loader
 

السؤال: ما هو رأي الامام المهدي مرزا غلام أحمد في الجن رأيه هو فقط

الجن بمعنى الشيطان والشياطين الخفية التي تعمل على الوسوسة هي حق، ولكنها كائنات لا تُرى ولا تظهر للناس، وطبيعة خلقتها لا يعلمها إلا الله. وهي لا تتلبس الناس ولا تسبب الأمراض كما يعتقد البعض.
بيد أن لفظة الجن في القرآن الكريم والحديث الشريف لا تقتصر على على الشياطين الخفية، بل تفيد أحيانا صنفا من البشر أو حيوانات أو كائنات دقيقة. 
وحيثما ورد الجن بصفات تماثل صفات البشر، فهم بشر، وسموا جنا إما لأنهم غرباء قياسا على فئة أخرى من الناس، أو لأنهم عظماء الناس وزعماؤهم أو الشباب والقوة العاملة حسب اللغة وغير ذلك من المعاني.
لا يعتقد سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بالجن ككائن مكلّف مما يتوهمه الواهمون أنه يتلبّس الأجسام ويتخفّى ويستتر ويجلب الضرر ..الخ كما ذكرنا، وقد بيّن حضرته تصوره للجنّ عندما تكون أحوالهم كأحوال البشر حين أشار لجنّ سليمان عليه السلام باعتبارهم بشرا من أعدائه الذين أسرهم وسخّرهم للعمل، وقد ورد قول سيدنا المسيح الموعود عليه السلام في هذا الباب في كتابه (سر الخلافة) حيث نظم قصيدة سماها : "القصيدة في مدح أبي بكر الصدّيق وعمر الفاروق وغيرهما من الصحابة" أشار فيها لمناقب أبي بكر رضي الله عنه ومشابهة مُلك الفاروق عمر رضي الله عنه لسليمان عليه السلام:

وإني أرى الصدّيق كالشمس في الضُّحى     مآثره مقبولةٌ عند هوجرِ

ثم تحدّث حضرته بعد ذلك عن سيدنا عمر رضي الله عنه فقال:

وشابهَهُ الفاروق في كُلّ خطّةٍ      وساسَ البرايا كالمليك المُدبّرِ

ثم بعد أبيات شبّه حُكم الفارق عمر رضي الله عنه وسلطانه العظيم بمٌلك سليمان مشيرا إلى ماهية الجنّ الذي سُخّرت له فقال:

وكان بشوكته سليمانَ وقتهِ     وجُعلت له جِنُّ العدا كالمُسخّرِ

واضح أنه يقصد بالجن أسرى الأعداء الذين عملوا خاضعين تحت إمرته تسخيرا للقيام بأعمال معينة ، وهم جزماً من نوع الإنسان ، كذلك يتضح موقفه عليه السلام بجلاء من خلال جوابه على رسالة شخص غير أحمدي طلب منه أن يخط له  بيده الشريفة رقية للخلاص من أصوات وأحوال تنتابه في البيت مع أولاده مما أوعزه إلى تأثيرات الجن والأرواح الخبيثة، فأجابه عليه السلام:

{أُكتب أنتَ مِن عندك. أنا لا أعترف بالجن} ( جريدة البدر:21-8-1903م ص242) ، ( فقه المسيح ص 358-357) 

ومن خلال هذه النبذة المختصرة من مواقف حضرته عليه الصلاة السلام من الجن الموهوم في الأذهان كانت عقيدة الجماعة الاسلامية الاحمدية في مسألة الجنّ باعتباره اسما وصفيا يتحدد معناه في ضوء السياق الموضوعي ومنسجما في الوقت ذاته مع نهج المؤسس ومواقفه كما استعرضنا وهو ما يتقاطع كليا مع تصورات مدارس الخرافة والدجل.

 


 

خطب الجمعة الأخيرة