loader
 

السؤال: حقيقه موت عيسى وكيف يكون المهدي المنتظر وعيسى في نفس الوقت اما عن القران الكريم طريقه تفسيره هل فسر الامام المهدي ام الخلفاء ام اجتهادكم الذاتي وجزاكم الله خير الجزاء

حضرة ميرزا غلام أحمد هو المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام وهو الحكم العدل، فكلها صفات لشخص واحد. النبوءات -باعتبارها رؤى- بحاجة إلى تأويل غالبًا، فهي ليست نصًّا في العقيدة ولا في الأحكام، بل نبوءات عن المستقبل. ولو أُخذت على ظاهرها لاصطدمت بحقائق لا مجال لنقضها. ومن الحقائق في هذا السياق وفاة المسيح عليه السلام. ومن الحقائق عدم عودة الأموات قبل يوم القيامة، كما هو واضح في نصوص قرآنية. ومن الحقائق أن الله حكيم؛ فلا يبعث شخصين بالمهمة نفسها في الوقت نفسه. ومن الحقائق أن الله تعالى لا يجعل نبيا تابعا لشخص عادي. ومن الحقائق أن المسيح عليه السلام رسول إلى بني إسرائيل لا إلى الناس كافة.
لذا؛ لم يبقَ لنا إلا القول بأن المقصود بنـزول المسيح هو مجيء شخص شبيه به في هذه الأمة، فهل سيكون هذا الشخص غيرَ المهدي نفسه؟
لو لم يكن هنالك أي دليل على ذلك، لكان الأصل بنا أن نقول بأنهما شخص واحد وُصف بصفتين، فكيف وهناك أدلة عديدة على أنَّهما شخص واحد، ومنها:
1- الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل. وهو: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ: يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى عيسى بن مريم إِمَامًا مَهْدِيًّا وَحَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا. (مسند أحمد)
إذًا، فالمسيح الموعود والمهدي ليسا شخصيتين مختلفتين، بل هو شخص واحد متصف بصفة المهدوية، وصفة المسيحية، ويجمع في ذاتـه وظيفتين مختلفتين نوعًا وأهمية، فهو مهدي كونـه سيزيل ما شاب العقيدة الإسلامية من شوائب، وكونـه سيعمل على إصلاح أحوال المسلمين. وهو مسيح كونـه سيعمل على كسر الصليب؛ بمعنى إبطال عقائد النصارى بحجج دامغة.
2- الحديث الذي رواه ابن ماجة. وهو: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللـه صلى الله عليه وسلم قَالَ: لا يَزْدَادُ الأَمْرُ إِلا شِدَّةً، وَلا الدُّنْيَا إِلا إِدْبَارًا، وَلا النَّاسُ إِلا شُحًّا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، وَلا الْمَهْدِيُّ إِلا عيسى بن مريم (ابن ماجة). وليس الحديث بضعيف كما قال البعض، أما رواته الذين اعترض عليهم بعض المتأخرين، مثل "محمد بن خالد الجَنَدي"، وهو ليس بمجهول؛ فقد وثَّقَهُ يحيى بن معين، ولا يضره جهل الآخرين بـه ما دام ابن معين قد عرفه ووثَّقَهُ. كما روى عنه الشافعيُّ هذا الحديث. وهل من روى عنه الشافعيُّ مجهول؟ وأما عنعنة الحسن البصري فليست تضرّ هنا، لأنه ثبت أن الحسن البصري قد سمعه من أنس بن مالك؛ كما يظهر ذلك من حديث رواه البخاري: (انظر: صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوَّة في الإسلام). وأما الاختلاف في سنده فلم يأت عليه بدليل، ولو صحّ لا يضرّه، طالما أن هذا السند صحيح. لذا فليس في السند أية علَّة، بيد أن بعض العلماء أعلّه مَتْنًا، أي أن اجتهاده أدّى به إلى اعتبار أن هذا المتن يخالف ما هو معروف لديه بأن المهدي والمسيح شخصيتان مختلفتان، فردَّ الحديثَ بهذا الاجتهاد.. ومعلوم أن الأحاديث لا تُرَدُّ اجتهادًا. وأما أن هذا الحديث يعارض أحاديث أخرى تقول بأن المهدي والمسيح شخصيتان مختلفتان، فهذا فهم خاطئ لحديث جاء يشير إلى أن المسيح هو أحد خدّام الشريعة الإسلامية، وهو الحديث الذي يقول: فينـزل عيسى بن مريم عليه السلام، فيقول له أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة. (مسلم، كتاب الإيمان) فهذا الحديث يرمز إلى أن المسيح سيكون تابعًا للشريعة الإسلامية ولن ينسخ حكمًا واحدًا منها.
3- الحديث الذي رواه البخاري. وهو: عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللـه  كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ.
إذا كان عيسى نبيًّا، وكان المهدي رجلاً مؤمنًا مجددًا من دون أنْ يكون نبيًّا، فمن يتبع الآخر؟
إن جملة (وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ) تعني: وهو إمامكم منكم وليس من أمة أخرى، إنّ "ابن مريم" هنا؛ هو إمامنا المهدي عليه السلام، وهو من أمة الإسلام، لا من بني إسرائيل. ولسنا بحاجة إلى تكرار أنَّ ابن مريم اسم أطلق على شخص شبيه بـه، ويسمى هذا في اللغة العربية الاستعارة التصريحية، حيث صُرِّح بالمشبه به، وحُذِف المشبه.
يقول المسيح الموعود عليه السلام: "مِن البراهين الدالة على أن المسيح الموعود به للأمة المحمدية سيكون فردا من هذه الأمة نفسها، حديثٌ ورد في البخاري ومسلم وهو: "إمامُكم منكم" و"أَمّكم منكم"، ومعناه أنه سيكون إمامكم وسيكون منكم. وبما أن هذا الحديث يتكلم عن عيسى الآتي، وبما أنه قد وردت في هذا الحديث نفسه قبل هذه الجملة "حَكَم" و"عَدْل" وصفًا لعيسى، لذا فإن كلمة "الإمام" أيضًا قد جاءت وصفًا لعيسى نفسه. ولا شك أن الخطاب في كلمة "منكم" موجه إلى الصحابة رضي الله عنهم، ومن الواضح أنه لم يدعِ أحد منهم أنه المسيح الموعود، فثبت أن كلمة "منكم" تتحدث عن شخص هو من الصحابة عند الله تعالى، وهو نفس الشخص الذي اعتُبر من الصحابة في الآية التالية: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ. إذ توضح هذه الآية أن هذا الشخص قد رُبِّيَ بروحانية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فهو من الصحابة طِبق هذا المعنى. وهذه الآية قد شرحها حديث يقول: "لَو كَانَ الإِيمَانُ معلقا بالثرَيا لَنَالَهُ رَجُلٌ مِنْ فارس"، وبما أن هذا الرجل الفارسي قد وُصِف بصفة قد خُص بها المسيح والمهدي – أعني أنه سيملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا وخلت من الإيمان والتوحيد – فثبت أن هذا الرجل الفارسي هو المهدي والمسيح الموعود، وهو أنا". (تحفة غولروية، الخزائن الروحانية؛ 17، ص 114-115)
4-لمّا ثبت يقينًا موت عيسى ، لم يبق إلا أن يكون المقصود بنـزوله مجيء شخص شبيه به في هذه الأمة، ولماذا يكون هذا المبعوث غير المهدي نفسه؟
5- لما ثبت أن المسيح الناصري قد مات، ولما ثبت أن الرسول  قد تنبأ عن نـزوله، ولما ثبت أن الميت لا يعود، فلم يتبق طريقة للجمع بين هذه الحقائق سوى القول بأن المسيح الثاني غير الأول، بل هو المهدي نفسه. وهذا الأسلوب مستعمل في اللغة، وهو جواز إطلاق اسم الشيء على ما يشابـهه بأكثر خواصه وصفاتـه. فقد قال رسول اللـه  لبعض أزواجه: (إنَّكن لأنتن صواحب يوسف، مُرُوا أبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالناس) (البخاري). فها هو رسولنا الكريم الذي أوتي جوامع الكلم يطلق على أزواجه؛ (صواحب يوسف) لتشابـههن بشيء واحد فقط، فكيف لو كان التشابـه من أبواب عديدة؟
6- ثم إن هنالك أحاديث تصف عيسى بن مريم وصفًا مختلفًا عن المسيح المنتظر، ففي رحلة الإسراء رأى رسول اللـه محمد صلى الله عليه وسلم عيسى بن مريم، فوصفه بأنَّـه أحمر جعد، وهذا الحديث مروي في البخاري، وهو: عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللـه عَنـهمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ عِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأنَّـه مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ (البخاري، كتاب الأنبياء). بينما وصف عيسى الذي رآه في المنام والذي سينـزل فيما بعد بأنَّـه آدم سبط الشعر، وذلك كما في الرواية التالية في صحيح البخاري، وهي: عَنِ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللـه عَنـهمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللـه صلى الله عليه وسلم:" بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ،بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنـه عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ، أَقْرَبُ النَّاسِ بـه شَبـها ابْنُ قَطَنٍ." وابن قطن؛ رجل من بني المصطلق من خزاعة (البخاري؛ كتاب التعبير، باب الطواف بالكعبة في المنام). إذن، المسيح الثاني غير المسيح الأول الذي قد مات، ولن يعود قبل القيامة الكبرى.

أما الحديث أنّ المسيح سيصلي خلف المهدي فلا يذكر هذا الحديث المهدي مطلقا، بل يذكر أمير القوم، حيث يقول:" فينـزل عيسى بن مريم عليه السلام، فيقول له أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة. (مسلم، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم). وهذا الحديث يرمز إلى أن المسيح سيكون تابعًا للشريعة الإسلامية ولن ينسخ حكمًا واحدًا منها.
أما تفسير القرآن الكريم فالقواعد وضعها المسيح الموعود عليه السلام، ثم طبقها خلفاؤه وبنوا عليها، وكذلك العلماء في الجماعة.


 

خطب الجمعة الأخيرة