loader
 

السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم سوالي : ماراي الجماعة الاسلامية الاحمدية نصرهم الله ةفي الجهاد وحكم وجوبه في فلسطين والعراق ؟ مع العلم اني سمعت من جماعة السنة انكم تحرمون الجهاد .

من قال لك أننا نحرم الجهاد فهو كذوب.
وسأنقل لك بعض أقوال المسيح الموعود عليه السلام في توضيح جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام
"والمبدأ الثاني الذي بُعثتُ من أجله هو إصلاح تلك النظرية الخاطئة للجهاد التي اشتهرت بين بعض المسلمين الجاهلين. فقد فهّمني الله سبحانه وتعالى أن الأساليب التي تُعتبر اليوم جهادًا تتعارض كلية مع التعاليم القرآنية. لا شك أنه قد ورد في القرآن الكريم أمرٌ بالحرب، وكان أكثرَ منطقًا وحكمةً من حروب سيدنا موسى وكان أدعى للقبول من حروب يوشع بن نون، لأن هذه الحرب كانت مبنية على مبدأٍ أن الذين حملوا السيوف لقتل المسلمين بدون مبرر، وسفكوا الدماء بغير حق، وأوصلوا الظلم إلى منتهاه، فليُقتَلوا هم الآخرون بالسيوف". (تحفة قيصرية، الخزائن الروحانية مجلد 12، ص 262)
"هدفي من تأليف هذا الكتاب هو أن أردّ على تلك الأفكار الخاطئة والخطيرة التي هي متفشية في معظم فِرق المسلمين والمسيحيـين حول أوائل حياة المسيح عليه السلام وأواخرها؛ وذلك ببيان الحوادث الصحيحة والشواهد التاريخية الكاملة المحقَّقة بمنتهى الدقة، بالإضافة إلى الوثائق الأجنبية القديمة.. أعني أن أردّ على تلك الأفكار التي من شأن نتائجها المروِّعة أن تهدم بناءَ التوحيد الإلهي؛ وليس ذلك فحسب، بل ما زال تأثيرها السيِّئ والسامُّ جدًّا ملحوظا في الحالة الخُلُقية للمسلمين في هذه البلاد. وبسبب الاعتقاد بهذه الأساطير الخرافية والقصص الواهية، فإن كثيرًا من الأمراض الروحانية، كسوءِ الخُلق وسوء الظن وقسوة القلب والجفاء، لآخذةٌ في الانتشار في معظم فِرق الإسلام؛ بينما أخذت الصفاتُ الإنسانية النبيلة، كالمؤاساة والتراحم والإنصاف والتواضع، تتلاشى فيهم يومًا بعد يوم، بحيث أوشكت أن تغادرهم نهائيًّا. وبسبب هذه القسوة والانحراف الخُلقي، نجد كثيرًا من المسلمين وكأنهم لا يختلفون عن السباع إلا قليلاً... ففي حين نرى ... أتباعِ البوذية يتجنبُ حتى قَتْلَ بعوضة أو برغوث، نجد معظم المسلمين مع الأسف الشديد لا يخشون، عند سفكِ دمٍ بغير حق أو إزهاقِ نفسٍ بريئةٍ، أَخْذَ ذلك العزيزِ المقتدر الذي اعتبر نفسَ الإنسان أغلى بكثير من سائر حيوانات الأرض.
فما هو سبب هذه القسوة والهمجية والغلظة يا تُرى؟! إنما السبب هو أن مثل هذه القصص الخرافية والنظريات الخاطئة حول الجهاد تُصَبّ في مسامعهم وتُرسَّخ في قلوبهم منذ طفولتهم؛ الأمر الذي يجرفهم شيئًا فشيئًا إلى الانهيار الخُلقي، حتى إن قلوبهم لم تعد تشعر ببشاعة هذه الأعمال المنكرة؛ بل إن الذي يقتل شخصًا بريئًا على حين غفلة منه، دافعًا أهلَه وعيالَه إلى هوّة الويل والهلاك، يحسب أنه قد أتى عملاً عظيمًا يُثاب عليه، بل يظن أنه قد أحرز مفخرة عظيمة لقومه!
وبما أن المواعظ الرادعة عن هذه السيئات لا تُلقى في بلادنا، وإن حصل منها شيء فإنما يكون من باب المصادفة، فلذا نجد أفكار عامّة الناس مائلةً إلى هذه الأعمال المثيرة للفتن ميلاً شديدًا. وقد سبق أن ألَّفتُ، شفقةً على قومي، كتبًا عديدة باللغات الأردية والعربية والفارسية صرّحت فيها بأن فكرةَ الجهاد (العدواني) لدى المسلمين اليوم وانتظارَهم لإمام سفّاك للدماء، وبُغْضَهم للأمم الأخرى، كلّ ذلك ليس إلا بسبب خطأ وقع فيه بعض العلماء قليلي الفهم. أما الإسلام فلا يأذن برفع السيف إلا في حرب دفاعية، أو في محاربة الظالمين المعتدين عقابًا لهم، أو في الحرب التي تُشَنُّ حفاظًا على الحريات المشروعة. والحروبُ الدفاعية إنما هي تلك التي يُلجأ إليها لردّ عدوان العدو الذي يهدد حياة الناس. هذه هي الأنواع الثلاثة للجهاد المشروع، وإلا فإن الإسلام لا يُجيز شنَّ الحرب لنشر الدين، بأية صورة كانت.
وخلاصة القول إنني قد وزَّعتُ كثيرًا من الكتب بهذا الموضوع ببذل أموال كثيرة في هذه البلاد وفي بلاد العرب والشام وخراسان وغيرها. وبفضل الله تعالى قد وجدتُ الآن، لاستئصال مثل هذه العقائد الباطلة الزائفة من القلوب، أَدلّةً قويةً وشواهدَ بيِّنةً وقرائنَ يقينيةً وشهاداتٍ تاريخيةً، تُبشّرني أشعّةُ صدقِها بأن انتشارها سوف يؤدّي عن قريب إلى تغيّر مدهش في قلوب المسلمين ضد هذه العقائد الباطلة. وهناك أمل قوي أنه بعد تفهُّم هذه الحقائق سوف تنفجر من قلوب أبناء الإسلام السعداء عيون باهرة الجمال عذبة المياه من الحلم والتواضع والرأفة، وإن تغيُّرهم الروحاني هذا سوف يجلب لهذه البلاد سعادة وبركة كبيرتين. وكذلك فإنني على يقين بأن علماء المسيحية وغيرهم الذين يتطلّعون إلى الحق ويتعطّشون له، سيستفيدون جميعهم أيضًا من كتابي هذا.
....ومن السهل جدًّا أن يدرك كلُّ عاقل أن مثل هذه العقيدة مدعاة لطعن شديد، أعني أن نُكره الشعوب الأخرى على قبول الإسلام، وإلا فمصيرهم القتل! إن الضمير الإنساني ليدرك بسهولة أن إجبار إنسان وإكراهه على قبول عقيدة ما بتهديده بالقتل قبل أن يَعِيَ حقيقتَها ويتبيّنَ تعاليمَها الخيّرةَ ويطّلعَ على مزاياها الحسنة لهو أسلوبٌ مستنكَرٌ للغاية. وكيف يمكن لدين أن يزدهر بهذا الأسلوب، بل على العكس، فهو سيعرّضه للانتقاد من قِبل كل معارض. وإن مثل هذه المبادئ لتؤدي، في نهاية المطاف، إلى خلو القلوب من مؤاساة الإنسان نهائيًّا، كما أنها تقضي على الأخلاق الإنسانية العظيمة كالرحمة والعدل قضاءً تامًّا؛ وتحل محلَّها الضغينةُ والبغضاء المتزايدتان؛ وتنمحي الأخلاقُ الفاضلة، ولا تبقى إلا الهمجية. وحاشا أن تصدر مثل هذه التعاليم الظالمة عن الله الذي لا يؤاخذ أحدًا إلا بعد إقامة الحجّة عليه.
علينا أن نفكر هل من الحق في شيء أن نقتل، دون تروٍّ أو تريُّث، شخصًا لا يؤمن بدين حقّ بسبب عدم اطلاعه على دلائل صدقه وسمو تعاليمه ومزاياه؟ كلا، بل إن مثل هذا الشخص أحقُّ بالترحم، وأجدر أن نوضّح له بكل رفق ولين صدقَ ذلك الدين وفضائله ومنافعه الروحية، لا أن نُقابل إنكارَه بالسيف أو الرصاص. ولذلك فإن عقيدة الجهاد لدى هذه الفرق الإسلامية في عصرنا - بالإضافة إلى زعمهم بأنه يوشك أن يأتي زمان يُبعث فيه مهدي سفّاح باسم الإمام محمد وأن ينـزل المسيح من السماء لنصرته وأنهما سيقومان معًا بقتل الشعوب غير المسلمة جمعاء لكفرها بالإسلام - لأمرٌ يُنافي المقتضى الأخلاقي منافاةً شديدة. أفلا تعطّل هذه العقيدةُ في أصحابها جميعَ المواهب الإنسانية الطيبة، وتثير فيهم النـزعات الهمجيةَ السبُعيةَ، وتجعلهم يُعاشرون كلَّ شعب بالنفاق...." (المسيح الناصري في الهند، ص 1-7)
"وقد بيّنّا لك أن الحرب ليس من أصل مقاصد القرآن ولا من جذر تعليمه، وإنما هو جوّز عند اشتداد الحاجة وبلوغ ظلم الظالمين إلى انتهائه واشتعال جور الجائرين. ولكُمْ أسوة حسنة في غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف صبر على ظلم الكفار إلى مدة يبلغ فيه صبي إلى سن بلوغه، فصبر. وكان الكفار يؤذونه في الليل والنهار. ينهبون أموال المؤمنين كالأشرار، ويقتلون رجالهم ونساءهم بتعذيبات تتحدر بتصورها دموع العيون وتقشعر قلوب الأخيار، وكذلك بلغ الإيذاء إلى انتهائه حتى همّوا بقتل نبي الله، فأمره ربه أن يترك وطنه ويهرب إلى المدينة مهاجرا من مكة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من وطنه بإخراج قومه. ومع ذلك ما كان الكفار منتهين، بل لم يزل الفتن منهم تستعِرُّ، ومحجّة الدعوة تَعِرُّ، حتى جلبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلَهم ورَجِلَهم، وضربوا خيامهم في ميادين بدر بفوج كثير قريبا من المدينة، وأرادوا استئصال الدين. فاشتعل غضب الله عليهم ورأى قبح جفائهم وشدة اعتدائهم، فنزل الوحي على رسوله وقال: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)، فأمر الله رسولَه المظلوم في هذه الآية ليحارب الذين هم بدأوا أول مرة بعد أن رأى شدة اعتدائهم وكمال حقدهم وضلالهم، ورأى أنهم قوم لا يرجى بالمواعظ صلاح أحوالهم". (نور الحق، ص 37-38)
"ثم إذا كان مدار الرحم والشفقة إزالةَ آفة قد أحاطت وكثرت، فكيف يجوز علاج مفاسد الأقلام بالسيوف والسهام؟ بل هذا إقرار صريح بأننا لا نقدِر على الجواب، وليس عندنا جواب الأدلّة المضلّة إلا ضرب السيف البتّار وقتل الكفّار. وكيف يطمئن قلب المعترض الشاكّ الغافل بضرب من السيف أو السوط أو جرح من الرمح والسهم، بل هذه الأفعال كلها تزيد ريب المرتابين". (حمامة البشرى، ص 85)
"إن القرآن لناطق في قوله كرّةً بعد أخرى بأن لا إكراهَ في الدين، ويبيّن بوضوح أن الغزوات التي كانت قد حصلت في عهد صلى الله عليه وسلم لم تكن بقصد الإكراه في نشر الدين، وإنما كانت من قبيل العقاب؛ أي كان الهدف منها معاقبة أولئك الذين كانوا قد قَتلوا من المسلمين جمعًا كثيرًا، وأخرجوا بعضهم من وطنهم، وظلموهم ظلما شديدا كما يقول الله تعالى: (أُذِن لِلذين يُقاتَلون بأنهم ظُلِموا وإن الله على نصْرهم لقدير)؛ أي أن المسلمين الذين يحاربهم الكفار يؤذَن لهم الرد بالمقابل، لكونهم مظلومين، وإن الله قادر على أن ينصرهم. أو كانت تلك الغزوات من قبيل الدفاع أي كانت الحرب تُشنّ ضد أولئك الذين كانوا يتقدمون للقضاء على الإسلام أو كانوا يمنعون قسرًا نشرَ الإسلام في بلادهم، وذلك صيانةً للنفس، أو كانت من أجل تعميم الحرية في المملكة، وبدون هذه الوجوه الثلاثة لم يَشُنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه المقدسون الغارةَ عليهم مطلقا، بل إن الإسلام نفسه تعرّض لظلم الآخرين بما لا مثيل له في الأمم الأخرى. فمَن عيسى المسيح هذا والمهدي اللذان سيبدآن بقتل الناس بُعيْد ظهورهما ولن يقبلا من أيٍّ من أهل الكتاب الجزية وينسخان آية: (حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهُمْ صاغرون)". (سفينة نوح، الخزائن الروحانية، مجلد 19 ص 74-75)
"وأما ما ذكر هذا الواشي قصة جهاد الإسلام وتظنَّى أن القرآن يحثُّ على الجهاد مطلقًا من غير شرط من الشرائط، فأيُّ زورٍ وافتراءٍ أكبرُ من ذلك إن كان أحد من المتدبرين. فليعلم أن القرآن لا يأمر بحرب أحد إلا بالذين يمنعون عباد الله أن يؤمنوا به ويدخلوا في دينه ويطيعوه في جميع أحكامه، ويعبدوه كما أُمِروا. والذين يقاتلون بغير الحق، ويخرجون المؤمنين من ديارهم وأوطانهم، ويُدخلون الخلق في دينهم جبرًا وقهرًا، ويريدون أن يطفئوا نور الإسلام، ويصدّون الناس من أن يسلموا، أولئك الذين غضب الله عليهم ووجب على المؤمنين أن يحاربوهم إن لم ينتهوا." (نور الحق، ص 36)
"ومن الاعتراضات التي أثارها المحاضر أن القرآن الكريم يأمر بإكراه الناس على الإسلام. ويبدو أن هذا المحاضر ليس عنده شيء من العقل والعلم، وإنما يردد ما قاله القسيسون. فقد افترى هؤلاء القسيسون في كتبهم - حسدًا وبغضًا منهم كما هو دأبهم - أن الإسلام يأمر المسلمين بقهر الناس على اعتناقه، فردد المحاضر وإخوانه الآخرون، وبدون أي فحص وتحقيق، نفس التهمة التي لفقها القسس كذبًا وزورًا. مع أن القرآن الكريم يقول في إحدى آياته صراحة (لا إكراهَ في الدين قد تبيّنَ الرشد من الغيّ). أليس من الغريب أنه برغم أن القرآن الكريم قد نهى بهذه الصراحة والوضوح عن ممارسة الإكراه والقهر في أمور الدين، ومع ذلك يتجاسر هؤلاء القوم، الذين قد اسودّت قلوبهم بغضًا وعداء، على الافتراء على وحي الله تعالى بأنه يأمر بممارسة الجبر والإكراه. ونقدم الآن آية أخرى من القرآن الكريم ونرجو من المنصفين أن يخبرونا – خائفين من الله تعالى – ما إذا كانت هذه الآية تجيز الإكراه في الدين أم أنها تنهى عن الإكراه صراحة. وهذه الآية هي قول الله تعالى (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُون)، بمعنى أن من الواجب عليك أن تعامل هؤلاء بهذه المعاملة اللينة لأنهم قوم لا يعملون حقيقة الإسلام. ومن الواضح أن القرآن الكريم لو كان يعلّم الإكراه في الدين لما أمر أن الكافر الذي يريد أن يسمع القرآن فيجب أن تمكّنه من سماعه، ثم إذا سمعه ومع ذلك لم يعتنق الإسلام فعليك أن توصله إلى المكان الذي يجد فيه الأمان، بل لأمرَ القرآن الكريم أن مثل هذا الكافر إذا وقع في قبضتك فعليك بإكراهه على الإسلام". (?شمه معرفت، الخزائن الروحانية المجلد 23 ص 232-233)
"سبحان الله، كم كانوا أتقياء! وكم كانوا يحظَون بروح الأنبياء أولئك القومُ الذين إذا أمرهم الله في مكة بألا يواجهوا الشر بالشر ولو مُزّقوا إربًا، فإنهم فورَ تلقيهم هذا الأمر تواضعوا وضعفوا كأطفال رضّع وكأنهم ما بأيديهم ولا في أرجلهم من قوة. فقُتل بعضهم بحيث رُبطت بقوة إحدى رجليه ببعير ورجله الأخرى ببعير آخر، ثم أُركِض البعيران في اتجاهين معاكسين، فقُطعوا جزءين في لمح البصر كما تُقطع الخُضار مثل الجزر وغيره. ولكن للأسف أن المسلمين، ولا سيما المشايخ منهم، صرفوا أنظارهم عن كل هذه الأحداث، فيزعمون الآن أن أهل الدنيا كلهم صيدٌ لهم، وكما أن الصياد عندما يطّلع على الغزال في فلاة يتسلل إليه في الخفاء ويتحين الفرصة لإطلاق الرصاص عليه، كذلك هو حال معظم المشايخ. إنهم لم يقرؤوا حرفًا واحدًا من دروس الرفق والعطف على بني الإنسان، بل يزعمون أن إطلاق الرصاص على شخص بريء على حين غفلته منه هو الإسلام فقط. أين فيهم الذين يمكن أن يصبروا بعد أن يُضرَبوا كالصحابة رضوان الله عليهم؟ هل أمرنا الله تعالى أن نفاجئ رجلًا، لا نعرفه ولا يعرفنا، على حين غفلة منه، دون أي سبب أو جريمة ارتكبها، فنقطّعه بالسكين إربًا أو ننهي حياته بالرصاص؟ هل يعقل أن يكون من الله تعالى دينٌ يقول أنِ اقتُلوا عباد الله الأبرياء دون أن يرتكبوا جريمة وبدون أن يتم تبشيرهم، تدخلوا الجنة. من المؤسف بل المخجل أن نصادف إنسانًا - ليس بيننا وبينه عداوة أو معرفة سابقة - يشتري بعض الحاجيات لأولاده في إحدى المحلات أو كان مشغولا في بعض أعماله الشرعية الأخرى، فنطلق عليه النار بدون سبب أو مبرر، فنجعل زوجته أرملة وأولادَه أيتامًا وبيته مأتمًا. في أية آية من القرآن الكريم أو حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ورد مثل هذا الأمر؟ هل من المشايخ أحد يستطيع أن يجيب على هذا؟ الواقع أن هؤلاء الجهال سمعوا اسم الجهاد، ثم أرادوا أن يتخذوه ذريعة لتحقيق أغراضهم النفسانية". (الحكومة الإنجليزية والجهاد، الخزائن الروحانية مجلد 17 ص 12- 13)
"كانت حروب نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه إما لحماية أنفسهم من هجمات الكفار، أو لإرساء السلام، أو لدفع عدوان الذين يريدون القضاء على الدين بالسيف؛ ولكن مَن مِن المخالفين اليوم يرفع السيف من أجل الدين، ومن ذا الذي يمنع أحدًا من الدخول في الإسلام، ومن ذا الذي يمنع من رفع الأذان في المساجد ومن الصلاة فيها؟" (ترياق القلوب، الخزائن الروحانية مجلد 15 ص 158-159)
"فما كانت غزوات النبي صلى الله عليه وسلم تهدف إلى قتل الناس بدون داعٍ، وإنما لأن الظالمين أخرجوه وأصحابه من ديار آبائهم، وقتلوا الكثيرَ من رجال المسلمين ونسائهم بدون جريمة، ومع ذلك كانوا لا يكفون عن الظلم، وكانوا يمنعون تعاليم الإسلام من الانتشار.. لذلك اقتضى القانون الرباني لحفظ الأمن أن يحفظ المظلومين من الفناء، فتمّ القتال بالسيف ضد من شهروا السيف. فلم تكن حروبه صلى الله عليه وسلم إلا قمعا لفتنة القتلة السفاكين.. ودفعا لشرهم عن المظلومين. ولقد قامت الحرب حين كان الظالمون يبغون القضاء على أهل الحق. ولو لم يتخذ الإسلام حينئذ تلك الوسائل حفاظا على النفس، لهلك آلاف الأبرياء من أطفال ونساء بغير حق.. ولقُضي على الإسلام.
وليكن معلومًا أنه لَتعنّتٌ كبير من قِبل معارضينا إذ يزعمون بأن هديَ الوحي الرباني ينبغي أن يتسامى عن حض الإنسان على مقاومة العدو في كل الظروف والأحوال.. ويجب أن يحضه دائما وأبدا على التحلّي بالحلم والرفق حبا ورحمةً للعدو. ويحسب هؤلاء الناس أنهم بحصر صفات الله الكاملة كلها في الحلم والرأفة يعظمونه - جل شأنه - تعظيما كبيرا! ولكن المتفكرين في الأمر بإمعان وتدبر.. سوف يدركون بسهولة أن هؤلاء واقعون في خطأ فاحش واضح.
إذا أجَلنا النظر في نواميس الطبيعة تبينَ لنا جليًّا أن الله - بلا شك - رحمةٌ خالصة للدنيا، إلا أن رحمته هذه لا تظهر دائما وفي كل حال بصورة اللطف والرفق، بل إنه بسبب رحمته الواسعة يسقينا - شأن الطبيب الحاذق - شرابًا حلوًا في بعض الأحيان، ويسقينا دواءً مرا أحيانا أخرى. إن رحمته - سبحانه وتعالى - ببني آدم تُشبه رحمةَ أحدنا ببدنه كله. لا شك أن كُلا منا يحب جسده كله، ولئن أراد أحد أن ينتزع منه شعرة واحدة لأبدى له غضبا شديدا. وعلى الرغم من أن حُب أحدنا لجسده موزع على كل أعضائه، إذ كل عضو منه محبب إليه، ولا يريد الضرر بأي منها، إلا أن هذا الحب ليس موزعا على كل الأعضاء بشكل متساوٍ، بل تغلب فينا محبةُ الأعضاء الرئيسة الشريفة التي نعتمد عليها إلى حد كبير في حياتنا. كذلك نحب الأعضاء في مجموعها أكثر من حبنا لعضو واحد بمفرده، ولذلك إذا أصبحت سلامة عضو شريف متوقّفةً على جَرح عضو آخر أدنى منه، أو حتى على كسْره أو بتره.. فأننا نُقدِم على ذلك بلا تردد.. إبقاءً على الحياة. نعم، إن قلوبنا تعاني الألم حينئذ لأننا نجرح أو نقطع عضوا عزيزا من أعضائنا.. ولكن رغم ذلك نُضطر إلى هذا مخافة أن يسري فساده إلى عضو شريف آخر فيتلفه معه.
ومن هذا المثال يمكن أن نفهم أن الله تعالى حين يرى أن عباده الصالحين موشكون على الهلاك بأيدي أرباب الباطل، وأن الفساد في ازدياد.. فأنه يتخذ تدابير ملائمة.. إما من السماء وإما من الأرض.. إنقاذا لأوليائه، وحسما للفساد. فإنه كما هو حكيم، كذلك هو رحيم. والحمد لله رب العالمين". (فلسفة تعاليم الإسلام، ص 147-149)
"لما ساءت تصرفات أهل الكتاب والمشركين العرب إلى حدّ أنهم أخذوا يظنون أنهم يحسنون صنعًا رغم ارتكابهم هذه السيئة، وما ارتدعوا عن اقتراف الجرائم والإخلال بأمن البلاد، عند ذلك أراد الله تعالى أن يحمي الضعفاء من ظلمهم، فوضع زمام الحكم في يد رسوله صلى الله عليه وسلم. وبما أن بلاد العرب كانت تسودها الحرية المطلقة، وما كان أهلها خاضعين لحُكم مَلِكٍ من الملوك، لذلك فكانت كل طائفة منهم تعيش دون وازع ولا رادع. وبما أنه لم تكن ثمة قوانين تجرّمهم وتعاقبهم، فكانوا مع كل يومٍ يزدادون جرمًا. فرحم الله هذه البلاد... فلم يبعث فيها النبي صلى الله عليه وسلم رسولًا فحسب، بل جعله مَلِكًا أيضا. وأنزل عليه القرآن الكريم كشريعة مكتملة تشمل جميع القوانين والأحكام التي تتعلق بالقضايا المدَنية والجنائية والاقتصادية. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حاكمًا على كل الفئات بصفته ملِكًا، وكان أصحاب الأديان المختلفة يتحاكمون إليه في قضاياهم. فمن الثابت من القرآن الكريم أن يهوديًا ومسلمًا احتكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بعد التحقيق لصالح اليهودي وأدان المسلم. ولكن بعض المعارضين الجهلاء الذين لا يقرؤون القرآن بتدبر وإمعان يصنّفون كل أمرٍ صادر من النبي صلى الله عليه وسلم ضمن الأعمال التي قام بها بصفته رسولا. كلا، بل إن مثل هذه العقوبات كانت تصدر عنه صلى الله عليه وسلم بصفته حاكمًا أو ملِكًا. ذلك لأن الأنبياء في بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام كانوا يُبعثون منفصلين عن الملوك الذين كانوا يسوسون أمور بلادهم، ولكن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع الله تعالى هذين المنصبين (أي النبي والحاكم) في شخصه الكريم، فعاملَ صلى الله عليه وسلم الناسَ - دون المجرمين منهم - بحسب الآية الكريمة (وَقُلْ لِلذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمّيّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلوْا فَإِنمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد). ولم يقل الله هنا أن من واجبك (يا محمد) أن تحاربهم، بل أوضح أن المحاربة لم تكن إلا ضد المجرمين المعتادين على قتل المسلمين والمخلّين بأمن البلاد بأعمال السطو والنهب. وكانت هذه الحرب مشروعة له صلى الله عليه وسلم لكونه حاكمًا وليس بصفته رسولا، كما قال الله عز وجل: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْـتَدُوا إِن اللهَ لا يُحِب الْمُعْـتَدِينَ)." (?شمه معرفت (ينبوع المعرفة، الخزائن الروحانية مجلد 23 ص 242- 243)
"ثم اعلموا أن قتل الناس من غير تفهيمٍ وتبليغٍ وإتمامِ حجّةٍ أمرٌ شنيع لا يرضى به أهل فطنة، ولا نورُ فطرة، فكيف يُعزَى إلى الله العادل الرحيم، والمنّان الرؤوف الكريم؟ ولو كان هذا جائزًا لكان أحقَّ به سيدُنا خير البريّة، وقد سمعتم أنه صبَر مدّةً طويلة على تطاول الكَفَرة الفَجَرة، ورأى منهم كثيرا من الظلم والأذيّة، وأنواع الشدّة والصعوبة، حتى أخرجوه من البلدة، ثم أهرعوا إليه متعاقبين مُغاضبين بنيّة القتل والإبادة، فصبر صبرًا لا يوجد نظيره في أَحدٍ من رُسل حضرة العزّة، حتى بلغ الإيذاء منتهاه، وطال مَداه، فهناك نزلت هذه الآية من الله السميع الخبير: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ).. فانظروا كيف صبر رسول الله وخير الرسل على ظلم الكَفَرة إلى برهة من الزمان، ودفَع بالحسنة السيئةَ حتى تمّتْ حُجّة الله الديّان، وانقطعت معاذير الكافرين. فاعلموا أن الله ليس كقصّاب يعبِط الشاةَ بغير جريمة، بل هو حليم عادل لا يأخذُ من غير إتمام حجّة، وهو الذي أرسلني من حضرته العليّة، فإياكم وحُجُبَ الجهل والعصبية". (مكتوب أحمد، ص 36-37)
"إن قلتم إنه كان مسموحا أن يُجعل العربُ مسلمين عنوة، فلا يثبت هذا الزعم من القرآن المجيد مطلقا، وإنما يثبت منه أن الذين ارتكبوا منهم جريمة القتل أو الذين ساعدوا عليها استحقوا عند الله السفك بالسفك، إذ آذى العرب النبيَّ صلى الله عليه وسلم إيذاء شديدا وقتلوا كثيرا من أصحابه رجالا ونساء وأخرجوا البقية من أوطانهم بحد السيف، وكانوا يستحقون سفك الدم مقابل سفك الدم، لذلك فكان القتل قصاصهم بالحق، ولكن أرحم الراحمين قد تسامح معهم في مجازاتهم على جريمتهم التي كانوا قد استوجبوا عليها عقاب الموت، فأذن بالعفو عمن اعتنق منهم الإسلام. فأين هذه المرحمة من ذلك الإكراه؟" (سفينة نوح، الخزائن الروحانية مجلد 19 ص 74 الحاشية)

ثم يتحدث عليه السلام عن أن هذا وقت جهاد القلم والدعاء، فيقول :
السيف أنفاسي ورمحي كلمـتي ما جئتكم كمحارب بسنانِ
(نور الحق، ص 165)
"إن الجهاد في هذه الأيام قد اتخذ صبغةً روحانية. فالجهاد في زمننا هذا إنما هو بذل المساعي لإعلاء كلمة الإسلام. اِسعَوا لإعلاء كلمة الإسلام، ورُدّوا على تهم المعارضين وانشروا محاسن الدين المتين، وبيِّنوا صدق سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم للعالم. هذا هو الجهاد إلى أن يُحدث الله بعد ذلك أمرًا في الدنيا". (مكتوبات أحمدية، مكتوب إلى حضرة مير ناصر نواب، نقلا عن نشرة "درود شريف" بقلم المولوي محمد إسماعيل ص 67)
"اعلموا، أرشدكم الله، أن الأمر قد خرج من أن يتهيأ القوم للجهاد.... فإنا نرى المسلمين أضعف الأقوام، في ملكنا هذا والعرب والروم والشام، ما بقيت فيهم قوة الحرب، ولا عِلْمُ الطعن والضرب، وأما الكفار فقد استبصروا من فنون القتال، وأعدوا للمسلمين كل عدَّة للاستئصال، ونرى أن العِدا من كل حدب ينسلون، وما يلتقي جمعان إلا وهم يغلبون. فظهر أن الوقت وقت الدعاء، والتضرع في حضرة الكبرياء، لا وقت الملاحم وقتل الأعداء. ومن لا يعرف الوقتَ فيُلقي نفسه إلى التهلكة. ولا يرى إلا أنواع النكبة والذلة......
وإن الحرب نهبت أعمارهم، وأضاعت عسجدهم وعقاره، وما صلح بها أمر الدين إلى هذا الحين، بل الفتن تموجت وزادت، وصراصر الفساد أهلكت الملة وأبادت، وترون قصر الإسلام قد خرَّت شَعَفاته، وعفِّرت شُرَفاته، فأي فائدة ترتّبت من تقلّد السيف والسنان، وأي مُنية حصلت إلى هذا الأوان، من غير أن الدماء سُفكت، والأموال أُنفدت، والأوقات ضُيِّعت، والحسرات أضعفت. ما نفعكم الخَميس، ووُطِئتم إذا حمِى الوطيسُ.
فاعلموا أن الدعاء حربةٌ أُعطيت من السماء لفتح هذا الزمان، ولن تغلبوا إلا بهذه الحربة يا معشر الخلان. وقد أخبر النبيون من أولهم إلى آخرهم بهذه الحربة، وقالوا إن المسيح الموعود ينال الفتح بالدعاء والتضرع في الحضرة، لا بالملاحم وسفك دماء الأمة". (تذكرة الشهادتين، الخزائن الروحانية مجلد 20 ص 81-82)
"وما بُعث نبي سفّاكًا، بل جاءوا كالعِهاد، وما قاتَلوا إلا بعد الأذى والكثير والقتل والنهب والسبي من أيدي العدا وغُلُوِّهم في الفساد. فرُفعت هذه السنة برفع أسبابها في هذه الأيام، وأُمرنا أن نُعِدَّ للكافرين كما يُعِدُّون لنا، وأن لا نرفع الحُسامَ قبل أن نُقتَل بالحُسام. وترون أن النصارى لا يقتلوننا في أمر الدين ولا قوم آخرون من البعيد والقرين. فهذه السيرة عار للإسلام أن نترك الرفقَ لقوم رفقوا، فأَمعِنوا يا معشرَ الكرام". (حقيقة المهدي، باقة من بستان المهدي ص 176)
"ليس وقتنا وقتَ الجهاد، ولا زمنَ المرهَفات الحِداد، ولا أوانَ ضرب الأعناق والتقرين في الأصفاد، ولا زمانَ قَوْدِ أهل الضلال في السلاسل والأغلال، وإجراءِ أحكام القتل والاغتيال. فإن الوقت وقت غلبةِ الكافرين وإقبالهم، وضُرِبت الذلّة على المسلمين بأعمالهم. وكيف الجهاد ولا يُمنَع أحدٌ من الصوم والصلاة، ولا الحج والزكاة، ولا من العفّة والتقاة، وما سَلَّ كافر سيفًا على المسلمين، ليرتدّوا أو يجعَلهم عِضِينَ. فمِن العدل أن يُسَلُّ الحُسام بالحُسام، والأقلام بالأقلام. وإنّا لا نبكي على جِراحات السيف والسنان، وإنما نبكي على أكاذيب اللسان، فبالأكاذيب كُذِّبَ صحفُ الله وأُخفيَ أسرارُها، وصِيلَ على عمارة المِلّة وهُدّمَ دارها." (إعجاز المسيح، الخزائن الروحانية مجلد 18 ص 156-157)
"ما أُمر المؤمنون للحرب والقتال إلا بعدما لبثوا عمرًا مظلومين ومضروبين، وذُبحوا كالمعز والجِمال، وطال عليهم الجور والجفاء، وتَوالى الظلم والإيذاء، حتى إذا اشتد الاعتداء، وسُمع عويل المستضعَفين والبكاء، فأُذن للذين قتلَ الكفرةُ إخوانَهم والبنين وقيل: اقْتُلوا القاتلين والمعاونين، ولا تعتدوا فإن الله لا يحب المعتدين. هنالك جاء أمر الجهاد، وما كان إكراه في الدين وما جبرٌ على العباد. وما بُعث نبي سفّاكًا، بل جاءوا كالعِهاد، وما قاتَلوا إلا بعد الأذى والكثير والقتل والنهب والسبي من أيدي العدا وغُلُوِّهم في الفساد. فرُفعت هذه السنة برفع أسبابها في هذه الأيام، وأُمرنا أن نُعِدَّ للكافرين كما يُعِدُّون لنا، وأن لا نرفع الحُسامَ قبل أن نُقتَل بالحُسام. وترون أن النصارى لا يقتلوننا في أمر الدين ولا قوم آخرون من البعيد والقرين. فهذه السيرة عار للإسلام أن نترك الرفقَ لقوم رفقوا، فأَمعِنوا يا معشرَ الكرام". (حقيقة المهدي الخزائن الروحانية مجلد 14، ص 454-455)
"واعلموا أن وقت الجهاد السيفي قد مضى، ولم يبق إلا جهاد القلم والدعاء وآيات عظمى. والذين يعتقدون أن الجهاد السيفي سيجب عند ظهور الإمام، فقد أخطأوا وإنّا لله على زلّة الأقدام. وما هذا إلا خطأ نشأ من قلة التدبّر في أحاديث خير الأنام، ومن عدم التفريق بين الموضوعات والصحاح واتّباع الأوهام. والأسف كل الأسف على رجالٍ يعلمون أنّ أحاديث المهدي الغازي مجروحة غير صحيحة، ثم يعتقدون بمجيئه من غير بصيرة، ولا يقولون قولا على وجه البصيرة، ولا يبتغون نورًا من النصوص النقلية والدلائل العقلية، وكانوا عاهدوا أن يُموّنوا خطط الإسلام، ولا يتّبعوا قولًا يُخالف قول سيدنا خير الأنام." (حقيقة المهدي، باقة من بستان المهدي ص 178-179)
"وأنت تعلم أن زماننا هذا زمان لا يسطو أحدٌ علينا للمذهب بالسيف والسنان، ولا يُجبِر أحدٌ لنتّبع دينه ونترك دين الله خير الأديان، فلا نحتاج في هذه الأيام إلى الحرب والانتقام، ولا إلى تثقيف العوالي وتشهير الحسام، بل صارت هذه الأمور كشريعةٍ نُسختْ، وطُرقٍ بُدّلت. فلما ما بقي حاجة إلى الغَزاة والمحاربة، أُقيم مقامَ هذا إتمامُ الحجّة بالدلائل الواضحة القطعية وإثبات الدعاوي بالبراهين الصادقة الصحيحة، وكذلك وُضعت موضعها الآيات المنيرة والخوارق الكبيرة، فإن الحاجة قد اشتدّت في وقتنا هذا إلى تقوية الإيمان، ونزول الآيات الجليّة من الرحمن، ولا يُفيدهم سفك الدماء وضرب الأعناق، بل يزيد هذا أنواع الشكوك والشقاق. فالمهدي الصدوق الذي اشتدّت ضرورته لهذا الزمان ليس رجلا يتقلّد الأسلحة ويعلم فنون الحرب واستعمال السيف والسنان، بل الحق أن هذه العادات تضر الدين في هذه الأوقات، ويختلج في صدور الناس من أنواع الشكوك والوسواس، ويزعمون أن المسلمين قوم ليس عندهم إلا السيف والتخويف بالسنان، ولا يعلمون إلا قتل الإنسان. فالإمام الذي تطلبه في هذا الزمان قلوبُ الطالبين، وتستقريه النفوس كالجائعين، رجلٌ صالح مهذّب بالأخلاق الفاضلة، ومُتّصفٌ بالصفات الجليلة المرضية، ثم مع ذلك كان من الذين أُوتوا الحكمة والمعرفة، ورُزقوا البراهين والأدلّة القاطعة، وفاق الكلَّ في العلوم الإلهية". (حقيقة المهدي، باقة من بستان المهدي ص 180-181)
"ولذلك ليس من شأن المؤمنين، أن يقتلوا القسّيسين، فإنهم ما تقلّدوا أسلحة، وما قتلوا للدين مسلمًا أو مسلمة، فليس من البرّ أن تسلّوا سيوفا بحذائهم، أو تثقفوا أسنّة لإيذائهم، بل أعدّوا كمثل ما أعدّوا، وذلك حكم القرآن فافهموا وجدّوا، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين.
سيصول عليّ شرير أو ضرير ويقول ويحك أتحرّم الجهاد، وإنّا ننتظر المهدي الذي يسفك الدماء ويفتح البلاد، ويأسر كل من أرى الكفر والعناد. فالجواب أن هذه القصص ما ثبتت بالقرآن، بل ياتي المهدي بوقار وسكينة، لا كمجنون بالسيف والسنان. أيقبل عقل سليم، وفهم مستقيم، أن يخرج المهدي بسيف مسلول ويقتل الغافلين؟ وما كان الله أن يُعذّب أمّة قبل أن يُفهّم بالآيات والبراهين. وإن هذا أمر لا نجد نموذجه في سُنن المرسلين. ولا يصدر كمثل هذا الفعل إلاّ من المجانين. فعدّلوا ميزان العقل، ولا تميلوا كل الميل، إلى سمر النقل. واتّقوا طعن العقلاء وانبذوا السيف الذربَ، ولا تؤثروا الطعن والضربَ، ولا تنسوا حديث "يضع الحرب". ما لكم لا تأخذون حظا من المقة، كإخوان الصدق والثقة؟ أليس عندكم إلاّ المرهفات، واللهذم والقناة، أو برأتم من سبل الحصاة؟" (الهدى والتبصرة لمن يرى، الخزائن الروحانية 18 ص 319)
"إن هذا البلد دار الحرب لمواجهة القساوسة لذا يجب علينا ألا نجلس عاطلين. ولكن تذكَّروا أنه يجب أن تكون حربنا كحربهم. يجب أن نخرج إلى الساحة لمواجهتهم متسلحين بمثل أسلحة خرجوا بها، وذلك السلاح هو القلم. ولذلك فقد خلع الله عليّ أنا العبد الضعيف لقبَ "سلطان القلم"، وسمّى قلمي بـ "ذو الفقار علي". والسرُّ في ذلك هو أن الزمن الراهن ليس زمن الحرب والقتال وإنما هو زمن القلم". (الملفوظات، مجلد 1 ص 232)
"وأُمرتُ أن أقتل خنازير الإفساد والإلحاد والإضلال، الذين يدوسون دُرَرَ الحقّ تحت النعال، ويُهلِكون حرث الناس ويخرّبون زروع الإيمان والتورع والأعمال. وقتلي هذا بحربة سماوية لا بالسيوف والنِّبال. كما هو زعم المحرومين من الحق وصدق المقال، فإنهم ضلّوا وأضلّوا كثيرًا من الجهّال. وإن الحرب حُرّمتْ عليّ، وسبق لي أن أضع الحرب ولا أتوجه إلى القتال. فلا جهادَ إلا جهاد اللسان والآيات والاستدلال". (لخطبة الإلهامية، الخزائن الروحانية، مجلد 16 ص57-59)
"وقالوا إن المهدي يُفحِمُ الكفرة بالتعزيرات السياسية لا بالآيات السماوية، ولا يترك في الأرض بيت كافر، ويضرب عنق كل مقيم ومسافر، إلاّ أن يكونوا مؤمنين. ويُحارب النصارى وكل من قبل الملة النصرانية، ويؤم بلاد الهند وغيره وينال الفتوح العظيمة، ويقتل وينهب ويغنم ويسبي الرجال والنسوة، والمسيحُ ينـزل من السماء ليعاونه كالخدماء، ولا يقبل الجزية ولا الفدية، ويُحبّ أن يقتل من في الأرض من الكفار أجمعين، وكذلك يطأ أفواجهما أرض الله سفاكين غير راحمين. وقالوا هذه عقائد اتفق عليها أمم من العلماء، ونقلها خَلَفُهَا من سَلَفِهَا وحاضرُها من غابرِها وكثير من الكبراء.
وأما نحن يا عباد الله الرحيم، فما وجدنا هذه العقائد صحيحة صادقة، بل وجدناها سقطا ورديّا لا من الرسول الكريم، وعلّمني ربي أنه خطأ، وما أتى رسولنا شيئا من مثل هذا التعليم، وإنهم من الخاطئين.
فالمذهب الذي أقامنا الله عليه هو مذهب حلم ورفق وتؤدة، لا قتلٍ وسبيٍ وأخذ غنيمة، وهذا هو الحق الواجب في زماننا وإنّا من المصيبين. فإن أمر الجهاد كان في بدء الإسلام، وكان حفظ نفوس المسلمين موقوفا على قتل القاتلين والانتقام، بما كانوا قليلين وكان الكفار غالبين كثيرين سفاكين، وما أُمِرَ المؤمنون للحرب والقتال، إلاّ بعدما لبثوا عُمُرًا مظلومين مضروبين وذُبِحوا كالمعز والجمال، وطال عليهم الجور والجفاء، وتوالى الظلم والإيذاء، حتى إذا اشتد الاعتداء، وسُمِعَ عويل المستضعفين والبكاء، فأُذِنَ للذين قَتَلَ الكفرةُ إخوانَهم والبنين، وقيل اقتلوا القاتلين والمعاونين، ولا تعتدوا فإن الله لا يُحب المعتدين.
هنالك جاء أمر الجهاد، وما كان إكراهٌ في الدين وما جُبرَ على العباد، وما بُعِث نبي سفّاكًا بل جاءوا كالعهاد، وما قاتلوا إلاّ بعد الأذى الكثير والقتل والنهب والسبي من أيدي العدا وغلوهم في الفساد. فرُفعت هذه السُنّة برفع أسبابها هذه الأيام، وأُمِرنا أن نُعِدّ للكافرين كما يُعدّون لنا، ولا نرفع الحسام قبل أن نُقتل بالحسام. وترون أن النصارى لا يقتلوننا في أمر الدين، ولا قوم آخرون من البعيد والقرين، فهذه السيرة عار للإسلام، أن نترك الرفق لقوم رفقوا، فأمْعِنوا يا معشر الكرام. وقد جاء في صحيح البخاري أن المسيح الموعود يضع الحرب، يعني لا يستعمل الطعن ولا الضرب، فما كان لي أن أخالف أمر النبي الكريم، عليه سلام الله الرؤوف الرحيم. وقد جرت سُنّة نبيّنا خاتم النبيين، فأي أمر أفضل منه يا معشر الطالبين؟ ويكفي لكم ما قال سيدنا خاتم النبيين، عليه صلوات الله والملائكة والصالحين من الناس أجمعين.
ثم مع ذلك ثبت أن الأحاديث التي جاءت في المهدي الغازي المحارب من نسل الفاطمة الزهراء، كلها ضعيفة مجروحة بل أكثرها موضوعة ومن قسم الافتراء، وما وُثّق رُواتها، وأُشكِل على المحدثين إثباتها، ولأجل ذلك تركها الإمام البخاري والمسلم والإمام الهمام صاحب الموطأ وجرّحها كثير من المحدثين. فمن زعم أن المهدي المعهود والمسيح الموعود رجلان يخرجان كالمجاهدين، ويسلاّن السيف على النصارى والمشركين، فقد افترى على الله ورسوله خاتم النبيين، وقال قولا لا أصل له في القرآن ولا في الحديث ولا في أقوال المحققين. بل الحق الثابت أنه لا مهدي إلا عيسى، ولا حرب ولا يؤخذ السيف ولا القنا. هذا ما ثبت من نبينا المصطفى، وما كان حديثًا يُفترى، وشهد عليه الصحيحان في القرون الأولى، بما تركا تلك الأحاديث وإن في هذا ثبوتا لأولي النهى، وتلك شهادة عظمى، فانظر إن كنت من أهل التقى." (حقيقة المهدي، باقة من بستان المهدي ص 175-177)
"فلا سيفَ في هذا الزمان إلا سيف قوة البيان، ولا أجد في هذا العصر تأثير القناة إلا في البراهين والأدلّة والآيات، فإمام هذا العصر امرؤ كان فارس مضمار العرفان، والمؤيد من الله بآي وغيرها من طرق إتمام الحجة وأنواع البرهان، وكان أعرفَ مِن غيره بكتاب الله الفرقان، ليُرهِب به أعداءَ الله ويشفي صدور الطالبين." (حقيقة المهدي، باقة من بستان المهدي ص 182)
"لقد ورد في صحيح البخاري بخصوص المسيح الموعود عليه السلام حديث صريح بأنه "يضع الحرب".. بمعنى أنه لن يحارب. فالعجب كل العجب أنكم من ناحية تقولون بأفواهكم إن صحيح البخاري أصحُّ كتاب بعد القرآن الكريم، ومن ناحية أخرى تبنون عقيدتكم على أحاديث تعارض صراحة الحديثَ الوارد في صحيح البخاري." (ترياق القلوب، الخزائن الروحانية المجلد 15 ص 159)
"عندما تجاوز تكذيب القساوسة للإسلام كل الحدود بعثني الله تعالى لإقامة الحجة المحمدية. فأين القساوسة الذين يجرؤون على مبارزتي. إنني لم آت بدون موسم بل جئت حينما ديس الإسلام تحت أقدام النصارى. اِئتوني اليوم بقسيس يزعم بأن ليس لسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أية نبوءات صادقة. تذكروا أن زمن هذه الأقوال قد ولّى بمجيئي، أما الآن فيريد الله تعالى أن يظهر للعالم أن النبي العربي محمدًا صلى الله عليه وسلم الذي سُبَّ وأهين اسمه، والذي ألَّف ونشر القساوسة في تكذيبه مئات الآلاف من الكتب، هو الصادق وسيّد الصادقين." (حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية، مجلد 22 ص 286)
"على أيّة الفِرَق يسلُّ سيفه مسيحُكم ومهديكم الخياليّان في زمن الشقاق والتفرقة بين المسلمين يا ترى؟ أليست الشيعة -في رأي أهل السنة- تستوجب أن يُسلَّ السيفُ عليهم، كما أن أهل السنة -عند أهل الشيعة- يستحقون أن يُمحَوا ويُبادوا عن بكرة أبيهم؟ فأيًا تجاهدون ما دامت فِرَقُكم الداخلية هي نفسها مستوجبةً العقاب حسب معتقداتكم؟ ألا فاعلموا أن الله لا يحتاج إلى السيف، وسينشرنَّ سبحانه وتعالى دِينه في الأرض بآيات سماوية، ولن يقدر أحد على منعه". (سفينة نوح، الخزائن الروحانية ج 19 ص76)
وَأُقْسِــمُ أَنَّني يَـا ابْـنَ الْكِرَامِ لَقَـْـد أُرْسِلْتُ مِن رَّبِّ الْعِبَادِ
وَقَــدْ أُعْطِيتُ عِـلْمًا بَعْدَ عِلْمٍ وَكَأْسًا بَعْدَ كَأْسٍ مِنْ جَـوَادِي
وَحِــبٍّ كُـلَّ حِـينٍ يجتَبِيني وَيُـدْنِيني وَيُـعْطِيني مُـرَادِي
فَمَــا أَشْقَى بِلَعْـنِ الـلاَّعِنِينَا وَصِدْقِي سَـوْفَ يُذْكَرُ في الْبِلاَدِ
وَكَـأْسٍ قَـدْ شَرِبْنَا في وِهَـادٍ وَأُخْـرَى نَشْرَبَنْ فَوْقَ الْمَصَادِ
وَلَسْتُ أَخَافُ مِنْ مَـوْتِي وَقَتْلِي إِذَا مَـا كَانَ مَـوْتِي في الْجِهَادِ
وَآثَــرْنَا الْحَبِيبَ عَلَى حَيَـاةٍ وَقُـمْنَا لِلشَّهَـادَةِ بِــالْعَتَادِ
وَمَا الْخُسْـرَانُ في مَوْتٍ بِتَقْـوَى وَخُسْـرُ الْمَرْءِ في سُبُلِ الْفَسَادِ
(تحفة بغداد، باقة من بستان المهدي ص19)
ثم يتحدث حضرته عليه السلام عن الجهاد والإنجليز، فيقول:
"اِسمعوا أيها الأغبياء، إني لا أداهن هذه الحكومة أبدًا، وإنما الأمر الواقع بأن أية حكومة لا تعتدي على دين الإسلام، والشعائر الإسلامية، ولا تشهِّر السيف في وجوهنا لنشر دينها.. فإن القرآن الشريف يحرّم علينا أن نحاربها حربًا دينية، لأنها أيضا لا تحاربنا حربًا دينية". (سفينة نوح، الخزائن الروحانية مجلد 19 ص 75 الحاشية)
"ألم تروا كيف نعيش أحرارا تحت ظلّ هذه السلطنة، وكيف خُيِّرْنا في ديننا وأُوتينا حريّة في مباحث المِلّة الإسلامية، وأُخرجنا مِن حبسٍ كنّا فيها في عهد دولة "الخالصة"، وفُوّضنا إلى قوم راحمين؟ وإنّ حُكّامنا لا يمنعوننا من المناظرات والمباحثات، ولا يكفأوننا إن كان البحث في حُللِ الرفق وبصحّة النيّات، ولا يحيفون متعصّبين. فلأجل ذلك نستسني دولتهم ونستغزر دِيمة نصرتهم، فإنّا لا نرى تلهُّب جذوتهم عند ردِّ مذهبهم وإزراء مِلّتهم، وهذا هو الذي جذَب القلوب إلى محبّتهم، وأمال الطبائع إلى طاعتهم، وأحبَّهم إلينا كالسلاطين المسلمين. وإنهم قوم قد أَسرَونا بمنّتهم لا بسلاسل حكومتهم، وقيّدونا بأيادي نعمتهم لا بأيدي سطوتهم. فوالله قد وجب شكرهم وشكر مبرّتهم، والذين يمنعون من شكر الدولة البرطانية، ويندّدون بأنّه من مناهي المِلّة، فقد جاءوا بظلم وزور، وتورّدوا موردًا ليس بمأثور. أيحسبونهم ظالمين؟ حاشا لله وكلاّ، بل جلَّ معروفهم وجلّى. انظروا إلى بلادنا وأهلها المخصبين، من القانطين والمتغرّبين. انظروا، ما أيمنَ هذا السوادَ، وما أبهجَ هذه البلادَ! عُمّرت مساجدنا بعد تخريبها، وأُحْيِيتْ سُننُنا بعد تتبيبها، وأُنيرت مآذننا بعد إظلامها، ورُفعت مناورها بعد إعدامها، ورأينا النهار بعد الليلة الليلاء، ووصلنا الأنهار بعد فقدان الماء، وفُتح الجوامع والمساجد لذكر الله الوحيد، وعلا صيت التوحيد، وترجَّينا بعد تمادي الأيام أن يُزيح سمومَ الكفر ترياقُ وعظِ الإسلام، وحُفظنا من شرّ كل مفاجئ، وعُدنا من تِيْهِ الغربة إلى مَعاجٍ..... فرأَتْ هذه الدولة دخيلةَ أمرنا، واطّلعت على ذوبنا وضُمرنا، فآوتْنا ورحمتْنا، وواستْنا وتفقّدتْنا، حتى عاد أمرنا إلى نعيم بعد عذاب أليم، فالآن نرقد الليل مِلْءَ أجفاننا، ولا نخسَ ولا وخزَ لأبداننا. تُغرِّد في بساتيننا بلابلُ التهاني والنعماء مايسةً على دوحة الصفاء، بعد ما كنّا نُصدَم من أنواع البلاء. فأنصِفوا.. أليس بواجب أن نشكر دولةً جعلها الله سببًا لهذه الإنعامات، وأُخْرِجنا بيديها من سجن البليّات؟ أليس بحقٍّ أن نرفع لها أكفّ الضراعة والابتهال، ونُحسن إليها بالدعاء كما أحسنتْ إلينا بالنوال؟ فإن لنا بها قلوبًا طافحة سرورا، ووجوهًا متهللة ومستبشرة حبورا، وأيامًا مُلِئتْ أمنًا وحُريّة، ولياليَ ضُمِّخت راحةً ولُهْنِيّة، وترى منازلَ مزدانة بأبهج الزينة، ولا خوفَ ولا فزع ولو مررنا على أسود العرينة. ضُربت خزيُ الفشل على الظالمين، وضاقت الأرض على المرجفين المبطلين، ونعيش مستريحين آمنين. فأيُّ ظلم كان أكبر من هذا............
نقله


 

خطب الجمعة الأخيرة