loader
 

السؤال: سلام عليكم
المرجو تفسير سورة الكهف الأية
ولبثوا في كهفهم ثلات مائة سنين و زادوا تسعا
بارك الله فيكم

أهل الكهف هم المسيحيون الأوائل الذين فروا بدينهم ولجأوا الى الكهوف حيث وجدوا كهفا يأويهم من الاضطهاد حتى مرت أجيال منهم في هذه الكهوف قبل أن يخرجوا إلى العلن حين دخل الحاكم نفسه في دين المسيحية. يقول المُصْلِح المَوْعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

 

"يخبرنا الله تعالى هنا عن طول فترة المصائب التي حلّت بأصحاب الكهف والتي اضطروا خلالها للاختفاء في كهوفهم مرة بعد أخرى. لقد امتدت تلك الفترة لثلاث مائة وتسع سنين. وهذا ما يؤكده التاريخ أيضًا، حيث بدأت هذه المظالم لدى حادث تعليق المسيح عَلَيهِ السَلام على الصليب، وانتهت تمامًا حين تنصَّر الملِكُ قسطنطينُ -مؤسسُ مدينة القسطنطينية - عام 337 الميلادي ... لأننا إذا فحصنا تاريخ المسيحية وجدنا أن قسطنطين لم يتنصّر في الحقيقة عام 337 الميلادي، بل بعد 309 عامًا من حادث الصليب. والدليل على ذلك هو اعتراف الجغرافيين المسيحيين أنفسهم بوجود خطأ في التقويم الميلادي، حيث أثبت كل من المطران Ushers والدكتور Kitto في كتابه أن العام المذكور لحادث الصليب في التقويم الميلادي غلط، وأن هذا الخطأ حصل عامَ 527 الميلادي (Chronology & Daily Bible Illustrations). إذ الواقع أن المسيح وُلد قبل بداية التقويم الميلادي الحالي بأربعة أو ستة أعوام، وعُلِّقَ على الصليب وسنُّه ثلاثة وثلاثين عامًا. وإذا طرحنا خمسة أعوام -وهي أوسط الأربعة وستة الأعوام الناقصة في التقويم الميلادي خطأً- من 33 عامًا التي هي عمر المسيح حين علِّق على الصليب صار عندنا 28 عامًا، وهي الفترة بين ولادة المسيح وحادث الصليب بحسب التقويم الميلادي الحالي، وإذا طرحنا 28 عامًا هذه من 337 -وهي السنة التي تنصر فيها قسطنطين- كان عندنا 309 أعوامًا بالضبط، وهي مدة اضطهاد المسيحيين عند القرآن تمامًا.

علمًا أن هذا الحساب مبني على افتراض صحة الروايات المسيحية، ولكن بقطع النظر عن صدق هذه الشهادة، لا بد لنامن تصديق بيان القرآن الكريم في كل الأحوال، لأن ما يخبره القرآن الكريم عن الكتاب المقدس يتجلى صدقه دائمًا في نهاية المطاف.      

هذه الآية نصح إلهي لنا نحن المسلمين بأن لا نضيق ذرعًا بطول فترة المصائب. لقد أُوذيت جماعة المسيحيين قبلنا لمدة 309 سنين، ولكنهم صبروا، وفي آخر الأمر أكلوا الثمار الحلوة لصبرهم. فلا تتعجلوا، بل ثابِروا على العمل وتحمُّلِ المشاقّ بهمة وثبات." (مختصر من التفسير الكبير)


 

خطب الجمعة الأخيرة