loader
 

السؤال: ما حكم المشاركة في الاضرابات و المظاهرات.جزاكم الله احسن الجزاء

لما كان الإضراب وسيلة إلحاق الضرر بالمصالح والحياة العامة وتعطيلها بقصد الضغط على الحكومة لتحقيق بعض المطالب كان الإضراب مبدأ متقاطعا مع مقاصد الشريعة التي تهدف إلى درء المفاسد حيث قال تعالى:{ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين} (الاعراف:59) .كذلك التظاهرات التي يكون فيها فساد وتخريب وإخلال بالأمن تُعدّ فعلا حراما وبغيا في الأرض وتمرّداً على أولي الأمر الذين ألزمت النصوص الشرعية المؤمنين طاعتهم وموالاتهم في المعروف.. ولذلك كان دأب المسيح الموعود عليه السلام وموقفه هو  المنع من أعمال الإضراب حفاظا على السلام الاجتماعي ودفعا للمفاسد التي تترتّب عنه، ويتجلّى موقفه الحازم من الإضرابات في واقعة فَصل حفيده من الجماعة عند مشاركته في إضراب لاهور الطلابي ..

غير أنّ سيدنا المصلح الموعود رضي الله عنه أجاز المشاركة في التجمعات أو المسيرات السلمية التي تجيزها الحكومة بموجب القانون، وأتى جوابه هذا ردا على سؤال وجه إليه بشأن الموقف من إضراب المسلمين لسنة 1929م وما كان يجب أن يتصرّف فيه المسلمون الأحمديون.

ووفق هذه المقاصد الشرعية كلها حري أن ينأى الأحمديون عن أعمال الإضراب والمظاهرات لتقاطعها الواضح مع مبدأ الجماعة وتعاليم الدين الحنيف الذي يتلخّص في عدم مخالفة قانون الشريعة وقوانين البلد ونظامه العام على السواء. وعلى هذا الأساس من التعليم الرصين المنضبط كانت وما تزال الجماعة الإسلامية الأحمدية حيثما كانت حريصة في الحفاظ على قيم روح المواطنة الصالحة والسّلم الأهلي بإخلاص تام،والتزام بقوانين البلاد وتقيّد بشروط البيعة سيما الشرط الثاني والرابع الذي يوجب أن يتنكّب كل مبايع عن كل طُرق الفسق والفجور والظُّلم والخيانة والبغي والفساد، وأن لا يؤذي أحداً من خلق الله تعالى عموما والمسلمين خصوصا، لا بيده ولا بلسانه ولا بأيِّ طريقٍ آخر.

فالمظاهرات السلمية التي لا شك في سلميتها من المسموح المشاركة بها، أما ما يترتب عليها او يُتوقع فيها صدامات وإخلال بالنظام العام فليس من المسموح المشاركة بها.  


 

خطب الجمعة الأخيرة