loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله. هل هناك تفسير لحديثه صلى الله عليه وسلم عن الشمس التي تذهب لتسجد عند ربها؟ وهل هو مجازي ؟ أم حقيقي ؟ وشكرا

 «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.» (البخاري، كتاب بدء الخلق)

ورد هذا الحديث بأسلوب المجازوالكنايات للاشارة إلى خصوصية حركة الشمس والأجرام التي خلقها الله وسخّرها وفق قانون السنن الالهية الكونية التي سنها الله تعالى بموجب قدرته وصفاته العرشية، ولذلك وضع الامام البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب "بدء الخلق،  باب صفة الشمس والقمر "ويتضح معنى ذهاب الشمس وجريانها في الاية 39 من سورة يس،في ضوء ما أوضحه سيدنا الخليفة الرابع طاهر أحمد رحمه الله :

"{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٌّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم} (يس: ٣٩) وهي تذكر بوضوح عن موضع معين في أديم السماء.. يكون المستقر الأخير للشمس. ورغم أن الشمس وحدها هي المذكورة، فإن الآيات التالية مباشرة تربط الكون كله بمآل حركة الشمس: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لمسْتَقَرٌّ لها ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} (يس: ٣٩-٤١) فلو كانت الشمس وحدها فقط التي تسير في اتجاه ثابت إلى مكان تستقر فيه، لما ذكرت الآية الكريمة التي تليها مباشرة أن الشمس والقمر ملتزمان بدقة بالحفاظ على المسافة التي تفصلهما بحيث إن أحدهما لا يستطيع أن يلحق بالآخر، الأمر الذي يدل على ارتباط شديد بينهما، ويترتب علــــى ذلك الارتباط أن يكون مصيرهما واحد لا يتغير في الوقت المعين. ويُبين هذا أن الاتجاه الذي تأخذه الشمس سوف يتبعها فيه القمر أيضا. ولكن الأمر لا يختص بالشمس والقمر وحدهما، فإن القرآن الكــريم يذكر أن كل الأجرام السماوية تسبح في فلك معين."  (الوحي العقلانية ..المعرفة والحق)

خلاصة القول لقد استعير لفظ سجود الشمس لربها عند العرش في الحديث للدلالة على خضوع الشمس للسنن الكونية وفق مظهر الربوبية و باعتبار الشمس مركز المجموعة الشمسية التي ترتبط بها مسارات حركة الأفلاك والأجرام التابعة لها ضمن المجموعة الشمسية.وهذه كلها خاضعة لنواميس القدرة والسنن الالهية.  لمزيد تفصيل يرجى قراءة كتاب (الوحي العقلانية ..المعرفة والحق) للخليفة الرابع رحمه الله في زاوية الكتب بالموقع الرسمي. وبارك الله فيكم


 

خطب الجمعة الأخيرة