loader

رابعا: النبوءة المتعلقة بالقس ألكسندر دوئي (Alexander Dowe)

كان ألكسندر دوئي إسكتلنديا هاجر إلى أستراليا عام 1872 كرجل من رجال الدين. وفي سنوات قلائل اكتسب شهرةً إلى حد ما بقدرته المزعومة على الشفاء. وفي عام 1888 ارتحل إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث شرع في إصدار جريدة تسمى (Leaves of Healing) (أوراق الشفاء)؛ وأخذ يدعو إلى النصرانية عام 1892؛ وبسبب شهرته أسس في أمريكا عام 1896 طائفة نصرانية كاثوليكية تُنسب إليه. وبعد عدة سنوات عام، 1901 ادّعى ألكسندر دوئي أنه المبشِّر بعودة المسيح الذي تشوَّقَ الأمريكان المتدينون إلى مجيئه. وأخذ يسيطر على عدد كبير من الأتباع في الولايات المتحدة الأمريكية. ولما تدفقت عليه الأموال اشترى قطعةَ أرضٍ في مقاطعة إلينوي (Illinois) حيث بنى فيها بلدة سماها مدينة صهيون.

كان دوئي عدوًّا لدودًا للإسلام ونبيِه الكريم سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم. وقد دلّل على عداوته في خطبه وكتاباته. قال في إحدى خطبه:

"أنظُرُ إلى زيف محمد باحتقار شديد. لو أني قبلتُ بهذه الأباطيل فكأني آمنت أنه لا توجد في هذا الجمْع.. بل ولا في أي مكان آخر من أرض الله.. امرأةٌ واحدة لها روح خالدة. وكأني اعترفتُ أنّكنّ - معشرَ النساء - لستن إلا حيوانات بريّة. تُستعملن ساعة في اليوم كألعوبة، وليس لكُنّ وجود خالد، وأنه عندما يُرضي أولئك الذين تسيطر عليهم الشهواتُ البهيمية شَبَقُهم منكن تَمُتْنَ ميتةَ الكلاب. هذه هي نهايتكن. هذه هي ديانة محمد."(Leaves of healing, volume No7, Issue No 5, 26/5/1900) كما نشر دوئي نبوءة عام 1902 صرّح فيها أنه إذا لم يتنصَّرْ كافةُ مسلمي العالم فلسوف يَلقَون الموتَ والدمار.
عندما بلغتْ سيدَنا أحمد أخبارُ تهجُّم ألكسندر دوئي على الإسلام ونبيِّ الإسلام صلى الله عليه وسلم، وبلغتْه نبوءتُه ضد مسلمي العالم.. صرّح حضرته:

"ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخَّرا رجلٌ اسمُه دوئي يدّعي بأنه رسول ليسوع، وأن يسوع - بوصفه ربًّا - أرسله للعالم ليدعو الناس إلى عقيدة أنه لا ربّ سوى يسوع." (مجلة "نقد الأديان" المجلد الأول عدد9، ص342 - 348) ثم قدم سيدنا أحمد نفسه إلى القس ألكسندر دوئي، وصرّح أن دوئي هذا الذي يؤلِّه يسوعَ، ويزعم نفسه رسولا له، ويقول بأن النبوءة الواردة في سفر التثنية 15:18 من العهد القديم قد تحققت بظهوره هو، وأنه هو إيليا ورسول العصر.. لا حاجةَ بدوئي للتلَهُّف على هلاك المسلمين. إننا نبين للسيد دوئي باحترام أن تحقيق غرضه لا يتطلب تعريضَ ملايين المسلمين إلى الهلاك؛ فهناك وسيلة سهلة للغاية لبيانِ هل رَبُّ دوئي حقٌّ أم باطل.

ولا تتطلب هذه الطريقة أن يكرّر إعلان نبوءته عن هلاك المسلمين، بل فليَضَعْني وحدي في ذهنه، ويدعو بشأننا معًا ليهلك الكاذب منا قبل الآخر. إن دوئي يعتقد بأن يسوع ربٌّ، وأنا أعتبره مخلوقًا متواضعًا ونبيًّا فحسب. والمسألة في هذا الموضوع هي: مَن منا على الحق؟ ينبغي على المستر دوئي أن ينشر دعاءه وليُشْهِدْ ويُطْلِعْ عليه 1000 شخص على الأقل. وعندما تصلني النشرة التي تتضمن إعلانه.. سوف أدعو بدوري وأُرفِق مع الدعاء شهادةَ 1000 شخص، إن شاء الله.

لست أنا البادئ بهذا الدعاء، فإن مستر دوئي هو الذي وضع نفسه في هذا الموقف من خلال إعلاناته. ولما لاحَظَ اللهُ الغيورُ ذلك دَفَعَني إلى هذه المواجهة. إنني لست شخصًا عاديا في هذا البلد.. بل إني أنا المسيح الموعود الذي ينتظره المستر دوئي. ولو كان المستر دوئي صادقًا في ادعائه، وأن يسوع رب حق.. لحُسمت المسألةُ بموت شخص واحد. ومن ثَمّ فلا حاجة لإهلاك المسلمين في أقطار الأرض جميعا. أما إذا لم يستجب المستر دوئي لهذا الإعلان ولم ينشر دعاءً بحسب تبجحاته وادعاءاته.. ورُحِّل من الدنيا قبل وفاتي.. فإن هذا يكون آية لأهل أمريكا جميعًا. والشرط الوحيد هو ألا يكون موتُ أحدنا بيدٍ بشرية.. بل يكون بفعل مرض أو صاعقة أو لدغة ثعبان أو افتراس وحش. وإني أعطي دوئي فترةَ ثلاثة أشهر ليتخذ قراره ويستجيب لمطلبي.

وإني لأبتهل إلى الله أن يكون مع الصادقين! والأسلوب الذي أعرضه هو أن يأتي المستر دوئي ليواجهني في الميدان بإذن من ربه الزائف. إني رجل مُسنّ تجاوزتُ 66 سنة من عمري، وإني مريض بالسكر والدوسنطاريا والصداع النصفي والأنيميا، وأُدرك أيضا أن حياتي لا تتوقف على حالتي الصحية.. وإنما على أمر ربي. فإذا كان ربُّ دوئي الزائف يملك أية قوة.. فلا بد أن يسمح له بالخروج إلى مواجهتي. وبدلاً من إهلاك المسلمين جميعًا.. إذا رأى المستر دوئي أن موتي وحدي يحقق غرضه.. فلسوف يُري آيةً عظيمة، وبشهودها سوف يعترف ملايينُ الناس بأن ابن مريم ربٌّ ويؤمنون بأن دوئي رسوله." (المرجع السابق) أذاعت الصحافة الأمريكية إعلانَ سيدنا أحمد هذا ونشرتْه على نطاق واسع، كما نشرتْ بعضُ الدوريات هذا التحدي حرفيًّا بتمامه تقريباً. (Literary Digest, 20th June 1903. Burlington Freepost 27th June 1903, New York Commercial Advertiser, 26th October 1903)

وسردت إحدى الدوريات هذا التحدي تحت عنوان "مبارزة في الدعاء.. إنجليزي ضد عربي"، وختمت بيانها بهذه الملاحظة:

"وباختصار فإن الميرزا كتب لدوئي: أنت زعيمُ جماعة، وأيضا لي أتباع عديدون. ويمكن التوصل بسهولة إلى تقريرِ مَن هو مِن عند الله. يجب أن ندعو كي يُهلك الله الكاذبَ في حياة الآخر. فالذي يُستجاب لدعائه يُعتبر من عند الله حقًّا. إنها حقًا أكثَرُ الاختبارات معقوليةً وإنصافًا!" (Argonaut, San Francisco, 1/12/1902) ولم يُجب ألكسندر دوئي على تحدي سيدنا أحمد كما طلب منه. ومع ذلك أعلن في فبراير 1903 ما يلي:
"أدعو الربَّ أن ينقرض الإسلام حالا من العالم. يا رب تقبَّلْ دعائي. يا رب دَمِّرْ الإسلام."(Leaves of Healing 14/2/1903) وفي 23/8/1903 نَشَرَ سيدُنا أحمد تصريحًا آخر موجَّهًا إلى دوئي قال فيه: إن من آيات صدقي أنه إذا قَبِلَ دوئي بالتحدي صراحةً أو ضِمنيًا فلسوف يودِّع الحياةَ في أسًى وعذاب عظيم في حياتي.

ولما لم يجب دوئي على تحدي سيدنا أحمد مَنَحَه حضرتُه مهلة سبعة أشهر أخرى، وصرح أنه "إذا تقدم دوئي خلال هذه المهلة لمبارزتي، وقام بالإعلان المطلوب.. فلسوف تشهد الدنيا نهايةَ هذا المباراة". وذكّره سيدُنا أحمد "أنه في حوالي السبعين من عمره، في حين أن دوئي لم يكد يبلغ الخمسين" بحسب ما جاء في تصريحاته. وقال سيدنا أحمد إنه "إذا فَرَّ دوئي من المعركة فلسوف يشهد عليه أهلُ أمريكا وأوروبا قاطبة، ويكون فرارُه هزيمة ونوعًا من الموت له". واختتم سيدنا أحمد تصريحه قائلا:

"ولكن تأكَّدوا أن كارثةً سوف تحيق بصهيون عاجلا".
وأخيرا اضطر دوئي للاستجابة إلى تحدي سيدنا أحمد، وأعلن في ديسمبر 1903:
"هناك مسيح محمدي في الهند، كتب عدة مرات أن يسوع المسيح مدفون في كشمير؛ ويسألني بعضُ الناس: لماذا لا ترد عليه بالجواب اللازم؟ هل تتصورون أن أرد على البراغيث والذباب؟ لو وضعتُ قدمي عليها لسحقتُها فأهلكتُها جميعا. الواقع أني أعطيها الفرصةَ لتطير بعيدًا وتظلّ حيّة.ً" (المرجع السابق)

وبهذا التصريح يكون ألكسندر دوئي قد قبِل التحدي.. إن لم يكن صراحة فعلى الأقل ضمنيًا. وما كاد دوئي يُصدر هذا التصريح حتى أخذت أموره في التدهور، وبدأت تظهر على صحته أماراتُ الانحطاط؛ وطفق أتباعُه يتشككون في دعاويه، وحلّت به صعوباتٌ مالية. وتَهَاوَتِ القدمُ التي خطا بها دوئي على أرض صهيون في كبرياء.. ولم تكن أبدًا قادرةً على سحق المسيح المحمدي، بل ولم تَعُدْ تستطيع حملَ جسد صاحبِها واقفًا على الأرض. لقد عانى نوباتٍ شديدةً من الشلل في أكتوبر وديسمبر 1905، وأخذوه إلى مكسيكو وجامايكا.. بحثًا عن علاج له لم يجدوه أبدًا.

واكتشف أتباعُ دوئي أنه كان سِكِّيرًا مُدمِنًا بينما كان يمنعهم من الخمر، واختلس أيضا الأرصدةَ المالية للمؤسسة.. ومن ثَم عَزَلُوه عن منصبه. وهجرتْه زوجتُه وأولاده كذلك، وقضى ما بقي له من أيام في بؤس مادي وعذاب نفسي. وفي 7/3/1907.. هلك ألكسندر دوئي مهجورًا محسورًا مفضوحًا مَهينًا. وعند هلاكه كتبت إحدى الصحف الأمريكية التي كانت تُتابع تطوراتِ النـزاع بينه وسيدنا أحمد:

"لقد مات دوئي مِيتةً بائسةً تعيسةً، وتمزقتْ مدينةُ صهيون كلَّ ممزق في منازعات داخلية". Boston Herald, 23/6/1907)) وفي الوقت الذي يحتجُّ فيه خصومُ سيدنا أحمد العيّابون الكذابون بأنه لم يتنبأ قط بهلاك ألكسندر دوئي.. تُصرِّح الصحفُ الأمريكية التي شهدت الخلافَ بين سيدنا أحمد ودوئي قائلةً:

"تنبأ رجلُ قاديان أنه إذا لم يقبل دوئي التحدي فلسوف يغادر الدنيا أمام عينه في أسًى شديد وعذاب. ويقول الميرزا: إذا رفض دوئي تأجلت نهايته فقط، والموت ينتظره على حد سواء، ولسوف تنـزل الكارثة بمدينة صهيون. كانت هذه نبوءةً عظيمةً: تسقط صهيون ويهلك دوئي قبل أحمد. لقد كانت خطوة تنطوي على مخاطرة من جانب المسيح الموعود إذ يتحدى إيليا العائدَ إلى الحياة في اختبار التحمل.. لأن المتحدي كان أكبر بخمسة عشرَ عامًا، وكان يعيش بأرض يهدد فيها الطاعون والمجاعات هذا الباقيَ على الحياة. ومع ذلك فإنه قد فاز." (Truth Seeker, 15/6//1907) وكتبت صحيفة أمريكية أخرى تقريرا عن الموتة البائسة التي لقيها ألكسندر دوئي تماماً كما ذُكر في نبوءة سيدنا أحمد.. جاء فيه:
"يُلتمس العذر لأحمد وأتباعه إذا تباهَوا بعضَ الشيء بسبب الدِّقة التي تحققت بها النبوءة منذ عدة شهور." (Dunville Gazette, 7/6/1907)



 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة