loader
 

السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونصلي على رسوله الكريم وبعد اخواني الكرام قي الجماعة الاسلامية الاحمدية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ارجوا منكم ان تجيبوني عن هذا السؤال "هل المؤمن يمكنه ان يخشى النا س ام انه لا يجب عليه ان يترك مجالا للخوف منهم لان الله تعالى يقول "...يخشونه ولا يخشون احدا الا الله" ومن ناحية اخرى نجد في القراءن الكريم يخبرنا ان موسى عليه السلام كان يخاف من فرعون ........

المسلم لا يخشى غير الله، فكيف بأنبياء الله؟! إنه لا ينتابهم أي شعور بالخوف أو الجبن أو التراجع... ولا يعني الخوف هنا الخوف على النفس، فكل نبي يضحي بنفسه في سبيل الله، إنما الخوف على القوم أن يهلكوا نتيجة تكذيبهم المتوقَّع.
يقول الخليفة الثاني للمسيح الموعود عليه السلام: " ولما أمر الله تعالى موسى - عليه السلام - بالذهاب إلى فرعون قال: { رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ } .. وهذا لا يعني أنه - عليه السلام - كان يجهل أن الناس منذ القدم يكفرون بمن يبعثه الله إليهم، بل المعنى أنه - عليه السلام - كان يعلم أن جميع الأمم التي كفرت برسلها قد هلكت، فخاف أن يكفروا به ويقعوا تحت طائلة العقاب الإلهي، وهذا الأمر يسبب لأنبياء الله أذى شديدًا. إذًا فموسى - عليه السلام - إنما عبّر عن هذه المخاوف نظرًا إلى قوة فرعون ومظالمه، فرأى أن فرعون طاغية متكبر وسيكذّبني، وسيلقى حتمًا المصير الذي لقيه منكرو الأنبياء دائمًا.
وهذا المعنى يدعمه الجزء التالي من الآية حيث قال موسى - عليه السلام - { وَيَضِيقُ صَدْرِي } حيث أُشير إلى مدى الحب الذي كان يكنّه موسى - عليه السلام - للقوم، فبين أنه يضيق ذرعًا برؤية كفر وفسوق هؤلاء الناس، وأن نفَسه ينقبض حين يفكر أنهم سيرفضون رسالة الله وهدايته وبالتالي سيستوجبون العذاب".
ويقول حضرته في مكان آخر من التفسير: "فقال موسى: ربِّ، لقد قُتل شخص منهم بيدي، فأخاف أن يقتلوني قبل أن أقوم بتبليغ رسالتك، فابعثْ معي هارون أخي مساعدًا لي، فإنه أفصح مني لسانًا."
ويقول أيضا: "إذًا، فلا شك أن جميع الأنبياء قد أحبّوا أممهم وضحّوا من أجلهم كثيرًا، وكل واحد منهم قد أحزنه كفر قومه ونفاقهم، ولكن هناك فرقًا كبيرًا بين محمد - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأنبياء، إذ كانوا يضيقون ذرعًا برؤية كفر أممهم، وأما محمد - صلى الله عليه وسلم - فكان يحزن برؤية كفر قومه بحيث يكاد يُهلك نفسه.
ثم إن موسى - عليه السلام - يقول هنا: { رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ } ، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما أُمر بتبليغ رسالة الله أخبر زوجته بدون تأخير، ثم أخبر قومه جميعًا، ولم يقل: رب إني أخاف أن يكذّبون، بل لبى نداء الله بشجاعة ولم يبد خوفًا ولا وجلا. وهذا الأمر دليل على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أعظم درجة بكثير من موسى - عليه السلام -."



 

خطب الجمعة الأخيرة