loader
 

السؤال: السلام عليكم اخواني
لطالما سمعنا النصارى يقولون ان ربهم متواضع وان ظهوره بصورة انسان بشخص يسوع المسيح هو علامة تواضعه وانه غير متكبر ويقولون ان الله في الاسلام متكبر لانه لم يظهر في صورة بشر خلقهم ويرى نفسه اعلى من ان يظهر في صورة بشر ، كيف يمكنني ان ارد عليهم ؟

الإله الصمد الذي لا يحتاج إلى شيء ويحتاجه كل شيء، لا تحصل السكينة والطمأنينة بالإيمان به إلا إذا كان متعاليا عن شئون البشر وضعفهم واحتياجاتهم الفطرية، وعندها يطمئن الإنسان بالإيمان به ويمكنه التوكل عليه ودعاءه لكي يرفع عنه المعاناة ويحقق رغباته فيحقق الفلاح في الدنيا والآخرة. أما لو ظهر الإله متجسدا، فهذا يعني أنه قد فقد علياءه وكبرياءه التي هي ضرورية ويحتاجها الإنسان لكي يطمئن. فمثلا لو توجه إنسان إلى ملك راغبا أن يطلب منه بعض المطالب، فرآه كمثله فقيرا مسكينا في ثياب متهالكة ولا يستطيع أن يحقق رغباته هو كما لا يستطيع أن يمنع الأذى عن نفسه، هل سيكون مسرورا بأن حال الملك كمثل حاله أم سيشعر بالإحباط والخيبة؟  فالصورة التي قدمتها المسيحية للإله المتجسد قد أدت في الواقع إلى اليأس من الإله والإلحاد في النهاية؛ لأن هذا الإله عندما تجسد وأصبح إنسانا هو بنفسه عانى على يد أعدائه وضرب وشتم وصلب ومات ملعونا مهانا! فكيف يمكن أن يطمئن من يدعو هذا الإله ويطلب منه العون في الحياة الدنيا إلى أنه بالفعل قادر على تخليصه من آلامه ومعاناته وتحقيق رغباته وأمنياته؟

التواضع والتذلل والانكسار هي صفات محمودة، ولكنها خاصة للبشر وحدهم ولا تليق بالله ﷻ، فالذي يحب الشيء لا يضطر للتحول إلى الشيء الذي يحبه، فالذي يحب الديدان أو الخنازير أو الكلاب مثلاً لا حاجة به للتحول إلى دودة ولا إلى خنزير ولا إلى كلب ليريها حبه، وهكذا يمكن أن ننزل حتى نصل إلى مستويات منحطة كالبراز والبول وغيرها من مواد ومخلوقات فاسدة لا تليق ببشر مكرم، فكيف بالله تعالى عن ذلك علوا كبيرا؟! فالحب لا يعني الانغماس في الغائط كالخنازير. أما سيدنا المسيح عَلَيهِ السَلام فمثله مثل باقي النبيين عَلَيهِم السَلام كانت صفتهم التواضع لأنهم رسل الله تعالى والتواضع صفة محمودة للبشر، لأنهم سواسية، أما الله تعالى فليس بشرا بحاجة للتواضع والعياذ بالله، فلا يساويه بشر، والتواضع مطلوب للتساوي مع قرينك بالخلق، أما الله فهو الكبير والأكبر الذي لا يساويه أحد ولا شيء، ولكنه في نفس الوقت ودود رحمان رحيم غفور كريم لطيف، ليس من الحاجة بل من الكمال، وهذا هو تعريف قواميس اللغة: "المُتكبِّر: العظيم المتعالي عن صفات الخلق، المُتفرِّد بالعظمة والكبرياء، الملكُ الذي لا يزول سلطانُه، والعظيمُ الذي لا يجري في ملكه إلاّ ما يريد.". فالتكبر صفة كمالية خاصة بالله وحده ﷻ ومعناها التكبر عن ظلم البشر وصفات الضعف عندهم، وهي صفة لا تنبغي للبشر، لأنهم متساوون فيما بينهم. كذلك وردت صفات التعالي لإله النصارى، وهم يأولون صفة التعالي بالتعالي عن الظلم تماما كما نفعل، لأن صفات الله تعالى ليست كصفات البشر، ولكن المنصرين مهمتهم هي فقط مهاجمة الإسلام ولو على حساب الحق والحقيقة، بل إن في كتابهم المقدس صفات أخرى لا تليق تماما بالله تعالى كصفة الجهل والضعف والعجز والخداع وغيرها، مثال ذلك ما ورد في الرسالة الأولى إلى كورنثوس 1:25 "لأن جهالة الله أحكم من الناس وضعف الله أقوى من الناس"، ولكنهم يأولونها كما أسلفنا، لأن ظاهرها لا يليق بالله على الإطلاق. هنالك أشياء بديهية متفق عليها عند الجميع، ولكن الذي يضطر لإخفاء أي شيء سيء في دينه لغرض تبليغ الدين ومهاجمة الدين الآخر بالكذب والتدليس فلن يوفقه الله تعالى الذي يأمر بالصدق. للتفصيل يمكن الاطلاع على ملخص ثلاث خطب للخليفة الرابع رحمه الله في هذا الرابط:

 

http://www.islamahmadiyya.net/pdf/aug02_p14-18.pdf


 

خطب الجمعة الأخيرة