loader
 

السؤال: السلام عليكم و رحمة الله اود من سيادتكم تفسير الاية26من سورة الاعراف (انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم)

{يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}(الأَعراف).
هذه الآية لا تتحدث عن الجن، بل عن الشيطان. والشيطان يُطلَق على الشيطان الكائن وعلى الأشرار وعتاة الكفر الذين يصدّون عن سبيل الله، كما في قوله تعالى {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُون}، فالشيطان وجماعته يراقبون المؤمنين ويقتنصون الفرص للإيقاع بهم، فهم يؤثّرون على الإنسان بأساليب غير مكشوفة، هذا هو معنى {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ}؛ إن الشيطان ومن معه "لا يبيّنون حقيقة أمرهم أمام المرء، ويظلون يبحثون عن مواطن الضعف فيه لاستغلالها وجرّه إلى طريق الفساد".
وقد سبقت هذه الآيةَ آيةٌ مماثلة على لسان إبليس يهدد بقوله {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ}.. فهو يريد أن يُضِلَّ الناس من شتّى الاتجاهات، لكن الحل معه بسيط جدًّا، وهو قوله تعالى {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}، فكل تحرّكات إبليس والشيطان لا تسبب أي إضرار بعباد الله الصالحين. فكن تقيًّا متوكلا على الله ولن يضرك شيطان قط.
إذن، {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ} إنما تعبر عن مراقبة الشياطين للمؤمنين بهدف إغوائهم، أيا كان تفسير الشيطان. والقاعدة الهامة هي كُن مؤمنا صالحا عابدا فلن تؤثر فيك أي وساوس.
والقول إن هناك أناسًا يتعاملون مع الجن الذي يرى الناس ولا يرونه، بحيث يأمرون هذا الجن الشبحي بأن يضر بفلان من الناس قول باطل ولا أساس له.


 

خطب الجمعة الأخيرة