لم يدخلن في قوله {نسائهن ما ملكت أيمانهن} حتى عطف عليه في آيتي النور والأحزاب....إلى أن قال: فهذا مع ما في الصحيح من أنه لما اصطفى صفية بنت حيى، وقالوا: إن حَجّبها فهي من أمهات المؤمنين، وإلا فهي مما ملكت يمينه، دَلّ على أن الحجاب كان مُختصّاً بالحرائر. وفي الحديث دليلٌ على أن أموّة المؤمنين لأزواجه دون سراريه. انتهى.
وقال كذلك: والحجابُ مختصٌّ بالحرائر دون الإماء، كما كانت سُنّةُ المؤمنين في زمن النبي وخلفائه: أن الحُرَّةَ تحتَجِبُ، والأَمَة تبرُز. وكان عمر إذا رأى أَمَةُ مُختَمِرة، ضرَبها وقال: أتتشبهين بالحرائر؟.انتهى"

الحجاب للحرة والامة معا

 

الحجاب فرض على النساء جميعاً دون تمييز بين حرة وغير حرة، وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدنَىٰ أَن يُعرَفنَ فَلَا يُؤذَينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} لم يستثن أي نساء كن عند المؤمنين، ولذلك لايصح استدلال ابن تيمية لأنه يخصص ما لم يخصصه الله تعالى وقد خالفه عدد من أهل العلم كابن حزم وغيره. كذلك قوله ﷻ {وَقُللِّلمُؤمِنَاتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَارِهِنَّ وَيَحفَظنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنهَا ۖ وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖوَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّيثبت أن حكم الحجاب يشمل جميع المؤمنات بلا تمييز. قال العلامة ابن حزم رحمه الله: "إن الأمة كالحُرَّة؛ لأن الطَّبيعة واحدة والخِلْقَة واحدة، والرِّقُّ وصف عارض خارج عن حقيقتها وماهيَّتها، ولا دليلَ على التَّفريق بينها وبين الحُرَّة." (المحلى، باب النَّظر وباب الصَّلاة) ومثله قال ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغني: "سوى بعض أصحابنا بين الحرة والأمة؛ لقوله تعالى: ولا يبدين زينتهن {النور} الآية، ولأن العلة في تحريم النظر الخوف من الفتنة، والفتنة المخوفة تستوي فيها الحرة والأمة، فإن الحرية حكم لا يؤثر في الأمر الطبيعي." انتهى.  وهذا مذهب الحنفية والحنابلة. أما سيدنا عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فقد نهى الأمة لأنها كانت تضع القناع وليس لأن عَلَيهِا الصلاة كاشفة شعرها، فالحجاب للبصر والشعر فرض على المسلمات بلا تفريق.

 


 

خطب الجمعة الأخيرة