loader
 

السؤال: السلام عليكم .سوالي .اذا كان القران صالح لكل زمان ومكان .ما الحكمة من ذكر الاحكام الخاصة بالرسول .ونساءه في القران .وهل صحيح قصة نزول ايات التحريم .من اجل ان الرسول حرم على نفسه العسل وروايات مارية .هل من اللممكن الشرح وازالة سوء الفهم الحاصل وتبيان معاني الايات .وشكرا

الخطاب في القرآن الكريم عام، حتى لو كان خاصا بشخص، فمثلا يخاطب الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (24) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء 24-25).. مع أنه لم يبلغ عند الرسول صلى الله عليه وسلم الْكِبَرَ أيٌّ من والديه. فهل نقول مثلا: لا يجب الإحسان إلى الوالدين، لأن الأمر خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم؟ كلا.
وهكذا الحال حين يتعلق الأمر بأمر موجه لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، ففيه كثير من العبر. فمثلا قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (33) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (34) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} (الأحزاب 33-35).. فعدا عن الأوامر العظيمة التي في هذه الآيات هناك عبرة إضافية، وهي أنّه تزداد مؤاخذة المرء كلما ارتفع مقامه أو ارتفع مقام المحيطين به، فزوجة النبي مؤاخذة أكثر من غيرها على خطئها، وزوجة العالم مؤاخذة أكثر من زوجة العامي، وخطأ العالم أشدّ جرما من خطأ الأقل علما.. لذا قال الله تعالى قبل هذه الآيات {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا } (الأحزاب 31).
أما قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (2) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } (التحريم 2-3) فالعبرة منه أنّ على النبيّ أن ينتبه أكثر من غيره، فلا يحلّ له أن يحرّم على نفسه أي طعام، لأنه قدوة، حيث سيقتدي به الناس ويحرمون هذا على أنفسهم. وهكذا يقال للعالم أن ينتبه أكثر، وأن يحسب حسابا لكل عمل مهما بدا مباحا وبسيطا بالنسبة إليه، لأن الناس يقتدون به، فقد يفهمونه خطأً.
أما قصة تحريم الطعام فليس فيها إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم حرّم على نفسه طعاما ما إرضاء لإحدى زوجاته، فبيّن الله تعالى له أن هذا لا يجوز، وأن عليه أن يحلّ يمينه.


 

خطب الجمعة الأخيرة