السؤال: ما حكم الإسبال في اللباس؟ هل هو حرام أم مكروه؟
ورد في الحديث: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار» (رواه البخاري)،
وورد أيضًا: «من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» (متفق عليه).
فهل يُحمل التحريم على حالة التكبر فقط، أم يشمل الإسبال مطلقًا؟
خصوصًا في زمننا هذا حيث إن أغلب السراويل الجاهزة تكون طويلة وتتجاوز الكعبين لكن هل ارتدائها دون قصد التكبر يعتبر آثم؟
قال تعالى {يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} اللأعراف:27
الحقيقة أنه لما كان إسبال الثوب عادة العرب في جاهليتهم لإظهار الفخر والخيلاء أتى نهي النبي صلى الله عليه وسلم للانتهاء عن هذا الخلق الذي يذمه القرآن الكريم : { إنّ الله لا يحب كل مختال فخور} لقمان:19، لذلك حري بنا أن نفقه تلك الأحاديث في ضوء مناسبتها الزمنية والمكانية في ضوء العرف السائد حينئذ..وإذا كان معلوما أنّ مظاهر لباس الناس تتفاوت في كل عصر عن آخر، فإننا يجب ان ندرك أنّ ما يمكن أن يكون تعبيرا عن الفخر والكبر في اللباس في وقت ما قد لا يكون كذلك في عرف وتقاليد زمن مجتمع آخر، فمثلا لا يعتبر البنطال الطويل المسبل في عصرنا دالا على فخر أو كبر لأن طبيعة البنطال المتعارف عليه بين الناس عامة شرقيهم وغربيهم أن يكون مسبلا، حتى أننا لا نجد أحدا يفخر على أحد في ارتدائه.. أما أولئك الذين فهموا تلك الأحاديث خارج مناسبتها فقصّروا لباسهم تفاديا للإسبال بجعله منحسرا عن الأطراف بدعوى اتباع السنة فأوقعوا أنفسهم في وضع حرج وساخر مناف لآداب التحضر والجمال الذي يراعيه الاسلام .. لذلك يجب ان يراعي المؤمن الاعتدال مستحضرا لباس التقوى ومقاصد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند ارتداء الثوب الجديد:
{ اللهم لك الحمد كَسوتَنيه، أسألك مِن خيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شرّه وشرّ ما صُنع له} سنن أبي داود و الترمذي
وبارك الله فيكم