loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سؤال هل أصحاب الجنة يتمتعون بانعيم الجنة وهم عاطلون عنى العمل

الجنة في الإسلام ليست دار خمول وكسل واستمتاع  بالملذات كما يتصورها البعض، فهي دار للعمل والسعي أيضا. لكنه سعي وكسبٌ مختلفٌ عن عمل الدنيا الذي ينجم عنه تعبٌ ونصب، ولأن الجنة هي دار ترقيات لا متناهية يزداد فيها المؤمنون سرورا ونورا بتجليات رضوان الله والتنعم برؤية سَبحات جمال وجلال صفاته. 

يقول سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بهذا الصدد في شرح قوله تعالى: { نُورُهُمۡ یَسۡعَىٰ بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَبِأَیۡمَـٰنِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَاۤۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیر} التحريم:9 :

{فقوله تعالى عن الذين آمنوا أنهم لن ينفكوا يدعون ربهم أن يتمّ لهم نورهم..إنما هو إشارة إلى ترقيات غير متناهية، بمعنى أنهم كلما استكملوا درجةً من درجات النور.. تراءت لهم درجةٌ أخرى منه، فيرون كمالهم الحاصل نقصاً بالنسبة إلى الكمال التالي..فيلتمسون من الله إحراز تلك الدرجة، فإذا أحرزوها..تراءت لهم درجة ثالثة منه، فيعتبرون الكمالات الأولى ناقصة، ويطمعون في هذه الأخيرة. إن هذا النزوع المستمر للرقي يعبر عنه قولهم: "أتمم"}   (فلسفة تعاليم الإسلام، فصل وصف تمثيلي لنعم الجنة)

ويؤكد سيدنا الخليفة الثاني رضي الله عنه هذا المعنى تحت ضوء الآية الكريمة فيقول:

"أي أن المؤمن سيتقدم إلى الأمام باستمرار، ويرى أمامه مدارج جديدة دائما فيتمنى ويسعى للوصول إليها. ويقول القرآن الكريم أيضا: {لَا یَمَسُّهُمۡ فِیهَا نَصَب وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِینَ} الحجر: 49

 ويتضح من ذلك أنّ سيكون هناك في الجنة عمل ولكنه لن يتسبب في التعب والإرهاق.كذلك يقول الله تعالى:

{یَـٰۤأَیَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَىِٕنَّةُ * ٱرۡجِعِیۤ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِیَةمَّرۡضِیَّة* فَٱدۡخُلِی فِی عِبَـٰدِی * وَٱدۡخُلِی جَنَّتِی } (الفجر: 28-31)

ويتضح من هذه الآية أن الإنسان يكسب الأعمال في هذه الدنيا أيضا ولكن فترة العمل الحقيقي بعد موته.عندها يصبح المؤمن عبداً حقيقيا لانه عنذئذ تتسنى له فرصة كاملة ليتصبّغ بصبغة صفات الله سبحانه وتعالى. فالعمل في الاخرة اكثر منه في الدنيا وليس أقل.. يقول النبي ﷺ  عن اهل الجنة { يُلهمون التسبيح والتحميد} (مشكاة المصابيح، كتاب الرؤيا، باب صفة الجنة) أي سيُلهم المؤمنون في الجنة تسبيحات وتحميدات جديدة..أي أنهم سيُلهمون صفات الله الجديدة الدالة على قدوسيته وعظمته عز وجلّ ليسعوا جاهدين ليكونوا مظهرا لها.

ملخص الكلام أنّ الجنة أيضا دار عمل مثل الدنيا بل تتسع فيها دائرة العمل أكثر من الدنيا، الفرق الوحيد أنّ الإنسان يبقى خائفا من الانحطاط والفشل في الدنيا، بينما يكون مصونا من هذا الخطر في الآخرة.."  (الأحمدية الإسلام الحقيقي)

للمزيد يرجى قراءة كتاب "الأحمدية الاسلام الحقيقي" لسيدنا الخليفة الثاني- فصل هل يستمر العمل في الجنة او ينقطع. ص 264". وبالله التوفيق


 

خطب الجمعة الأخيرة